الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

اسْتِدْعَاءُ الْبُكَاءِ

روايات وأحاديث من كتاب الرقة و البكاء لابن أبي الدنيا

44 حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي يَحْيَى التَّغْلِبِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ابْكُوا ، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا ، فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ حَتَّى تَصِيرَ فِي وُجُوهِهِمُ الْجَدَاوِلُ ، فَتَنْفَدَ الدُّمُوعُ ، فَتَقْرَحَ الْعُيُونُ ، حَتَّى لَوْ أَنَّ السُّفُنَ أُرْخِيَتْ فِيهَا لَجَرَتْ *
45 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ صَالِحًا الْمُرِّيَّ ، يَقُولُ : لِلْبُكَاءِ دَوَاعيٍ : الْفِكْرَةُ فِي الذُّنُوبِ ، فَإِنْ أَجَابَتْ عَلَى ذَلِكَ الْقُلُوبُ ، وَإِلَّا نَقَلْتَهَا إِلَى تِلْكَ الشَّدَائِدِ وَالْأَهْوَالِ ، فَإِنْ أَجَابَتْ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَاعْوِضْ عَلَيْهَا التَقَلُّبَ بَيْنَ أَطْبَاقِ النِّيرَانِ قَالَ : ثُمَّ صَاحَ وَغُشِيَ عَلَيْهِ , فَتَصَايَحَ النَّاسُ مِنْ نَوَاحِي الْمَجْلِسِ *
46 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَجُلًا ، شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسْوَةَ قَلْبِهِ ، فَقَالَ : إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ فَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ ، وَأَطْعِمِ الْمِسْكِينَ *
47 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنَ زِيَادٍ ، أَنَّ رَجُلًا ، قَالَ لِلْحَسَنِ : يَا أَبَا سَعِيدٍ أَشْكُو إِلَيْكَ قَسْوَةَ قَلْبِي فَقَالَ : ادْنُهْ مِنَ الذِّكْرِ *
48 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَغَازِلِيَّ ، يَقُولُ : قَالَ رَجُلٌ بِبِلَادِ الشَّامِ فِي بَعْضِ تِلْكَ السَّوَاحِلِ : لَوْ بَكَى الْعَابِدُونَ عَلَى الشَّفَقَةِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي أَجْسَادِهِمْ جَارِحَةٌ إِلَّا أَدَّتْ مَا فِيهَا مِنَ الدَّمِ وَالْوَدَكِ دُمُوعًا جَارِيَةً ، وَبَقِيَتِ الْأَبْدَانُ يُبَّسًا خَالِيَةً , تَرَدَّدُ فِيهَا الْأَرْوَاحُ إِشْفَاقًا وَوَجَلًا مِنْ يَوْمٍ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ، لَكَانُوا مَحْقُوقِينَ بِذَلِكَ ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ *
49 حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ يَقِفُ عَلَى مَوْضِعِ الْحَدَّادِينَ ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ كَيْفَ يَنْفُخُونَ الْكِيرَ ، وَيَسْمَعُ صَوْتَ النَّارِ ، فَيَصْرُخُ ، ثُمَّ يَسْقُطُ ، فَيَجْتَمِعُ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَيَقُولُونَ : مَجْنُونٌ قَالَ : وَكَانَ يَأْتِي مَزْبَلَةً بِالْكُوفَةِ قَدِيمَةً ، فَيَصْعَدُ عَلَيْهَا ، فَيَجْلِسُ ، ثُمَّ يَبْكِي ، حَتَّى تَأْتِيَهُ الشَّمْسُ ، فَيَنْزِلُ ، فَيَتْبَعُهُ الصِّبْيَانُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ ، فَيَدْخُلَ *
50 حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْعُبَّادِ وَقَفَ عَلَى كِيرِ حَدَّادٍ وَقَدْ كُشِفَ عَنْهُ ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَبْكِي ، قَالَ : ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً فَمَاتَ *
51 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّفَّارُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ الْحَسَنِ السُّوقَ ، فَمَرَّ بِالْعَطَّارِينَ ، فَوَجَدَ تِلْكَ الرَّائِحَةَ ، فَبَكَى ، ثُمَّ بَكَى ، حَتَّى خِفْتُ أَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : يَا مَالِكُ وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا حُلُولُ الْقَرَارِ مِنَ الدَّارَيْنِ جَمِيعًا : الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ ، لَيْسَ هُنَاكَ مَنْزِلٌ ثَالِثٌ ، مَنْ أَخْطَأَتْهُ وَاللَّهِ الرَّحْمَةُ صَارَ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ . قَالَ : ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي , فَلَمْ يَلْبَثْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يسِيرًا حَتَّى مَاتَ *
52 حَدَّثَنِي أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي جَمِيلٍ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْهَيْثَمِ ، بَيَّاعُ الْقَصَبِ قَالَ : مَرَرْتُ أَنَا وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى بَنِي الْأَشْعَثِ ، وَإِذَا هُمْ عَلَى طَنافِسَ ، وَعَلَيْهِمْ أَلْوَانُ الْخَزِّ , فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ : مرْحَبًا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ , وَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ : اجْلِسْ . فَلَمَّا وَلَّى عَنْهُمْ بَكَى حَتَّى بَلَغَ الْكُنَاسَةَ بُكَاءً شَدِيدًا , فَقُلْتُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : إِنَّنِي ذَكَرْتُ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا وَشَبَابَهَا حِينَ رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ *
53 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَخًا لِشُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ ، يَذْكُرُ عَنْ بَعْضِ الْمَشْيَخَةِ ، عَنْ مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : اسْتَيْقَظَ ذَاتَ لَيْلَةٍ بَاكِيًا ، فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى اسْتَيْقَظَتُ , قَالَ : وَكُنْتُ أَبِيتُ مَعَهُ ، فَرُبَّمَا مَنَعَنِي النَّوْمَ كَثْرَةُ بُكَائِهِ قَالَ : فَأَكْثَرَ لَيْلَتَئِذٍ الْبُكَاءَ جِدًّا , فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَانِي فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يُسْمَعَ لَكَ وَيُطَاعَ ، إِنَّمَا الْخَيْرُ أَنْ تَكُونَ قَدْ عَقَلْتَ عَنْ رَبِّكَ ثُمَّ أَطَعْتَهُ , يَا بُنَيَّ لَا تَأْذَنِ الْيَوْمَ لَأَحَدٍ عَلَيَّ حَتَّى أُصْبِحَ , وَيَرْتَفِعَ النَّهَارُ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَعْقِلَ عَنِ النَّاسِ , وَلَا يَفْهَمُونَ عَنِّي فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُكَ اللَّيْلَةَ بَكَيْتَ بُكَاءً مَا رَأَيْتُكَ بَكَيْتَ مِثْلَهُ قَالَ : فَبَكَى ، ثُمَّ بَكَى ، ثُمَّ قَالَ : يَا بُنَيَّ إِنِّي وَاللَّهِ ذَكَرْتُ الْمَوْقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ , قَالَ : ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى عَلَا النَّهَارُ , فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُبْتَسِمًا حَتَّى مَاتَ *