الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

ذِكْرُ عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ ، وَاسْتِخْلَافِهِ إِيَّاهُ ، وَوَصِيَّتِهِ

روايات وأحاديث من كتاب تاريخ المدينة لابن شبة

ذِكْرُ عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ ، وَاسْتِخْلَافِهِ إِيَّاهُ ، وَوَصِيَّتِهِ إِيَّاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ وَلَّى أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَلَّاهُ الْقَضَاءَ ، وَكَانَ أَوَّلَ قَاضٍ فِي الْإِسْلَامِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ : لَمَّا ثَقُلَ أَبُو بَكْرٍ وَاسْتَبَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ جَمَعَ النَّاسَ إِلَيْهِ فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِي مَا قَدْ تَرَوْنَ ، وَلَا أَظُنُّنِي إِلَّا مَيِّتٌ لِمَا بِي ، وَقَدْ أَطْلَقَ اللَّهُ أَيْمَانَكُمْ مِنْ بَيْعَتِي ، وَحَلَّ عَنْكُمْ عُقْدَتِي ، وَرَدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرَكُمْ ، فَأَمِّرُوا عَلَيْكُمْ مَنْ أَحْبَبْتُمْ ؛ فَإِنَّكُمْ إِنْ أَمَّرْتُمْ فِي حَيَاةٍ مِنِّي كَانَ أَجْدَرَ أَنْ لَا تَخْتَلِفُوا بَعْدِي فَقَامُوا فِي ذَلِكَ وَخَلَّوْا عَلَيْهِ فَلَمْ تَسْتَقِمْ لَهُمْ ، فَرَجَعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا : رَأْيُنَا يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ رَأْيُكَ قَالَ : فَلَعَلَّكُمْ تَخْتَلِفُونَ ، قَالُوا : لَا قَالَ : فَعَلَيْكُمْ عَهْدُ اللَّهِ عَلَى الرِّضَى ، قَالُوا : نَعَمْ قَالَ : فَأَمْهِلُونِي حَتَّى أَنْظُرَ لِلَّهِ وَلِدِينِهِ وَلِعِبَادِهِ ، فَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ : أَشِرْ عَلَيَّ بِرَجُلٍ ، وَوَاللَّهِ إِنَّكَ عِنْدِي لَهَا لَأَهْلٌ وَمَوْضِعٌ فَقَالَ : عُمَرُ فَقَالَ : اكْتُبْ ، فَكَتَبَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الِاسْمِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ : اكْتُبْ عُمَرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : بَيْنَا طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدٌ جُلُوسًا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ عُوَّادًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : ابْعَثُوا إِلَى عُمَرَ فَأَتَاهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا دَخَلَ أَحَسَّتْ أَنْفُسُهُمْ أَنَّهُ خِيرَتُهُ ، فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَخَرَجُوا وَتَرَكُوهُمَا ، فَجَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ وَأَرْسَلُوا إِلَى عَلِيٍّ وَنَفَرٍ مَعَهُ ، فَوَجَدُوا عَلِيًّا فِي حَائِطٍ فَتَوَافَوْا إِلَيْهِ وَاجْتَمَعُوا وَقَالُوا : يَا عَلِيُّ ، يَا فُلَانُ ، وَيَا فُلَانُ ، إِنَّ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ مُسْتَخْلِفٌ عُمَرَ ، وَقَدْ عَلِمَ وَعَلِمَ النَّاسُ أَنَّ إِسْلَامَنَا كَانَ قَبْلَ إِسْلَامِ عُمَرَ ، وَفِي عُمَرَ مِنَ التَّسَلُّطِ عَلَى النَّاسِ مَا فِيهِ ، وَلَا سُلْطَانَ لَهُ ، فَادْخُلُوا بِنَا عَلَيْهِ نَسْأَلْهُ ، فَإِنِ اسْتَعْمَلَ عُمَرَ كَلَّمْنَاهُ فِيهِ فَأَخْبَرْنَاهُ عَنْهُ ، فَفَعَلُوا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : اجْمَعُوا لِيَ النَّاسَ أُخْبِرْكُمْ مَنِ اخْتَرْتُ لَكُمْ ، فَخَرَجُوا فَجَمَعُوا النَّاسَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَأَمَرَ مَنْ يَحْمِلُهُ إِلَيْهِمْ حَتَّى وَضَعَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَامَ فِيهِمْ بِاخْتِيَارِ عُمَرَ لَهُمْ ، ثُمَّ دَخَلَ ، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَقَالُوا لَهُ : مَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ وَقَدِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عُمَرَ فَقَالَ : أَقُولُ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ : جَمَعَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَأَمَرَ مَنْ يَحْمِلُهُ إِلَى الْمِنْبَرِ ، فَكَانَتْ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، احْذَرُوا الدُّنْيَا وَلَا تَثِقُوا بِهَا ؛ فَإِنَّهَا غَدَّارَةٌ ، وَآثِرُوا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَأَحِبُّوهَا ، فَبِحُبِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَبْغَضُ الْأُخْرَى ، وَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ أَمْلَكُ بِنَا لَا يَصْلُحُ آخِرُهُ إِلَّا بِمَا صَلُحَ أَوَّلُهُ ، وَلَا يَتَحَمَّلُهُ إِلَّا أَفْضَلُكُمْ مَقْدِرَةً ، وَأَمْلَكُكُمْ لِنَفْسِهِ ، أَشَدُّكُمْ فِي حَالِ الشِّدَّةِ ، وَأَسْلَسُكُمْ فِي حَالِ اللِّينِ ، وَأَعْمَلُكُمْ بِرَأْيِ ذَوِي الرَّأْيِ ، لَا يَتَشَاغَلُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ ، وَلَا يَحْزَنُ لِمَا يَنْزِلُ بِهِ ، وَلَا يَسْتَحِي مِنَ التَّعَلُّمِ ، وَلَا يَتَحَيَّرُ عِنْدَ الْبَدِيهَةِ ، قَوِيٌّ عَلَى الْأُمُورِ ، لَا يُخَوَّرُ لِشَيْءٍ مِنْهَا ضِدَّهُ بِعُدْوَانٍ وَلَا تَقْصِيرٍ ، يَرْصُدُ لَمَّا هُوَ آتٍ عَتَادَهُ مِنَ الْحَذَرِ وَالظُّلَمِ ، وَهُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ ، فَحَمَلَ السَّاخِطَ إِمَارَتَهُ الرَّاضِي بِهَا عَلَى الدُّخُولِ مَعَهُمْ تَوَصُّلًا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ عُثْمَانُ يَكْتُبُ وَصِيَّةَ أَبِي بَكْرٍ فَأُغْمِيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَجَعَلَ عُثْمَانُ يَكْتُبُ فَكَتَبَ عُمَرَ ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : مَا كَتَبْتَ ؟ قَالَ : كَتَبْتُ عُمَرَ قَالَ : كَتَبْتَ الَّذِي أَرَدْتُ أَنْ آمُرَكَ بِهِ ، وَلَوْ كَتَبْتَ نَفْسَكَ لَكُنْتَ لَهَا أَهْلًا
1008 عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَتَبَ عُثْمَانُ عَهْدَ الْخَلِيفَةِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا ، يُسَمِّيَ أَحَدًا ، وَتَرَكَ اسْمَ الرَّجُلِ ، فَأُغْمِيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ إِغْمَاءَةً ، فَأَخَذَ عُثْمَانُ الْعَهْدَ فَكَتَبَ فِيهِ اسْمَ عُمَرَ قَالَ : فَأَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : أَرِنِي الْعَهْدَ ، فَإِذَا فِيهِ اسْمُ عُمَرَ قَالَ : مَنْ كَتَبَ هَذَا ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : أَنَا فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ وَجَزَاكَ خَيْرًا ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَتَبْتَ نَفْسَكَ لَكُنْتَ لِذَلِكَ أَهْلًا عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، لَمَّا اسْتُعِزَّ بِهِ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ : مَا سَأَلْتَنِي عَنْ أَمْرٍ إِلَّا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَإِنْ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : هُوَ وَاللَّهِ أَفْضَلُ مَنْ رَأْيِكَ فِيهِ ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ : أَنْتَ أَخْبَرُنَا بِهِ فَقَالَ : عَلَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ عُثْمَانُ : اللَّهُمَّ عِلْمِي بِهِ أَنَّ سَرِيرَتَهُ خَيْرٌ مِنْ عَلَانِيَتِهِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِينَا مِثْلُهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، وَاللَّهِ لَوْ تَرَكْتُهُ مَا عَدَتْكَ ، وَشَاوَرَ بَعْدَهُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ وَأُسَيْدَ بْنَ الْحُضَيْرِ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَسَمِعَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مِنْهُمْ : مَا أَنْتَ قَائِلٌ لِرَبِّكَ إِذَا سَأَلَكَ عَنِ اسْتِخْلَافِكَ عُمَرَ عَلَيْنَا وَقَدْ تَرَى غِلْظَتَهُ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَجْلِسُونِي ، أَبِاللَّهِ تُخَوِّفُونِي ؟ خَابَ مَنْ تَزَوَّدَ مِنْ أَمْرِكُمْ بِظُلْمٍ ، أَقُولُ : اللَّهُمَّ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ ، أَبْلِغْ عَنِّي مَا قُلْتُ مَنْ وَرَاءَكَ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ وَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ : اكْتُبْ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ فِي آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا خَارِجًا مِنْهَا ، وَعِنْدَ أَوَّلِ عَهْدِهِ بِالْآخِرَةِ دَاخِلًا فِيهَا ، حَيْثُ يُؤْمِنُ الْكَافِرُ ، وَيُوقِنُ الْفَاجِرُ ، وَيَصْدُقُ الْكَاذِبُ ، إِنِّي اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا ، وَإِنِّي لَمْ آلُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَدِينَهُ وَنَفْسِي وَإِيَّاكُمْ إِلَّا خَيْرًا ، فَإِنْ عَدَلَ فَذَلِكَ ظَنِّي بِهِ وَعِلْمِي فِيهِ ، وَإِنْ بَدَّلَ فَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ ، وَالْخَيْرَ أَرَدْتُ ، وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ، { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ } ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ أَمَرَ بِالْكِتَابِ فَخَتَمَهُ ، وَخَرَجَ بِهِ مَخْتُومًا فَقَالَ عُثْمَانُ لِلنَّاسِ : أَتُبَايِعُونَ لِمَنْ فِي هَذَا الْكِتَابِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَبَايَعُوا ، ثُمَّ دَعَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ خَالِيًا فَأَوْصَاهُ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا صَلَاحَهُمْ ، وَخِفْتُ عَلَيْهِمُ الْفِتْنَةَ ، وَاجْتَهَدْتُ لَهُمْ رَأْيِي ، فَوَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَهُمْ ، وَأَحْرَصَهُمْ عَلَى مَا أَرْشَدَهُمْ ، وَقَدْ حَضَرَنِي مِنْ أَمْرِكَ مَا حَضَرَ ، فَاخْلُفْنِي فِيهِمْ فَهُمْ عِبَادُكَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا عُمَرُ وَمَعَهُ شَدِيدٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَمَعَهُ جَرِيدَةٌ يُجْلِسُ بِهَا النَّاسَ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، اسْمَعُوا قَوْلَ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنِّي قَدْ رَضِيتُ لَكُمْ عُمَرَ ، فَبَايَعُوهُ عَنْ قَيْسٍ قَالَ : رَأَيْتُ عُمَرَ وَبِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلٍ وَهُوَ يُجْلِسُ النَّاسَ يَقُولُ : اسْمَعُوا لِقَوْلِ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ مَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ يُقَالُ لَهُ شَدِيدٌ بِصَحِيفَةٍ فَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ : اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لِمَنْ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ، فَوَاللَّهِ مَا آلَوْتُكُمْ . قَالَ قَيْسٌ : فَرَأَيْتُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَفْرَسُ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ : أَبُو بَكْرٍ فِي عُمَرَ ، وَصَاحِبَةُ مُوسَى حِينَ قَالَتِ : اسْتَأْجِرْهُ ، وَصَاحِبَةُ يُوسُفَ *
1009 عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَفْصٍ ، يَقُولُ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ حِينَ احْتُضِرَ : يَا بُنَيَّةِ ، إِنَّا وَلِينَا أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ نَأْخُذْ لَهُمْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ، وَلَكِنَّا أَكَلْنَا مِنْ جَرِيشِ طَعَامِهِمْ فِي بُطُونِنَا ، وَلَبِسْنَا مِنْ خَشِنِ ثِيَابِهِمْ عَلَى ظُهُورِنَا ، وَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ عِنْدَنَا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، إِلَّا هَذَا الْعَبْدُ الْحَبَشِيُّ ، وَهَذَا الْبَعِيرُ النَّاضِحُ ، وَجَرْدُ هَذِهِ الْقَطِيفَةِ ، فَإِذَا مُتُّ فَابْعَثِي بِهِنَّ إِلَى عُمَرَ ، فَجَاءَهُ الرَّسُولُ وَعِنْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ عَلَى الْأَرْضِ وَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ ، لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ ، ارْفَعْهُنَّ يَا غُلَامُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، تَسْلُبُ عِيَالَ أَبِي بَكْرٍ عَبْدًا حَبَشِيًّا ، وَبَعِيرًا نَاضِحًا ، وَجَرْدَ قَطِيفَةٍ ثَمَنُهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ؟ فَقَالَ : مَا تَأْمُرُ ؟ قَالَ : آمُرُ بِرَدِّهِنَّ عَلَى عِيَالِهِ قَالَ : خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ عَنْهُنَّ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَأَرُدُّهُنَّ أَنَا إِلَى عِيَالِهِ ، لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَاللَّهِ أَبَدًا ، الْمَوْتُ أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ *