الجمعة، ١١ محرم ١٤٤٨ هـ

مِنْ زُهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَخْبَارِهِ

روايات وأحاديث من كتاب الزهد لأبي داود

43 حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ ، قَالَ : نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : نا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : وَ نا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : نا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَهَذَا حَدِيثُ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ عُثْمَانُ : أَنَا آخِرِكُمُ عَهْدًا بِعُمَرَ ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ : ضَعْ خَدِّي بِالْأَرْضِ ، فَقَالَ : هَلْ فَخِذِي وَالْأَرْضُ إِلَّا سَوَاءٌ ؟ قَالَ : ضَعْ خَدِّي بِالْأَرْضِ لَا أُمَّ لَكَ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : وَيْلِي وَوَيْلٌ لِأُمِّي إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لِي حَتَّى فَاضَتْ نَفْسُهُ . *
44 حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : نا أَبِي قَالَ : نا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ ، يُحَدِّثُنَا : أَنَّ رَأْسَ عُمَرَ كَانَ فِي حِجْرِ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ عُمَرُ : ضَعْ رَأْسِي عَلَى الْأَرْضِ , قَالَ : مَا يَضِيرُكَ عَلَى الْأَرْضِ كَانَ أَوْ هَاهُنَا ؟ فَقَالَ : ضَعْهُ عَلَى الْأَرْضِ لَا أُمَّ لَكَ ، فَوَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ . فَقَالَ عُمَرُ : وَيْلٌ لِي وَلِأُمِّي إِنْ لَمْ يَغْفِرْ لِي رَبِّي . *
45 حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : نا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : نا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : ني عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، يَقُولُ : وَيْلٌ لِي ، وَوَيْلٌ لِأُمِّي إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَضَى . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : مَا بَيْنَهُمَا كَلَامٌ . *
46 حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ : نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ رَأْسُ عُمَرَ فِي حِجْرِي ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ضَعْ رَأْسِي بِالْأَرْضِ قَالَ : فَجَمَعْتُ رِدَائِي فَوَضَعْتُهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، فَقَالَ : ضَعْ رَأْسِي بِالْأَرْضِ لَا أُمَّ لَكَ ، ثُمَّ قَالَ : وَيْلُ عُمَرَ وَوَيْلُ أُمِّهِ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ . *
47 حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : نا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، قَالَ : أنا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : ني أَيْضًا يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، كَانَ يَقُولُ لِأَهْلِهِ : اتَّقُوا هَذِهِ الْأَوْضَامَ ، فَإِنَّ لَهَا ضَرَاوَةٌ كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ . الْأَوْضَامُ : الْمَوَائِدُ الَّتِي يُبَاعُ عَلَيْهَا اللَّحْمُ . *
48 حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، قَالَ : نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ ، قَالَ : نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : أَفْلَحَ مِنْكُمْ مَنْ حُفِظَ مِنَ الْهَوَى وَالطَّمِعِ وَالْغَضَبِ ، لَيْسَ فِي مَا دُونَ الصِّدِقِ مِنَ الْحَدِيثِ خَيْرٌ , مَنْ يَكْذِبْ يَفْجُرْ ، وَمَنْ يَفْجُرْ يَهْلِكْ ، إِيَّاكُمْ وَالْفُجُورِ ، وَمَا فُجُورُ عَبْدٍ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ ، وَإِلَى التُّرَابِ يَعُودُ ، وَهُوَ الْيَوْمَ حَيُّ ، وَغَدَا مَيِّتٌ ؟ اعْمَلُوا يَوْمًا بِيَوْمٍ ، وَاجْتَنِبُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ، وَعُدُّوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الْمَوْتَى . نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : نا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ بِمَعْنَى إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ : الْفُجُورُ مِثْلُهُ سَوَاءٌ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : يَقُولُ مُبَشِّرٌ : الْفُجُورُ ، وَمَا فُجُورُ عَبْدٍ . نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : نا أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ مُبَشِّرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ فَذَكَرَ مَعْنَى إِبْرَاهِيمَ قَالَ فِيهِ : الْفُجُورُ ، وَمَا فُجُورُ ؟ وَلَمْ يَقُلْ : مَنْ يَكْذِبْ يَفْجُرْ ، وَالْيَوْمَ حَيُّ ، وَغَدَا مَيِّتٌ *
49 حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ قَالَ : لَوْ أَنَّ لِيَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أَرَى . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَمْ أَتَّقِ عَذَابَ اللَّهِ كَمَا أُحِبُّ . *
50 حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : نا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : نا أَيُّوبُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ : لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ قَالَ : وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِيَ طِلَاعَ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُرَاهُ *
51 حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّرَسُوسِيُّ ، قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : ني سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيِّ ، قَالَ : قَالَ ابْنَ عَبَّاسٍ : لَمَّا طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ يَعْنِي عُمَرَ فَذَكَرَ كَلَامًا قَالَ عُمَرُ : وَإِنَّ لِلْأَحِبَّاءِ نَصِيبًا مِنَ الْقَلْبِ ، وَمَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَكْرَهُ الْمَوْتَ ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُهُ حِينَ نَزَلَ ، وَلَقَدْ تَرَكْتُ زَهْرَتَكُمْ كَمَا هِيَ مَا لَبِسْتُهَا فَأَخْلَقْتُهَا ، وَلَمْ تَكُنْ يَانِعَةً فِي أَكْمَامِهَا أَكَلْتُهَا وَمَا جَنَيْتُ مَا حَمَيْتُ مِنْهَا إِلَّا لَكُمْ ، وََلَا أَخْرَجْتُهَا فِي سِوَاكُمْ ، وَلَا فِي غَيْرِ مَصْلَحَتِكُمْ . وَمَا تَرَكْتُ وَرَائِي دِرْهَمًا مَا عَدَا اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهَا فِي . . فِي حَرْثِكُمْ هَذَا . *
52 حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ ، قَالَ : ني سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيِّ ، قَالَ : لَمَّا بَلَغَ عُمَرَ دُخُولُ سَعْدٍ مَدَائِنَ كِسْرَى ، كَتَبَ إِلَيْهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، سَلَامٌ عَلَيْكَ ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي بِتَقْوَاهُ سَعِدَ مَنْ سَعِدَ ، وَبِتَرْكِهَا شَقِيَ مَنْ شَقِيَ ، ثُمَّ قَدْ عَرَفْتَ بَلَاءَ اللَّهِ عِنْدَنَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِذا اسْتَنْقَذَنَا مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ ، وَأَخْرَجَنَا مِنْ عِبَادَةِ أَصْنَامِهِمْ ، وَهَدَانَا مِنْ ضَلَالَتِهِمْ ، وَعَرَفْتَ مَخْرَجَنَا مِنْ عِنْدِهِمْ ، وَخَرَجْنَا زَادَ الرَّهْطِ عَلَى بَعِيرٍ ، مَنْ بَلَغَ مِنَّا مَأْمَنَهُ بَلَغَ مَجْهُودًا ، وَمَنْ أَقَامَ بِأَرْضِهِ أَقَامَ مَفْتُونًا فِي دِينِهِ مُعَذَّبًا فِي بَدَنِهِ ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا عَلَى تِلْكَ مِنْ حَالِنَا يُقْسِمُ : لَتَأْخُذُنَّ كُنُوزَ قَيْصَرَ وَكِسْرَى ، فَنَافَقَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مُنَافِقُونَ ، فَأَبْقَاكَ اللَّهُ حَتَّى رَأَيْتَ ذَلِكَ بِعَيْنِكَ وَوَلِيتَهُ بِنَفْسِكَ ، وَأَرَانَاهُ مَعَكَ ، فَأَعْرِضْ عَنْ زَهْرَةِ مَا أَنْتَ فِيهِ حَتَّى تَلْقَى الْحُمَّاضَ الْمَاضِيِينَ الَّذِينَ دَفَقُوا فِي شِمَالِهِمْ ، لَاصِقَةٌ بُطُونُهُمْ بِظُهُورِهِمْ ، لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ ، لَمْ تَفْتِنْهُمُ الدُّنْيَا وَلَمْ يَفْتَتِنُوا بِهَا ، أَسْرَعُوا فَلَمْ يَنْشُبُوا أَنْ لَحِقُوا *