الأربعاء، ٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ

ذِكْرُ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سِمَاكٍ ، فَجَعَلَهُ عَنِ النُّعْمَانِ

روايات وأحاديث من كتاب مسند عمر بن الخطاب

ذِكْرُ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سِمَاكٍ ، فَجَعَلَهُ عَنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يُدْخِلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا
الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَنْ مَعَانِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : وَمَا وَجْهُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَمَعَانِيهَا ، وَقَدْ عَلِمْتُ صِحَّةَ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ النَّضِيرِ وَفَدَكَ قُوتَهُ وَقُوتَ عِيَالِهِ لِسَنَةٍ ، ثُمَّ يُسْلِفُ مَا فَضُلَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ قَسَمَ بَيْنَ أَنْفُسٍ مَعْدُودِينَ زُهَاءَ أَلْفِ بَعِيرٍ مِنْ خَاصَّةِ حَقِّهِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ ، وَأَنَّهُ سَاقَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِئَةَ بَدَنَةٍ فَنَحَرَهَا وَأَطْعَمَهَا مَنْ حَضَرَ مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ لِلْأَعْرَابِيِّ يَقْدَمُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَادِيَةِ فَيُسَلِّمُ بِقَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ ، هَذَا مَعَ مَا يَكْثُرُ تَعْدَادُهُ مِنْ عَطَايَاهُ وَفَوَاضِلِهِ الَّتِي لَا يُذْكَرُ مِثْلُهَا عَنْ مَنْ قَبْلَهُ مِنْ مُلُوكِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ ، مَعَ كَوْنِهِ بَيْنَ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ الْعِظَامِ ، وَالْأَمْلَاكِ الْجِسَامِ ، كَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَأَمْثَالِهِمْ فِي كَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَبَذْلِهِمْ لَهُ مُهَجَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَخُرُوجِ أَحَدِهِمْ مِنْ جَمِيعِ مِلْكِهِ إِلَيْهِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ ، ثُمَّ مَعَ إِشْرَاكِ الْأَنْصَارِ فِي أَمْوَالِهِمْ مَنْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَبَذْلِهِمْ نَفَائِسَهَا فِي النَّفَقَةِ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَكَيْفَ بِإِنْفَاقِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِهِ إِلَيْهَا الْحَاجَةُ الْعُظْمَى ، لِيَرُدَّ بِذَلِكَ جَسِيمَ مَا نَزَلَ بِهِ مِنَ الْمَجَاعَةِ ، وَحَلَّ بِهِ مِنْ عَظِيمُ الْخُمُوصَةِ ، إِنَّ هَذَا لِمَنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ وَأَنْكَرِ النُّكرِ ، لِإِحَالَةِ بَعْضِهِ مَعْنَى بَعْضٍ ، وَدَفْعِ بَعْضِهِ صِحَّةَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْبَعْضُ ، إِذْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ اجْتِمَاعُ قَشَفِ الْمَعِيشَةِ وَشَطَفِهَا وَالرَّخَاءِ وَالسَّعَةِ فِيهَا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ ، فَهَلْ عِنْدَكَ لِذَلِكَ مَخْرَجٌ فِي الصِّحَّةِ فَيُصَدَّقَ بِجَمِيعِهَا ، أَمْ لَا حَقِيقَةَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَنَدْفَعَهَا ؟ أَمْ بَعْضُهَا صَحِيحٌ مَعْنَاهُ ، وَبَعْضُهُ مُسْتَحِيلٌ فِي الصِّحَّةِ مَخْرَجُهُ ، فَتَدُلَّنَا عَلَى صَحِيحِ ذَلِكَ مِنْ سَقِيمِهِ ، لِتُحِقَّ الْحَقَّ وَتُبْطِلَ الْبَاطِلَ ؟ قِيلَ لَهُ : لَا خَبَرَ فِيمَا ذَكَرْتَ أَوْ لَمْ أَذْكُرْ يَصِحُّ سَنَدُهُ بِنَقْلِ الثِّقَاتِ الْعُدُولِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا وَهُوَ عِنْدَنَا حَقٌّ ، وَالدَّيْنُونَةُ بِهِ لِلْأُمَّةِ لَازِمَةٌ ، وَلَا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ يَدْفَعُ شَيْئًا مِنْهُ ، وَلَا يَنْقُضُ شَيْءٌ مِنْهُ مَعْنَى شَيْءٍ غَيْرِهِ ، وَنَحْنُ ذَاكِرُو بَيَانِ ذَلِكَ بِعِلَلِهِ وَحُجَجِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ذَلِكَ ، بِعَوْنِهِ وَتَوْفِيقِهِ . فَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي مِنَ الْجُوعِ ، لَا يَجِدُ مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ مِنَ الدَّقَلِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يَكُونُ فِي الْحِينِ بَعْدَ الْحِينِ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ ذَا مَالٍ ، كَانَتْ تَسْتَغْرِقُ نَوَائِبُ الْحُقُوقِ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَأَهْلِ الْحَاجَةِ وَالضَّعْفِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَى الضِّيفَانِ وَمَنِ اعْتَرَاهُمْ وَقَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ وفُودِ الْعَرَبِ ، وَفِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَثْرَةَ مَالِهِ ، وَحَتَّى يَقِلَّ كَثِيرُهُ أَوْ يَذْهَبَ جَمِيعُهُ . وَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَقَالَ : هَذَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ ، فَكَيْفَ يُسْتَنْكَرُ لِمَنْ كَانَ هَذَا فِعْلُهُ ، أَنْ يُمْلِقَ صَاحِبُهُ ، ثُمَّ لَا يَكُونَ لَهُ السَّبِيلُ إِلَى سَدِّ عَوَزِهِ وَلَا إِرْفَاقِهِ لِمَا يُغْنِيهِ عَنْ غَيْرِهِ ؟ وَعَلَى هَذِهِ الْخَلِيقَةِ كَانَتْ خَلَائِقُ تُبَّاعِهِ وَأَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . وَذَلِكَ كَالَّذِي ذُكِرَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ جَهَّزَ جَيْشًا مِنْ مَالِهِ حَتَّى لَمْ يَفْقِدُوا حَبْلًا وَلَا قَتَبًا ، وَكَالَّذِي ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَجَاءَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِينَارٍ صَدَقَةً مِنْهُ تَصَدَّقَ بِهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ وَفِي صَاحِبِهِ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي تَصَدَّقَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ قَدْ كَسَبَهُ بِجَرِّ الْجَرِيرِ عَلَى ظَهْرِهِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ، إِذْ تَكَلَّمَ فِي أَمْرِهِمَا الْمُنَافِقُونَ ، فَقَالُوا لِهَذَا : إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الرِّبَا وَقَالُوا فِي الْآخَرِ : كَانَ اللَّهُ غَنِيًّا مِنْ صَاعِهِ : { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } . فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ أَفْعَالُهُ وَخَلَائِقُهُ أَنَّهُ لَا يُخْطِئُهُ أَنْ تَأْتِيَ عَلَيْهِ التَّارَةُ مِنَ الزَّمَانِ وَالْحِينُ مِنَ الْأَيَّامِ مُمْلِقًا لَا شَيْءَ لَهُ ، قَدْ أَسْرَعَ فِي مَالِهِ نَوَافِلُ عَطَايَاهُ وَفَوَاضِلُ نَدَاهُ ، إِنِ احْتَاجَ لَهُ أَخٌ أَوْ خَلِيلٌ إِلَى بَعْضِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْآدَمَيُّونَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ إِلَى مُؤَاسَاتِهِ لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ ، إِلَى أَنْ يَثُوبَ لَهُ مَالٌ ، أَوْ يَتَعَيَّنَ لَهُ مَالٌ . فَقَدْ ثَبَتَ إِذًا بِمَا ذَكَرْتُ وَوَصَفْتُ خَطَأَ قَوْلِ الْقَائِلِ : كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ عَلَى أَوْسُقٍ مِنْ شَعِيرٍ ، وَفِي أَصْحَابِهِ مِنْ أَهْلِ الْغِنَى وَالسَّعَةِ مَنْ لَا يَجْهَلُ مَوْضِعَهُ ؟ أَمْ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ بِأَنَّهُ كَانَ يَطْوِي الْأَيَّامَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ خَمِيصًا وَأَصْحَابُهُ يَمْتَهِنُونَ لَهُ أَمْوَالَهُمْ ، وَيَبْذِلُونَهَا لِمَنْ هُوَ دُونَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ؟ فَكَيْفَ لَهُ ؟ إِذْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْلُومًا جُودُهُ وَكَرَمُهُ وَإِيثَارُهُ ضِيفَانَهُ وَالْقَادِمِينَ عَلَيْهِ مِنْ وفُودِ الْعَرَبِ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْأَقْوَاتِ وَالْأَمْوَالِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ ، وَاحْتِمَالِهِ الْمَشَقَّةَ وَالصَّبْرَ عَلَى الْخُمُوصَةِ وَالْمَجَاعَةِ فِي ذَاتِ اللَّهِ ، وَامْتِثَالِ أَصْحَابِهِ وَتُبَّاعِهِ فِي ذَلِكَ أَخْلَاقَهُ ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ وَأَتْبَاعُهُ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ لَهُ وَلِأَتْبَاعِهِ حَالُ ضِيقٍ يَحْتَاجُ هُوَ وَهُمْ مَعَهَا إِلَى الِاسْتِسْلَافِ وَالِاسْتِقْرَاضِ ، وَإِلَى طَيِّ الْأَيَّامِ عَلَى الْمَجَاعَةِ وَالشِّدَّةِ . فَكَانَ مَا يَكُونُ مِنْ ضِيقٍ يُصِيبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ أَوْ مَنْ يُصِيبُهُ ذَاكَ مِنْهُمْ وَمَعِيشَتُهُ لِهَذِهِ الْأَسْبَابِ الَّتِي وَصَفْنَا ، وَهَذِهِ وَالْأَحْوَالُ مِنْ أَحْوَالِهِ وَأَحْوَالِ أَصْحَابِهِ عُنِيَتْ بِالْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ مِنْ شَدِّهِ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، وَعُدْمِهِمُ الْقُوتَ وَمَا يُشْبِعُهُمُ الْأَيَّامَ الْمُتَتَابِعَةَ . وَتَقُولُ عَائِشَةُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا : لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا شَهْرَانِ مَا يُوقَدُ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِصْبَاحٌ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ . فَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ ثَلَاثًا تِبَاعًا مِنْ خُبْزٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّ الْبُرَّ كَانَ بِنَوَاحِي مَدِينَتِهِ قَلِيلًا ، وَإِنَّمَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِمْ عَلَى عَهْدِهِ التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ ، فَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْثِرُ قُوتَ أَهْلِ بَلَدِهِ ، وَيَكْرَهُ أَنْ يَخْتَصَّ نَفْسَهُ بِمَا لَا سَبِيلَ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ مِنَ الْغِذَاءِ ، وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِأَخْلَاقِهِ . وَأَمَّا الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ شَبْعَتَيْنِ فِي يَوْمٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَأَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ لِعَوَزٍ وَلَا لِضِيقٍ ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَقَدْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَفَاءَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ وَفَاتِهِ بِلَادَ الْعَرَبِ كُلَّهَا ، وَنَقَلَ إِلَيْهِ الْخَرْجَ مِنْ بَعْضِ بِلَادِ الْعَجَمِ كأَيْلَةَ وَالْبَحْرَيْنِ وَهَجَرَ ؟ وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْضُهُ لَمَّا وَصَفْتُ مِنْ إِيثَارِهِ نَصِيبَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَالِهِ ، وَبَعْضُهُ كَرَاهَةً مِنْهُ الشِّبَعَ وَكَثْرَةَ الْأَكْلِ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ ، وَبِتَرْكِ ذَلِكَ كَانَ يُؤَدِّبُ أَصْحَابَهُ ، وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِ بَعْضِهِ بَعْضُ مَا فِيهِ
604 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْقَنْطَرِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : احْمَدُوا رَبَّكُمْ ، فَرُبَّمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَلَوَّى ، مَا يَشْبَعُ مِنَ الدَّقَلِ ، وَأَنْتُمْ لَا تَرْضَوْنَ دُونَ أَلْوَانِ التَّمْرِ وَالزُّبْدِ وَقَدْ وَافَقَ عُمَرَ فِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَذْكُرُ بَعْضَ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِمَّا صَحَّ عِنْدَنَا سَنَدُهُ مِنْهُ ، ثُمَّ نُتْبِعُ جَمِيعَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْبَيَانَ *
605 حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ *
606 حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، وَسُفْيَانُ ، قَالَا : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ مُذْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ *
607 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مُذْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ *
608 حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ يَوْمَيْنِ مِنْ غَدَاءٍ وَعَشَاءٍ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ *
609 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ *
610 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي عَمَّارٌ ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : بَكَتْ عَائِشَةُ وَبَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَابٌ ، فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا يُبْكِيكِ ؟ قَالَتْ : يَا بُنَيَّ مَا مَلَأْتُ بَطْنِي مِنْ طَعَامٍ فَشِئْتُ أَنْ أَبْكِيَ إِلَّا بَكَيْتُ ، أَذَكَرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْجَهْدِ ، مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامَ بُرٍّ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ حَتَّى لَحِقَ بِرَبِّهِ *
611 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا شَبِعَ مِنَ الْأَسْوَدَيْنِ ، التَّمْرِ وَالْمَاءِ *