الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ
روايات وأحاديث من كتاب مسند علي بن أبي طالب
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيهِ ، وَقَدْ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ غَيْرُ سُفْيَانَ ، غَيْرَ أَنَّ فِيَ أَسَانِيدِ بَعْضِهَا بَعْضُ مَنْ فِي نَقْلِهِ نَظَرٌ ذِكْرُ بَعْضِ ذَلِكَ
شروح الحديث المتاحة:
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ ، وَقَدْ وَافَقَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُهُ ، نَذْكُرُ مَا صَحَّ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا سَنَدُهُ ، ثُمَّ نُتْبِعُ جَمِيعَهُ الْبَيَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
شروح الحديث المتاحة:
الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ ارْمِ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، أَيُّهَا الْغُلَامُ الْحَزَوَّرُ . وَالْحَزَوَّرُ مِنَ الْغِلْمَانِ هُوَ الَّذِي قَدْ قَوِيَ وَاشْتَدَّ وَخَدَمَ ، يُجْمَعُ : حَزَاوِرَةٌ ، وَحَزَوَّرِينَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ الْعِجْلِيِّ : لَمْ يَبْعَثُوا شَيْخًا وَلَا حَزَوَّرَا بِالْفَأْسِ إِلَّا الْأَرْقَبَ الْمُصَدَّرَا وَقَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَدْ بَلَغَ أَشُدَّهُ : حَزَوَّرٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةَ بَنِي ذِبْيَانَ : وَإِذَا نَزَعْتَ نَزَعْتَ مِنْ مُسْتَحْصِفٍ نَزْعَ الْحَزَوَّرِ بِالرِّشَاءِ الْمُحْصَدِ وَأَمَّا قَوْلُ سَعْدٍ ، مُخْبِرًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ : أَنْبِلُوا سَعْدًا فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : أَنْبِلُوا سَعْدًا ، أَعْطُوهُ النَّبْلَ . يُقَالُ مِنْهُ : اسْتَنْبَلَنِي فُلَانٌ ، فَأَنْبَلْتُهُ ، يُرَادُ بِهِ : سَأَلَنِي نَبْلًا فَأَعْطَيْتُهُ . فَأَمَّا الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَهُ النَّبْلُ فَإِنَّهُ يُقَالُ : هُوَ رَجُلٌ نَابِلٌ وَنبَّالٌ ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ سَيْفٌ : هُوَ رَجُلٌ سَائِفٌ ، وَسَيَّافٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : مَا انْتَبَلْتُ نَبْلَهُ ، فَإِنَّهُ مَعْنًى غَيْرُ هَذَا ، وَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ يَأْتِيكَ فَلَا تَكْتَرِثُ لَهُ ، وَلَا تَعْلَمُ بِهِ ، وَفِيهِ لُغَاتٌ أَرْبَعٌ ، يُقَالُ : مَا انْتَبَلْتُ نَبْلَهُ ، وَنُبْلَهُ ، وَنَبَالَهُ ، وَنَبَالَتَهُ ، وَمِثْلُهُ : مَا مَأَنْتُ مَأْنَهُ ، وَلَا شَأَنْتُ شَأْنَهُ ، وَلَا رَبَأْتُ رَبْأَهُ ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ : مَا اكْتَرَثْتُ لَهُ ، وَلَا عَلِمْتُ بِهِ . وَأَمَّا قَوْلُ الْعَرَبِ لِلرَّجُلِ : نَبِّلْنِي عَرْقًا ، وَنَبِّلْنِي أَحْجَارًا ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : أَعْطِنِي . وَأَمَّا النَّبَلُ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ ، وَأَعِدُّوا النَّبَلَ ، فَإِنَّهَا الْحِجَارَةُ الَّتِي تُعَدُّ لِلِاسْتِنْجَاءِ بِهَا , يُقَالُ ذَلِكَ لَهَا كَذَلِكَ لِصِغَرِهَا ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ صَغِيرٍ نَبْلَةٌ ، كَمَا تُسَمِّي بِهَا كُلَّ شَيْءٍ كَبِيرٍ . وَهُوَ مِنَ الْأَضَّدَادِ ، يُجْمَعُ نَبَلًا ، وَمِنْهُ قَوْلُ بَيْهَسٍ ، الَّذِي كَانَ يُلَقَّبُ نَعَامَةَ : إِنْ كُنْتَ أَزْنَنْتَنِي بِهَا كَذِبًا جَزْءُ ، فَلَاقَيْتَ مِثْلَهَا عَجِلَا أَفْرَحُ أَنْ أُرْزَأَ الْكِرَامَ ، وَأَنْ أُورَثَ ذَوْدًا شَصَائِصًا نَبَلَا ، وَحُكِيَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِنَّمَا هُوَ : النُّبَلُ ، بِضَمِّ النُّونِ ، وَفَتْحِ الْبَاءِ ، فَأَمَّا الْمُحَدِّثُونَ فَإِنَّهُمْ يَرْوُونَ ذَلِكَ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْبَاءِ ، وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي مَا رَوَاهُ الْمُحَدِّثُونَ ، لِأَنَّ الرُّوَاةَ يَرْوُونَ عَنْ بَيْهَسٍ الَّذِي ذَكَرْتُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْبَاءِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، وَذَلِكَ وَجْهٌ صَحِيحٌ , وَفِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ الْمُحَدِّثِينَ إِيَّاهُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْبَاءِ
شروح الحديث المتاحة:
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ هَذَا الْخَبَرُ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ ، لِعِلَلٍ : إِحْدَاهَا : أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْرَجٌ يَصِحُّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيهِ . وَالثَّانِيَةُ : أَنَّ حَلَّامًا الْغِفَارِيَّ عِنْدَهُمْ مَجْهُولٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي نَقَلَةِ الْآثَارِ ، وَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِمَجْهُولٍ فِي الدِّينِ . وَالثَّالِثَةُ : أَنَّ شَرِيكًا عِنْدَهُمْ كَثِيرُ الْغَلَطِ ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الْوَاجِبُ التَّوَقُّفُ فِي خَبَرِهِ . وَقَدْ وَافَقَ عَلِيًّا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ , نَذْكُرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا سَنَدُهُ مِمَّا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْ ذَلِكَ
شروح الحديث المتاحة:
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ نَحْوُ الْقَوْلِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ . وَقَدْ وَافَقَ عَلِيًّا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، نَذْكُرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا مِمَّا حَضَرَنَا مِنْ ذَلِكَ سَنَدُهُ .
شروح الحديث المتاحة:
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ ، لِعِلَلٍ : إِحْدَاهَا : أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُهَاجِرٍ عِنْدَهُمْ لَا تَثْبُتُ بِهِ فِي الدِّينِ حُجَّةٌ . وَالْأُخْرَى : أَنَّ شَرِيكًا عِنْدَهُمْ كَانَ يَكْثُرُ غَلَطُهُ ، فَالْوَاجِبُ التَّوَقُّفُ فِي أَخْبَارِهِ . وَالثَّالِثَةُ : أَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ النَّخَعِيَّ عِنْدَهُمْ غَيْرُ مُرْتَضًى ، فَغَيْرُ جَائِزٍ الِاحْتِجَاجُ بِنَقْلِهِ . وَالرَّابِعَةُ : أَنَّ صُلْحَ بَنِي تَغْلِبَ عِنْدَهُمْ إِنَّمَا جَرَى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . قَالُوا : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْخَبَرُ الَّذِي
شروح الحديث المتاحة:
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ ، لِعِلَلٍ : إِحْدَاهَا : أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَالثَّانِيَةُ : أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ غَيْرُ الثَّوْرِيِّ ، فَقَالَ فِيهِ : عَنْهُ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالثَّالِثَةُ : أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ كَانَ مِنْ أَهْلِ التَّدْلِيسِ ، وَخَبَرُ الْمُدَلِّسِ عِنْدَهُمْ غَيْرُ جَائِزٍ الِاحْتِجَاجُ بِهِ فِي الدِّينِ ، إِلَّا بِمَا قَالَ فِيهِ : حَدَّثَنَا أَوْ سَمِعْتُ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى السَّمَاعِ . ذِكْرُ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ فِيهِ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ
شروح الحديث المتاحة:
الْقَوْلُ فِي مَا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ وَالَّذِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ مَنَ رَمَى بِشَيْءٍ فِي طَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ مُتَعَمِّدًا رَمْيَهُ بِهِ ، أَوْ تَرْكَهُ كَذَلِكَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلَهُ ، عَلَى غَيْرِ عَزْمٍ مِنْهُ عَلَى أَلَّا يَعُودَ لِأَخْذِهِ وَالرُّجُوعِ فِي تَمَلُّكِهِ ، وَلَكِنْ عَلَى الْعَزْمِ مِنْهُ عَلَى الْعَوْدَةِ لِأَخْذِهِ وَاسْتِرْجَاعِهِ مِمَّنْ وَجَدَهُ مَعَهُ قَدْ أَخَذَهُ فَإِنَّهُ لَهُ ، وَإِنَّ مِلْكَهُ عَنْهُ غَيْرُ زَائِلٍ بِرَمْيِهِ بِهِ ، أَوْ تَرْكِهِ إِيَّاهُ عَامِدًا عَلَى السَّبِيلِ الَّتِي وَصَفْتُ . لِأَنَّ الْمُغِيرَةِ بْنَ شُعْبَةَ كَانَ بِتَرْكِهِ رُمْحَهُ عَامِدًا تَرْكَهُ ، فَإِذَا حَمَلَهُ غَيْرُهُ فَوَجَدَهُ مَعَ حَامِلِهِ فِي الْمَنْزِلِ الْآخَرِ ارْتَجَعَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ يَرَى تَرْكَهُ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَتْرُكَهُ ، مُزِيلًا مِلْكَهُ عَنْهُ ، وَلَا كَانَ يَرَى ذَلِكَ مَنْ كَانَ يَعْلَمُ تَعَمُّدَهُ تَرْكَهُ عَلَى مَا وَصَفْتُ ، وَذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ كَانَ مِلْكُهُ يَزُولُ عَنْهُ ، لَوْ كَانَ تَرْكُهُ إِيَّاهُ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَ يَتْرُكُهُ فِيهِ ، عَلَى الْعَزْمِ عَلَى أَلَّا يَعُودَ لِأَخْذِهِ ، وَعَلَى تَرْكِ اسْتِرْجَاعِهِ مِمَّنْ وَجَدَهُ قَدْ أَخَذَهُ ؟ قِيلَ : قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ قَبْلِنَا فِي ذَلِكَ ، فَنَذْكُرُ مَا قَالُوا فِيهِ ثُمَّ نُبَيِّنُ الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ عِنْدَنَا . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا كَانَ تَرْكُ التَّارِكِ ، وَرَمْيُ الرَّامِي بِمَا هُوَ لَهُ ، وَمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهِ الْعَزْمِ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِآخِذِيهِ ، وَتَرْكِهِ الْعَوْدَ لِأَخْذِهِ ، وَأَلَّا يَسْتَرْجِعَهُ مِمَّنْ أَخَذَهُ ، كَالنَّوَى الَّذِي يَرْمِي بِهِ آكُلُ التَّمْرِ ، وَقَشْرِ الْجَوْزَةِ ، وَاللَّوْزَةِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَالْبَلَحِ الَّذِي تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ مِنَ النَّخْلِ ، وَالنَّبْقِ الَّذِي تَنْفِضُهُ الرِّيحُ مِنَ الشَّجَرِ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ ، وَبُلُوغِ صَلَاحِهِ ، فَأَخَذَهُ آخِذٌ غَيْرُ رَبِّ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ ، وَغَيْرُ مَنْ كَانَ لَهُ الثَّمَرُ وَالْجَوْزُ وَاللَّوْزُ فَإِنَّهُ لِآخِذِهِ دُونَ رَبِّهِ ، وَلِمَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ فَحَازَهُ ، دُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ . وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ ذَلِكَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرَكَهُ فِيهِ ، عَلَى الْعَزْمِ مِنْهُ لِلرُّجُوعِ إِلَيْهِ وَأَخْذِهِ ، وَعَلَى اسْتِرْجَاعِهِ مِمَّنْ وَجَدَهُ مَعَهُ قَدْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ ، وَلَهُ أَخْذُهُ مِمَّنْ وَجَدَهُ مَعَهُ قَدْ أَخَذَهُ . قَالُوا : وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ رَمْيُهُ بِهِ وَتَرْكُهُ ؟ نُظِرَ إِلَى الْغَالِبِ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ النَّاحِيَةِ الَّتِي تَرَكَ ذَلِكَ فِيهَا , وَرَمَى بِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِهَا الشُّحُّ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَالضَّنُّ بِهِ ، كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الرَّامِي مَعَ يَمِينِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِمُ الرَّمْيَ بِهِ ، وَتَرْكُ الِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، كَانَ ذَلِكَ لِلْآخِذِ لَهُ دُونَ الرَّامِي بِهِ
شروح الحديث المتاحة:
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ ، لِعِلَلٍ : إِحْدَاهَا : أَنَّهُ خَبَرٌ حَدَّثَ بِهِ جَمَاعَةٌ عَنْ عَلِيٍّ ، فَجَعَلُوا الْكَلَامَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالثَّانِيَةُ : أَنَّهُ خَبَرٌ قَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أُمِّهِ ، فَقِيلَ فِيهِ : إِنَّ الَّذِي كَانَ يُنَادِي بِذَلِكَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ كَانَ بِلَالًا مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ كَانَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ كَانَ بِشْرَ بْنَ سُحَيْمٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ كَانَ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ، وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ كَانَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ كَانَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ . وَالثَّالِثَةُ : أَنَّ خَبَرَ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ يَجْعَلُهُ بَعْضُهُمْ : عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يُدْخِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا . ذِكْرُ مَنْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ عَنْ عَلِيٍّ ، فَوَقَفَ بِالْكَلَامِ الَّذِي فِيهِ عَلَى عَلِيٍّ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
شروح الحديث المتاحة:
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ ، لِعِلَلٍ إِحْدَاهَا : أَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ رِوَايَةِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ عَلِيٍّ ، الْوَقْفُ بِهِ عَلَى عَلِيٍّ ، وَتَرْكِ رَفْعِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالثَّانِيَةُ : أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، لَا يُعْلَمُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ عَلِيٍّ . وَالثَّالِثَةُ : أَنَّهُ خَبَرٌ قَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ ، فَجَعَلَهُ عَنْهُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالرَّابِعَةُ : أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ عِنْدَهُمْ ، مِمَّنْ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِنَقْلِهِ فِي الدِّينِ . ذِكْرُ مَنْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَوَقَفَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
شروح الحديث المتاحة:
