بَابُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ
روايات وأحاديث من كتاب اختلاف الحديث
بَابُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ لِي بَعْضُ النَّاسِ : مَنْ أَتَمَّ فِي السَّفَرِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ فَرْضِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَانِ ، إِلَّا أَنْ يَجْلِسَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فِي مَثْنًى ، فَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْقَطْعِ لِلصَّلَاةِ ، أَوْ يُدْرِكَ مُقِيمًا يَأْتَمُّ بِهِ فِي صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْهَا فَيُتِمُّ ، قَالَ : يُقَالُ لَهُ : مَا قُلْتَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُتِمَّ ، وَلَا صَحَّحْتَ عَلَيْهِ قَوْلَكَ أَنْ يَقْصُرَ ، قَالَ : فَكَيْفَ ؟ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ إِذَا صَلَّى أَرْبَعًا كَانَتِ اثْنَتَانِ مِنْهَا نَافِلَةً ، كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ مُقِيمٍ ، لَقَدْ كَانَ يَلْزَمُكَ فِي قَوْلِكَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ خَلْفَ مُقِيمٍ أَبَدًا إِلَّا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ خَلَطَ عِنْدَكَ نَافِلَةً بِفَرِيضَةٍ ، وَالْآخَرُ أَنَّكَ تَقُولُ : إِذَا اخْتَلَفَتْ نِيَّةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ ، وَنِيَّةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ مُخْتَلِفَةٌ هَاهُنَا فِي أَكْبَرِ الْأَشْيَاءِ ، وَذَلِكَ عَدَدُ الصَّلَاةِ ، قَالَ : إِنِّي أَقُولُ : إِذَا دَخَلَ خَلْفَ الْمُقِيمِ حَالَ فَرْضِهِ ، قُلْتُ : بِأَنَّهُ يَصِيرُ مُقِيمًا ، أَوْ هُوَ مُسَافِرٌ ، قَالَ : بَلْ هُوَ مُسَافِرٌ ، قُلْتُ : فَمِنْ أَيْنَ يَحُولُ فَرْضُهُ ؟ قَالَ : قُلْنَا : إِجْمَاعٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا صَلَّى خَلْفَ مُقِيمٍ أَتَمَّ ، قُلْتُ : وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَوْ لَمْ تَعْلَمْ فِي أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُتِمَّ إِنْ شَاءَ كِتَابًا وَلَا سُنَّةً أَنْ يَدُلَّكَ هَذَا عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُتِمَّ ، وَقُلْتَ فِيهِ قَوْلًا مُحَالًا ، قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُصَلِّيَ الْمُقِيمَ إِذَا جَلَسَ فِي مَثْنًى مِنْ صَلَاتِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ، أَيَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَا يَقْطَعُهَا إِلَّا السَّلَامُ ، أَوِ الْكَلَامُ ، أَوِ الْعَمَلُ الَّذِي يُفْسِدُ الصَّلَاةَ ، قُلْتُ : فَلِمَ زَعَمْتَ أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا جَلَسَ فِي مَثْنًى قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَهُوَ يَنْوِي حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فِي كُلِّ حَالٍ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا ، فَصَلَّى أَرْبَعًا تَمَّتْ صَلَاتُهُ ؟ إِلَّا أَنَّ الْأَوَّلِيَّتَيْنِ الْفَرْضُ ، وَالْآخِرَتَيْنِ نَافِلَةٌ ، وَقَدْ وَصَلَهُمَا ؟ قَالَ : كَانَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْهُمَا ، قُلْتُ : وَقَوْلُكَ : كَانَ لَهُ ، يُصَيِّرُهُ فِي حُكْمِ مَنْ سَلَّمَ مِنْهُمَا ، أَوْ لَا يَكُونُ فِي حُكْمِهِ إِلَّا بِالسَّلَامِ ، فَمَا عَلِمْتُهُ زَادَ عَلَى أَنْ قَالَ : فَأَنَا أُضَيِّقُ عَلَيْهِ ، إِنْ قُلْتَ : تَفْسُدُ ، قُلْتُ : فَقَدْ ضَيَّقْتَ ، إِنْ سَهَا فَلَمْ يَجْلِسْ فِي مَثْنًى وَصَلَّى أَرْبَعًا ، فَزَعَمْتَ أَنَّ صَلَاتَهُ تَفْسُدُ ؛ لِأَنَّهُ يَخْلِطُ نَافِلَةً بِفَرِيضَةٍ ، فَمَا عَلِمْتُكَ وَافَقْتَ قَوْلًا مَاضِيًا ، وَلَا قِيَاسًا صَحِيحًا ، وَمَا زِدْتَ عَلَى أَنِ اخْتَرَعْتَ قَوْلًا أَحْدَثْتَهُ مُحَالًا ، قَالَ : فَدَعْ هَذَا ، وَلَكِنْ لِمَ لَمْ تَقُلْ أَنْتَ أَنَّ فَرْضَهُ رَكْعَتَانِ ؟ قُلْتُ : أَقُولُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بِالرُّخْصَةِ ؛ لِأَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ ، كَمَا قُلْتُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ : لَهُ أَنْ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ ، وَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، قَالَ : فَكَيْفَ قَالَتْ عَائِشَةُ ؟ قُلْتُ :
شروح الحديث المتاحة:
18 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَوَّلَ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، فَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ ، وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ قُلْتُ : فَمَا شَأْنُ عَائِشَةَ كَانَتْ تُتِمُّ بِالصَّلَاةِ ؟ قَالَ : إِنَّهَا تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ : فَمَا تَقُولُ فِي قَوْلِ عَائِشَةَ ؟ قُلْتُ : أَقُولُ : إِنَّ مَعْنَاهُ عِنْدِي عَلَى غَيْرِ مَا أَرَدْتَ بِالدِّلَالَةِ عَنْهُ ، قَالَ : وَمَا مَعْنَاهُ ؟ قُلْتُ : إِنَّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ أُقِرَّتْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ إِنْ شَاءَ ، قَالَ : وَمَا دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَهَا ؟ قُلْتُ : إِنَّهَا أَتَمَّتْ فِي السَّفَرِ ، قَالَ : فَمَا قَوْلُ عُرْوَةَ : إِنَّهَا تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ ؟ قُلْتُ : لَا أَدْرِي أَتَأَوَّلَتْ أَنَّ لَهَا أَنْ تُتِمَّ وَتَقْصُرَ ، فَاخْتَارَتِ الْإِتْمَامَ ، وَكَذَلِكَ رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ وَقَالَتْ بِمِثْلِهِ أَوْلَى بِهَا مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ ، لَوْ كَانَ عُرْوَةُ ذَهَبَ إِلَى غَيْرِ هَذَا ، وَمَا أَعْرِفُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ، قَالَ : فَلَعَلَّهُ حَكَاهُ عَنْهَا ، قُلْتُ : فَمَا عَلِمْتُهُ حَكَاهُ عَنْهَا ، وَإِنْ حَكَاهُ فَقَدْ يُقَالُ : تَأَوَّلَ عُثْمَانُ أَنْ لَا يَقْصُرَ إِلَّا خَائِفٌ ، وَمَا نَقِفُ عَلَى مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ خَبَرًا صَحِيحًا ، قَالَ : فَلَعَلَّهَا تَأَوَّلَتْ أَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ . قُلْتُ : لَمْ تَزَلْ لِلْمُؤْمِنِينَ أُمًّا وَهِيَ تَقْصُرُ ، ثُمَّ أَتَمَّتْ بَعْدُ ، وَحَالُهَا فِي أَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ الْقَصْرِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ ، وَقَدْ قَصَرَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَتَمَّتْ ، قَالَ : أَمَّا أَنْ لَيْسَتْ لِي عَلَيْكَ مَسْأَلَةٌ بِأَنَّ أَصْلَ مَا أَذْهَبُ إِلَيْهِ وَتَذْهَبُ إِلَيْهِ أَنْ لَيْسَ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ حُجَّةٌ ، وَأَنَّكَ تَذْهَبُ إِلَى أَنَّ فَرْضَ الْقُرْآنِ أَنَّ الْقَصْرَ رُخْصَةٌ لَا حَتْمٌ ، وَكَذَلِكَ رِوَايَتُكَ فِي السُّنَّةِ . قُلْتُ : مَا خَفِيَ عَلَيَّ ذَلِكَ ، وَلَكِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ أَنِّي لَمْ أَرَكَ سَلَكْتَ طَرِيقًا فِي صَلَاةِ السَّفَرِ إِلَّا أَخْطَأْتَ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ ، فَتَكُونُ أَوْهَنَ لِجَمِيعِ قَوْلِكَ ، قَالَ : فَقَدْ عَابَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى عُثْمَانَ إِتْمَامَهُ بِمِنًى . قُلْتُ : وَقَامَ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي مَنْزِلِهِ فَأَتَمَّ ، فَقِيلَ لَهُ : عِبْتَ عَلَى عُثْمَانَ الْإِتْمَامَ ، وَأَتْمَمْتَ ؟ قَالَ : الْخِلَافُ شَرٌّ ، قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَهَذَا مِمَّا وَصَفْتَ مِنَ احْتِجَاجِكَ بِمَا عَلَيْكَ ، وَقَالَ : وَمَا فِي هَذَا مِمَّا عَلَيَّ ؟ قُلْتُ : أَتَرَى أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُتِمُّ وَهُوَ يَرَى الْإِتْمَامَ لَيْسَ لَهُ ؟ قَالَ : مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَتَمَّ إِلَّا وَالْإِتْمَامُ عِنْدَهُ لَهُ وَإِنِ اخْتَارَ الْقَصْرَ ، وَلَكِنْ مَا مَعْنَى عَيْبِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْإِتْمَامَ ؟ قُلْتُ لَهُ : مَنْ عَابَ الْإِتْمَامَ عَلَى أَنَّ الْمُتِمَّ رَغِبَ عَنِ الرُّخْصَةِ ، فَهُوَ مَوْضِعٌ يَجُوزُ لَهُ بِهِ الْقَوْلُ ، كَمَا نَقُولُ فِيمَنْ تَرَكَ الْمَسْحَ رَغْبَةً عَنِ الرُّخْصَةِ ، وَلَا نَقُولُ ذَلِكَ فِيمَنْ تَرَكَهُ غَيْرَ رَغْبَةٍ عَنْهَا . قَالَ : أَمَا إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ عَابَ الْإِتْمَامَ ، وَأَتَمَّهَا عُثْمَانُ وَصَلَّى مَعَهُ ، قُلْتُ : فَهَذَا مِثْلُ مَا رَوَيْتَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَنَّ صَلَاتَهُمْ لَا تَفْسُدُ ، أَفَتَرَى أَنَّهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ مَعَ عُثْمَانَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَجْلِسُونَ فِي مَثْنًى ؟ قَالَ : مَا يَجُوزُ هَذَا عَلَيْهِمْ ، قُلْتُ : أَفَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ بِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يُصَلِّي أَرْبَعًا ؟ وَإِنَّمَا فَرْضُهُ زَعَمْتَ رَكْعَتَانِ ، أَوْ تُرَاهُمْ إِذَا ائْتَمُّوا بِهِ فِي الْإِتْمَامِ لَوْ سَهَا فَقَامَ يُخَالِفُونَهُ فَيَجْلِسُونَ فِي مَثْنًى وَيُسَلِّمُونَ ؟ قَالَ : مَا يَجُوزُ لِي أَنْ أَقُولَ هَذَا ، قُلْتُ : قَدْ قُلْتَهُ أَوَّلًا ، ثُمَّ عَلِمْتَ أَنَّهُ يَلْزَمُكَ فِيهِ هَذَا فَأَمْسَكْتَ عَنْهُ ، وَقَدِ اجْتَرَأْتَ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا ، وَهُوَ خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَخِلَافُهُمَا أَضْيَقُ عَلَيْكَ مِنْ خِلَافِ مَنِ امْتَنَعْتَ مِنْ أَنْ تُعْطِيَ خِلَافَهُ ، قَالَ : فَتَقُولُ : مَاذَا قُلْتَ مَا وَصَفْتَ مِنْ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ بِالْإِتْمَامِ بِأَصْلِ الْفَرْضِ ، وَمُصِيبُونَ بِالْقَصْرِ بِقَبُولِ الرُّخْصَةِ كَمَا أَقُولُ فِي كُلِّ رُخْصَةٍ ، وَأَنْ لَا مَوْضِعَ لِعَيْبِ الْإِتْمَامِ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ رَجُلٌ يَرْغَبُ عَنْ قَبُولِ الرُّخْصَةِ *
شروح الحديث المتاحة:
بَابُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَخَالَفَنَا فِي ذَلِكَ بَعْضُ النَّاسِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ ، فَقَالَ : يُصَلِّي فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ رَكْعَتَيْنِ ، كَمَا يُصَلِّي النَّاسُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَلَيْسَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَذَكَرْتُ لَهُ بَعْضَ حَدِيثِنَا ، فَقَالَ : هَذَا ثَابِتٌ ، وَإِنَّمَا أَخَذْنَا بِحَدِيثٍ لَنَا غَيْرِهِ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى فِي الْكُسُوفِ رَكْعَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ ، وَذَكَرَ حَدِيثًا عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فِي مَعْنَاهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا جَاءَ مِنْ وَجْهَيْنِ فَاخْتَلَفَا ، وَكَانَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ ، كَانَ الْجَائِي بِالزِّيَادَةِ أَوْلَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ مَا لَمْ يُثْبِتِ الَّذِي نَقَصَ الْحَدِيثَ ؟ قَالَ : بَلَى ، فَقُلْتُ : فَفِي حَدِيثِنَا الزِّيَادَةُ الَّتِي تَسْمَعُ ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ : عَلَيْكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ ، وَقَالَ : فَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ يَقُولُ : صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَذْكُرُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ ، فَقُلْتُ : فَالنُّعْمَانُ يَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ نَظَرَ فَلَمْ تَنْجَلِ الشَّمْسُ ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، أَفَتَأْخُذُ بِهِ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَأَنْتَ إِذًا تُخَالِفُ حَدِيثَ النُّعْمَانِ وَحَدِيثَنَا ، وَلَيْسَ لَكَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ إِلَّا مَا لَكَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَسَمُرَةَ ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ إِسْنَادَنَا فِي حَدِيثِنَا مِنْ أَثْبَتِ إِسْنَادِ النَّاسِ ، فَقَالَ : رَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ثَلَاثَ رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَتَقُولُ بِهِ أَنْتَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ لِمَ لَمْ تَقُلْ بِهِ أَنْتَ ، وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى حَدِيثِكُمْ ؟ قُلْتُ : لَمْ نُثْبِتْهُ ، قَالَ : وَلِمَ لَا تُثْبِتُهُ ؟ قُلْتُ : هُوَ مِنْ وَجْهٍ مُنْقَطِعٌ ، وَنَحْنُ لَا نُثْبِتُ الْمُنْقَطِعَ عَلَى وَجْهِ الِانْفِرَادِ ، وَوَجْهٍ نَرَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ غَلَطًا ، قَالَ : وَهَلْ تَرْوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَلَاةً ثَلَاثَ رُكُوعَاتٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ *
