الجمعة، ١١ محرم ١٤٤٨ هـ

قِصَّةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ

روايات وأحاديث من كتاب الزهد لأحمد بن حنبل

283 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ الْحَضْرَمِيُّ الْمَكِّيُّ قَالَ : لَمَّا عَاتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نُوحًا فِي ابْنِهِ ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ : { إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ } قَالَ : فَبَكَى ثَلَاثَمِائَةِ عَامٍ ، حَتَّى صَارَ تَحْتَ عَيْنَيْهِ مِثْلُ الْجَدْوَلِ مِنَ الْبُكَاءِ *
284 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : كَانَ قَوْمُ نُوحٍ يَضْرِبُونَهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ ، فَإِذَا أَفَاقَ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ *
285 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي وُهَيْبٌ الْمَكِّيُّ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ ، أَوْ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ : يَا ابْنَ آدَمَ ، اذْكُرْنِي إِذَا غَضِبْتَ ، أَذْكُرْكَ إِذَا غَضِبْتُ ؛ فَلَا أَمْحَقُكَ مَعَ مَنْ أَمْحَقُ ، فَإِذَا ظُلِمْتَ فَارْضَ بْنُصْرَتِي لَكَ ؛ فَإِنَّ نُصْرَتِي لَكَ خَيْرٌ مِنْ نُصْرَتِكَ نَفْسَكَ *
286 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ لَيَلْقَاهُ فَيَخْنُقُهُ حَتَّى يَخِرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ قَالَ : فَيَفِيقُ حِينَ يَفِيقُ وَهُوَ يَقُولُ : رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ *
287 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ : إِنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إِذَا أَكَلَ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَإِذَا شَرِبَ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَإِذَا لَبِسَ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَإِذَا رَكِبَ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ؛ فَسَمَّاهُ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا *
288 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أبِي ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ ، إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ وَقَاصِرٌ بِهَا عَلَيْكَ حَتَّى لَا تَنْسَاهَا ؛ أُوصِيكَ بَاثْنَتَيْنِ ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ ؛ فَأَمَّا اللَّتَانِ أُوصِيكَ بِهِمَا ، فَإِنِّي رَأَيْتُهُمَا يُكْثِرَانِ الْوُلُوجَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَأَيْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَسْتَبْشِرُ بِهِمَا ، وَصَالِحُ خَلْقِهِ ؛ قَوْلُ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْخَلْقِ ، وَبِهَا يُرْزَقُ الْخَلْقُ ، وَقَوْلُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَوْ كُنَّ حَلْقَةً لَفَصَمَتْهَا ، وَلَوْ كُنَّ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَتْ بِهِنَّ ، وَأَمَّا اللَّتَانِ أَنْهَاكَ عَنْهُمَا فَالشِّرْكُ وَالْكِبْرُ ؛ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَلَيْسَ فِي قَلْبِكَ شَيْءٌ مِنْ شِرْكٍ ، وَلَا كِبْرٍ فَافْعَلْ *
289 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : بَلَغَنِي أَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِابْنِهِ سَامٍ : يَا بُنَيَّ ، لَا تَدْخُلَنَّ الْقَبْرَ وَفِي قَلْبِكَ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَأْتِ اللَّهَ مُشْرِكًا فَلَا حُجَّةَ لَهُ ، وَيَا بُنَيَّ ، لَا تَدْخُلَنَّ الْقَبْرَ وَفِي قَلْبِكَ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْكِبْرِ ؛ فَإِنَّ الْكِبْرِيَاءَ رِدَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَمَنْ يُنَازِعِ اللَّهَ رِدَاءَهُ يَغْضَبْ عَلَيْهِ ، وَيَا بُنَيَّ ، لَا تَدْخُلَنَّ الْقَبْرَ وَفِي قَلْبِكَ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْقَنَطِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَّا ضَالٌّ *
290 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أبِي ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا صَالِحٌ يَعْنِي الْمُرِّيَّ عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَدْعُ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : { وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } فَانْقَطَعَ رَجَاؤُهُ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ : فَدَعَا عَلَيْهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ *
291 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أبِي ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْصَى نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ ابْنَهُ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ الْمُجَبَّرِ قَالَ : وَأَمَّا اللَّتَانِ أَنْهَاكَ عَنْهُمَا فَالْكِبْرُ وَالشِّرْكُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْكِبْرُ أَنْ يَكُونَ لِي حُلَّةٌ حَسَنَةٌ أَلْبَسُهَا ؟ قَالَ : لَا إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ قَالَ : فَالْكِبْرُ أَنْ يَكُونَ لِي دَابَّةٌ صَالِحَةٌ أَرْكَبُهَا ؟ قَالَ : لَا قَالَ : فَالْكِبْرُ أَنْ يَكُونَ لِي أَصْحَابٌ يَتْبَعُونَنِي ، وَأُطْعِمُهُمْ ؟ قَالَ : لَا قَالَ : فَبِمَ الْكِبْرُ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَنْ تُسَفِّهَ الْحَقَّ وَتَغْمِصَ قَالَ عَلِيٌّ : قُلْتُ لِهِشَامٍ : مَا تَغْمِصَ ؟ قَالَ : تَعِيبُهُ *
292 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ بْنِ صَالِحِ بْنِ عُمَيْرٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ : مَرَّ رَجُلٌ عَابِدٌ عَلَى رَجُلٍ عَابِدٍ ، فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : أَعْجَبُ مِنْ فُلَانٍ ؛ إِنَّهُ كَانَ قَدْ بَلَغَ مِنْ عِبَادَتِهِ وَمَالَتْ بِهِ الدُّنْيَا فَقَالَ : لَا تَعْجَبْ مِمَّنْ تَمِيلُ بِهِ ، وَلَكِنِ اعْجَبْ مِمَّنِ اسْتَقَامَ *