الجمعة، ١١ محرم ١٤٤٨ هـ

سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ

روايات وأحاديث من كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمِنْهُمُ الْعَارِفُ الْفَاصِحُ وَالْعَابِدُ النَّاصِحُ ، كَانَ بِالْحِكَمِ مَنْطِقِيًا فَصِيحًا وَلِلْمُرِيدِينَ شَفِيقًا نَصِيحًا عَلَّمَهُمُ الْآدَابَ الرَّفِيعَةَ وَنَبَّهَهُمْ عَلَى مُلَازَمَةِ الشَّرِيعَةِ ، كَانَ إِلَى مُوَافَقَةِ الْحَقِّ مَجْذُوبًا وَعَنِ حُظُوظِ النَّفْسِ مُطَهَّرًا مَسْلُوبًا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ الْحِيرِيُّ ، رَازِيُّ الْمَوْلِدِ خَرَجَ زَائِرًا إِلَى أَبِي حَفْصٍ النَّيْسَابُورِيِّ مَعَ شِيَخِهِ شَاهٍ الْكَرْمَانِيِّ فَقَبِلَهُ أَبُو حَفْصٍ وَحَبَسَهُ عِنْدَهُ وَصَارَ لَهُ سَكَنًا وَعَلَى ابْنَتِهِ خَتَنًا ، كَانَ حَمِيدَ الْأَخْلَاقِ مَدِيدَ الْأَرْفَاقِ بَقِيَتْ بَرَكَتُهُ وَآثَارُهُ عَلَى أَهْلِ نَيْسَابُورَ ، وَتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ لِي أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ وَأَنَّهُ حَضَرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الْحِيرَةِ عِنْدَ قَبْرِ أُسْتَاذِهِ أَبِي حَفْصٍ النَّيْسَابُورِيِّ وَزُرْتُ قَبْرَيْهِمَا سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ
15443 سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَمْدَانَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْحِيرِيَّ ، يَقُولُ : مَنْ أَمَّرَ السُّنَّةَ عَلَى نَفْسِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا نَطَقَ بِالْحِكْمَةِ وَمَنْ أَمَّرَ الْهَوَى عَلَى نَفْسِهِ نَطَقَ بِالْبِدْعَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا } *
15444 سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُعَلِّمَ ، صَاحِبُ الْخَانِ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ بْنَ نُجَيْدٍ ، يَقُولُ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَيَّنَ أَبَا عُثْمَانَ بِفُنُونِ عُبُودِيَّتِهِ وَأَبْرَزَهُ لِلنَّاسِ لِيُعَلِّمَهُمْ آدَابَ الْعُبُودِيَّةِ *
15445 سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى ، يَقُولُ : سَمِعْتُ جَدِّيَ أَبَا عُمَرَ بْنَ نُجَيْدٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ ، يَقُولُ : مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا أَقَامَنِي اللَّهُ فِي حَالٍ فَكَرِهْتُهُ وَلَا نَقَلَنِي إِلَى غَيْرِهِ فَسَخِطْتُهُ *
15446 سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ ، يَقُولُ : مُوَافَقَةُ الْإِخْوَانِ خَيْرٌ مِنَ الشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ *
15447 سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَمْدَانَ ، يَقُولُ : قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ : سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ ، يَقُولُ : صَلَاحُ الْقَلْبِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ : التَّوَاضُعُ لِلَّهِ وَالْفَقْرُ إِلَى اللَّهِ وَالْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ وَالرَّجَاءُ لِلَّهِ *
15448 قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ ، يَقُولُ : لَا يَكْمُلُ الرَّجُلُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَلْبُهُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ : فِي الْمَنْعِ وَالْعَطَاءِ وَالْعِزِّ وَالذُّلِّ *
15449 قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ ، يَقُولُ : أَصْلُ الْعَدَاوَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : مِنَ الطَّمَعُ فِي الْمَالِ وَالطَّمِعِ فِي إِكْرَامِ النَّاسِ وَالطَّمِعِ فِي قَبُولِ النَّاسِ *
15450 قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ ، يَقُولُ : الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ يُوَصِّلُكُ إِلَى اللَّهِ وَالْكِبْرُ وَالْعُجْبُ فِي نَفْسِكَ يَقْطَعُكَ عَنِ اللَّهِ ، وَاحْتِقَارُ النَّاسِ فِي نَفْسِكَ مَرَضٌ لَا يُدَاوَى *
15451 وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ : سُرُورُكَ بِالدُّنْيَا أَذْهَبَ سُرُورَكَ بِاللَّهِ عَنْ قَلْبِكَ ، وَخَوْفُكَ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ أَذْهَبَ خَوْفَكَ مِنَ اللَّهِ عَنْ قَلْبِكَ ، وَرَجَاؤُكَ مِمَّنْ دُونَهُ أَذْهَبَ رَجَاءَكَ لَهُ عَنْ قَلْبِكَ *