الأربعاء، ٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ

الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ

روايات وأحاديث من كتاب مسند عمر بن الخطاب

الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ إِنْ سَأَلَنَا سَائِلٌ فَقَالَ : مَا مَعْنَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ , وَمَا وَجْهُهَا ؟ وَمَا الصَّحِيحُ مِنْهَا ، الَّتِي وَرَدَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ طَائِفَةً مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَنْ تَزَالَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرَةً عَلَى مَنْ نَاوَأَهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ , أَمِ الَّتِي وَرَدَتْ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورَةً عَلَى عَدُوِّهَا , إِلَى أَنْ يَأْتِيَهَا أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ ؟ أَمْ كُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ غَيْرُ صَحِيحٍ شَيْءٌ مِنْهُ ؟ أَمْ كُلُّ ذَلِكَ صَحِيحٌ غَيْرُ فَاسِدٍ شَيْءٌ مِنْهُ ؟ فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّ الصَّحِيحَ هُوَ الْوَارِدُ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ قَالَ : لَنْ تَزَالَ طَائِفَةٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرَةً عَلَى مَنْ نَاوَأَهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ , فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا
الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ يَعْنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّأْوَاءِ الشِّدَّةَ , إِمَّا فِي الْمَعِيشَةِ مِنْ جَدْبٍ وَقَحْطٍ أَوْ حِصَارٍ , وَإِمَّا فِي الْأَبْدَانِ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْعِلَلِ أَوِ الْجِرَاحِ . يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ : أَصَابَتِ الْقَوْمَ لَأْوَاءُ ، وَلَوْلَاءَ ، وَشَصَاصَاءُ , وَذَلِكَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْجَدْبُ . وَكَذَلِكَ يُقَالُ أَيْضًا : أَصَابَتْهُمْ لَزْبَةٌ , وَأَزْمَةٌ , وَحَطْمَةٌ , وَسِنَةٌ , كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ , وَذَلِكَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ شِدَّةٌ وَجَدْبٌ , يُقَالُ مِنْهُ : أَسْنَتِ الْقَوْمُ , وَأَجْدَبُوا , وَأَمْحَلُوا . وَمِنَ اللَّأْوَاءِ الْخَبَرُ الْآخَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ حِينَ قَالَ لَهُ لَمَّا نَزَلَتْ : { مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } : أَنَحْنُ مُجَازَوْنَ بِكُلِّ مَا نَعْمَلُ ؟ أَلَسْتَ تَمْرَضُ ؟ أَلَسْتَ تَنْصَبُ ؟ أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللَّأْوَاءُ ؟ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ أَسْلَافًا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ , حَتَّى تَبْقَى حُثَالَةٌ كَحُثَالَةِ الشَّعِيرِ , فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْحُثَالَةِ : السَّفَلَةَ مِنَ النَّاسِ . وَأَصْلُ الْحُثَالَةِ , مَا تَفَتَّتَ وَتَسَّاقَطَ مِنْ قُشُورِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَغَيْرِهِمَا , وَهُوَ حُفَالَتُهُ , وَحُشَافَتُهُ . وَمِنَ الْحُشَافَةِ قَوْلُ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ : كُنْتُ أَحْشِفُ لِعُمَرَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ فَيَأْكُلُهُ بَحَشَفِهِ , يَعْنِي بِقَوْلِهِ أَحْشِفُ لَهُ : كُنْتُ أُخْرِجُ لَهُ مِنْ رَذَالِهِ وَرَدِيئِهِ فَأَنْفِيَهُ مِنْهُ . وَمِنَ الْحُثَالَةِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ , وَقَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ يَعْنِي بِالْحُثَالَةِ , مَا وَصَفْتُ مِنْ سَفِلَةِ النَّاسِ . وَيُقَالُ أَيْضًا : هُوَ مِنْ خُشَارَتِهِمْ , يَعْنِي بِهِ مِنْ رَذَالِهِمْ , وَأَصْلُ الْخُشَارَةِ مَا سَقَطَ عَلَى الْخِوَانِ مِنْ فُتَاتِ الْخُبْزِ . وَهُوَ مِنْ جَمَّائِهِمْ , وَزَعَانِفِهِمْ , وَقَمْزِهِمْ , وَنَقَزِهِمْ وَغَمْزِهِمْ . وَمِنَ الْغَمْزِ , وَالنَّقَزِ قَوْلُ الرَّاجِزِ : أَخَذْتُ بِكْرًا نَقَزًا مِنَ النَّقَزِ وَنَابُ سُوءٍ قَمَزًا مِنَ الْقَمَزِ هَذَا وَهَذَا