شروح الحديث المتاحة:
117 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ يَقُولُ : سَمِعْتُ طَاوُسًا يَقُولُ : خَسَفَتِ الشَّمْسُ ، فَصَلَّى بِنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا وَمَعَ الْمَحْفُوظِ عِنْدَنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، حَدِيثُ عَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى وَكَثِيرِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ، مُوَافِقَةٌ كُلُّهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ ، قَالَ : فَمَا جَعَلَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَثْبَتَ مِنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؟ فَقُلْتُ : الدَّلَالَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُوَافِقَةٌ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْهُ ، قَالَ : فَأَيْنَ الدَّلَالَةُ ؟ *
شروح الحديث المتاحة:
119 قِيلَ : رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عُمَرَ ، وَصَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ زَمْزَمَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْنِ ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ . قَالَ : وَابْنُ عَبَّاسٍ لَا يُصَلِّي فِي الْخُسُوفِ خِلَافَ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : وَإِذَا كَانَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَعُمَرُ وَصَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَرْوُونَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافَ مَا رَوَى سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ ، كَانَتْ رِوَايَةُ ثَلَاثَةٍ أَوْلَى أَنْ تُقْبَلَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَكْثَرُ حَدِيثًا وَأَشْبَهُ بِالْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ سُلَيْمَانَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ ثَلَاثَ رُكُوعَاتٍ ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ . قُلْتُ : لَوْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَّقَ بَيْنَ خُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالزَّلْزَلَةِ ، وَإِنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فَأَحَادِيثُنَا أَكْثَرُ وَأَثْبَتُ مِمَّا رَوَيْتَ ، فَأَخَذْنَا بِالْأَكْثَرِ الْأَثْبَتِ ، كَذَلِكَ نَقُولُ نَحْنُ وَأَنْتَ ، قَالَ : وَمِنْ أَصْحَابِكُمْ مَنْ قَالَ : لَا يُصَلَّى فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ كَمَا يُصَلَّى فِي خُسُوفِ الشَّمْسِ ، قُلْتُ : فَقَدْ خَالَفَنَا نَحْنُ وَأَنْتَ ، فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ قَوْلَهُ ، قَالَ : فَمَا الْحُجَّةُ عَلَيْكَ ؟ قُلْتُ : حَدِيثُهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَرْوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ، وَلَا لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ، ثُمَّ كَانَ ذِكْرُ اللَّهِ الَّذِي فَزِعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ الصَّلَاةَ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ ، وَأَمْرُهُ مِثْلُ فِعْلِهِ ، وَقَدْ أَمَرَ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ بِالْفَزَعِ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ، كَمَا أَمَرَ بِهِ فِي خُسُوفِ الشَّمْسِ ، وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ إِلَّا هَذَا كَانَتْ عَلَيْهِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَهُمْ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ أَنْ يَفْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ، وَإِلَى الصَّلَاةِ ، وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ كَمَا صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ، ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ . قَالَ : فَمِنْ أَيْنَ تَرَاهُ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مَا يَعْلَمُ كُلُّ النَّاسِ كُلَّ شَيْءٍ ، وَمَا يُؤْمَنُ فِي الْعِلْمِ أَنْ يَجْهَلَهُ بَعْضُ مَنْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ *
شروح الحديث المتاحة:
