الجمعة، ١١ محرم ١٤٤٨ هـ

أَبُو الدَّرْدَاءِ

روايات وأحاديث من كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

أَبُو الدَّرْدَاءِ وَمِنْهُمُ الْعَارِفُ الْمُتَفَكِّرُ ، الْعَالِمُ الْمُتَذَكِّرُ ، عَرَفَ الْمُنْعِمَ وَالنَّعْمَاءَ ، وَتَفَكَّرَ فِي صَنَائِعِهِ السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ، وَامَقَ الْعِبَادَةَ ، وَفَارَقَ التِّجَارَةَ ، دَاوَمَ عَلَى الْعَمَلِ اسْتِبَاقًا ، وَأَحَبَّ اللِّقَاءَ اشْتِيَاقًا ، تَفَرَّغَ مِنَ الْهُمُومِ ، فَفُتِحَ لَهُ الْفُهُومُ . أَبُو الدَّرْدَاءِ صَاحِبُ الْحِكَمِ وَالْعُلُومِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ التَّصَوُّفَ مُكَابَدَةُ الشَّوْقِ إِلَى مَنْ جَذَبَ إِلَى الْفَوْقِ .
695 حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، إِمْلَاءً ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، يَقُولُ : سَأَلْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ : مَا كَانَ أَفْضَلَ عَمَلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ؟ قَالَتِ : التَّفَكُّرُ وَالِاعْتِبَارُ رَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ *
696 حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، إِمْلَاءً ، قَالَا : ثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، قَالَ : قِيلَ لِأُمِّ الدَّرْدَاءِ : مَا كَانَ أَكْثَرُ عَمَلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ؟ قَالَتِ : الِاعْتِبَارُ رَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ *
697 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، قَالَ : قِيلَ لِأُمِّ الدَّرْدَاءِ : مَا كَانَ أَفْضَلُ عَمَلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ؟ فَقَالَتِ : التَّفَكُّرُ *
698 حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ عَمَّارٍ الدُّهْنِيُّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، أَنَّهُ قَالَ : تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ *
699 حَدَّثَنَا ابْنُ مَالِكٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ رَجُلًا ، أَتَى أَبَا الدَّرْدَاءِ وَهُوَ يُرِيدُ الْغَزْوَ فَقَالَ : يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، أَوْصِنِي ، فَقَالَ : اذْكُرِ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ يَذْكُرْكَ فِي الضَّرَّاءِ ، وَإِذَا أَشْرَفْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا فَانْظُرْ إِلَى مَا يَصِيرُ *
700 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، قَالَ : مَرَّ ثَوْرَانِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَهُمَا يَعْمَلَانِ فَقَامَ أَحَدُهُمَا وَوَقَفَ الْآخَرُ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : إِنَّ فِي هَذَا لَمُعْتَبَرًا *
701 حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ، ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا تَاجِرٌ ، فَأَرَدْتُ أَنْ تَجْتَمِعَ لِيَ الْعِبَادَةُ وَالتِّجَارَةُ ، فَلَمْ يَجْتَمِعَا ، فَرَفَضْتُ التِّجَارَةَ وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْعِبَادَةِ ، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِيَدِهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الْيَوْمَ حَانُوتًا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ لَا يُخْطِئُنِي فِيهِ صَلَاةٌ أَرْبَحُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعِينَ دِينَارًا وَأَتَصَدَّقُ بِهَا كُلِّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قِيلَ لَهُ : يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، وَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : شِدَّةُ الْحِسَابِ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جُنَيْدٍ التَّمَّارُ ، عَنِ الْمُحَارِبِيِّ ، فَقَالَ : عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ وَرَوَاهُ خَيْثَمَةُ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، نَحْوَهُ *
702 حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْسِيُّ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ كُنْتُ تَاجِرًا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ زَاوَلْتُ الْعِبَادَةَ وَالتِّجَارَةَ فَلَمْ يَجْتَمِعَا ، فَأَخَذْتُ فِي الْعِبَادَةِ وَتَرَكْتُ التِّجَارَةَ *
703 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُجَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَبْدِ رَبٍّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : مَا يَسُرُّنِي أَنْ أَقُومَ عَلَى الدَّرَجِ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَأَبِيعَ وَأَشْتَرِيَ فَأُصِيبُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ ، أَشْهَدُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا فِي الْمَسْجِدِ ، مَا أَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُحِلَّ الْبَيْعَ وَيُحَرِّمُ الرِّبَا ، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مِنَ الَّذِينَ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ *