الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ

روايات وأحاديث من كتاب الجوع لابن أبي الدنيا

208 قَالَ مُحَمَّدٌ : حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَلَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْوَزَّانُ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ : مَا لِلْعَامِلِينَ وَلِلْبَطْنَةِ ؟ إِنَّمَا الْعَامِلُ لِلَّهِ تَجْزِيهِ الْعُلْقَةُ الَّتِي تَقُومُ بِرَمْقِهِ *
209 قَالَ : وَسَمِعْتُ يَوْمًا يَقُولُ : عَاهَدْتُ اللَّهَ عَهْدًا أَلَّا أَخِيسَ بِعَهْدِي عِنْدَهُ أَبَدًا ، قَالَ : قُلْتُ : مَا هُوَ يَا أَبَا عُبَيْدَةُ ؟ قَالَ : أَقْصِرْ يَا حُصَيْنٌ ، قُلْتُ : أَوَمَا تُؤَمِّلُ فِي إِخْبَارِكَ إِيَّايَّ خَيْرًا مِنْ قُدْوَةَ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَأَخْبِرْنِي ، قَالَ : عَاهَدْتُهُ أَلَّا يَرَانِي طَاعِمًا نَهَارًا أَبَدًا حَتَّى أَلْقَاهُ ، قَالَ حُصَيْنٌ : فَإِنَّهُ كَانَ لِيَشْتَدُّ بِهِ الْمَرَضُ ، فَيَجْهَدُ بِهِ إِخْوَانُهُ أَنْ يَنَالَ شَيْئًا ، فَيَأْبَى ذَلِكَ حَتَّى مَضَى ، عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ *
216 قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : وَحَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ ، قَالَ : قَالَ لِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ يَوْمًا : مَا بِاللَّهِ حَاجَةٌ إِلَى تَعْذِيبِ عِبَادِهِ أَنْفُسِهِمْ بِالْجُوعِ وَالظَّمَأِ ، وَلَكِنَّ الْحَاجَةَ بْالْمُؤْمِنِ إِلَى ذَلِكَ ، لِيَرَاهُ سَيَّدُهُ ظَمْآنَ نَاصِبًا ، قَدْ جَوَّعَ نَفْسَهُ لَهُ ، وَأَهْمَلَ عَيْنَهُ ، وَأَنْصَبَ بَدَنَهُ ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ بِرَحْمَةٍ ، فَيُعْطِيَهِ بِذَلِكَ الْجُوعِ وَالظَّمَأِ الثَّمَنَ الْجَزِيلَ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَلْ تَدْرِي : مَا الثَّمِنُ الْجَزِيلُ ؟ فَكَاكُ الرِّقَابِ مِنَ النَّارِ *