غَمْزٌ مِنَ الْغَمْزِ وَأَمَّا قَوْلُ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي سَيَّمْتُ الْخَيْلَ , فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ أَرْسَلَهَا فِي مَرَاعِيهَا لِلرَّعْيِ , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْإِبِلِ الرَّاعِيَةِ : السَّائِمَةُ , وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ سَائِمَةٍ حِقَّةٌ , وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : { فِيهِ تُسِيمُونَ } , يَعْنِي بِهِ : فِيهِ تَرْعُونَ مَوَاشِيَكُمْ , يُقَالُ مِنْهُ : أَسَامَ فُلَانٌ خَيْلَهُ وَمَاشِيَتَهُ , وَسَيَّمَهَا , وَسَوَّمَهَا , وَمِنَ الْإِسَامَةِ قَوْلُ الْأَخْطَلِ : مِثْلِ ابْنِ بَزْعَةَ أَوْ كَآخَرَ مِثْلِهِ أَوْلَى لَكَ ابْنُ مُسِيمَةِ الْأَجْمَالِ وَسَامَتِ الْمَاشِيَةُ , إِذَا رَعَتْ , فَهِيَ سَائِمَةٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : سَامَ فُلَانٌ فُلَانًا ضَيْمًا , فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : أَنَّهُ أَلْزَمَهُ وَأَوْصَلَهُ إِلَيْهِ , وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ : إِنْ سِيمَ خَسْفَا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَطَعْنُهُمُ الْأَعْدَاءَ شَزْرًا وَإِنَّمَا يُسَامُ وَيَقْنَى الْخَسْفَ مَنْ لَمْ يُطَاعِنِ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ } . وَأَمَّا السَّوْمُ فِي الْبَيْعِ , فَغَيْرُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ , وَهُوَ الْمُرَاوَضَةُ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي تُعْرَضُ عَلَى الْبَيْعِ عَلَى الثَّمَنِ , يُقَالُ مِنْهُ : سَاوَمَ فُلَانٌ فُلَانًا بِسِلْعَتِهِ , فَاسْتَامَ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا
937 حَدَّثَكُمُ ابْنُ بَشَّارٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ : اللَّهُ , اللَّهُ *
938 حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ , حَدَّثَنَا عَمَّى , حَدَّثَنَا أَبِي , حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يَقُولَ أَحَدٌ : اللَّهَ , اللَّهَ *
939 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , وَمُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ , قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ : اللَّهَ , اللَّهَ *
940 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ , حَدَّثَنَا عَمِّي , أَنْبَأَنَا عَمْرٌو , وَابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى رَجُلٍ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَيَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ *
941 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ , حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ أَبِي خَالِدٍ الْحَنَفِيِّ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُعْبَدَ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ ذَلِكَ بِمِائَةِ سَنَةٍ *
942 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ , أَنْبَأَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ بَيَانٍ , عَنْ قَيْسٍ , عَنْ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ , قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ أَسْلَافًا , وَيَفْنَى الصَّالِحُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ , حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا مِثْلُ حُثَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ , لَا يُبَالِي اللَّهُ بِهِمْ *
943 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ , حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ , حَدَّثَنَا بَيَانٌ , عَنْ قَيْسٍ , عَنْ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ , وَيَبْقَى حُثَالَةٌ كَحُثَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ , لَا يُبَالِي اللَّهُ بِهَا *
944 حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ قَيْسٍ , عَنْ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ , قَالَ : يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ , حَتَّى تَبْقَى حُثَالَةٌ كَحُثَالَةِ التَّمْرِ أَوِ الشَّعِيرِ , لَا يُبَالِي اللَّهُ بِهَا شَيْئًا *