الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الْحَادِيَةِ وَالْعِشْرِينَ

روايات وأحاديث من كتاب فَأَوَّلُ ذَلِكَ السُّورَةُ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ

117 كَمَا قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْجُنَيْدِ الْبَغْدَادِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ كَانَتِ الْيَهُودُ يَعْتَزِلُونَ النِّسَاءَ فِي الْحَيْضِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } الْآيَةَ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُؤَاكِلُهُنَّ وَنُشَارِبُهُنَّ وَنَصْنَعُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ فَقَالَتِ الْيَهُودُ : مَا يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مِنَ الْحَائِضِ إِلَّا النِّكَاحُ فِي الْفَرْجِ ، وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرَّجُلَ لَهُ أَنْ يُبَاشِرَ الْحَائِضَ وَيَنَالَ مِنْهَا مَا دُونَ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَسْرُوقٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ دَالٌّ عَلَيْهِ *
118 قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا يَحِلُّ لِي مِنَ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ ؟ قَالَتْ : كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْفَرْجَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَاشِرُنِي فَوْقَ الْإِزَارِ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى حَظْرِ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فَوْقَ الْإِزَارِ وَهُوَ مَفْرُوشٌ فَهَذَا قَوْلٌ قَالَ عُبَيْدَةُ : اللِّحَافُ وَاحِدٌ وَالْفَرَاشُ مُخْتَلِفٌ وَهَذَا قَوْلٌ شَاذُّ يَمْنَعُ مِنْهُ مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ نِسَاءَهُ وَهُنَّ حُيَّضٌ وَقَوْلٌ ثَالِثٌ أَنْ يَعْتَزِلَ الْحَائِضَ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ مَيْمُونَةُ وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ *
119 مَا حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَبِيبٍ ، مَوْلَى عُرْوَةَ ، عَنْ نَدْبَةَ ، مَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ إِذَا كَانَ إِزَارُهَا إِلَى نِصْفِ فَخِذَيْهَا أَوْ إِلَى رُكْبَتَيْهَا مُحْتَجِزَةً بِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اللَّيْثُ يَقُولُ نَدْبَةَ وَغَيْرُهُ يَقُولُ بُدَيَّةَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى حَظْرِ مَا تَقَدَّمَتْ إِبَاحَتُهُ وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ الَّذِي بَدَأْنَا بِهِ مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ مَا نَزَلَتِ الْآيَةُ وَأَنَّ النَّاسِخَ لَهُ *
120 حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُمَيْرٍ ، مَوْلَى عُمَرَ عَنْ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَائِضِ لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَلَيْسَ لَكَ مَا تَحْتَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا ادِّعَاءٌ فِي النَّسْخِ وَلَا يُعْجِزُ أَحَدًا ذَلِكَ ، وَالْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ أَحْسَنُ اسْتِقَامَةً مِنْ هَذَا ، وَهَذَا الْقَوْلُ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِيهِ بِنَسْخٍ وَالَّذِي قَالَ هَذَا بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ وَالتَّقْدِيرُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَاعْتَزِلُوا جِمَاعَ النِّسَاءِ فِي مَوْضِعِ الْمَحِيضِ أَيْ فِي الْفَرْجِ فَيَكُونُ الْمَحِيضُ اسْمًا لِلْمَوْضِعِ كَمَا أَنَّ الْمَجْلِسَ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ وَكَذَا { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ } *
121 كَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } قَالَ اعْتَزَلُوا نِكَاحَ فُرُوجِهِنَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَمَنْ قَرَأَ { حَتَّى يَطْهُرْنَ } فَمَعْنَاهُ حَتَّى يَحِلَّ لَهُنَّ أَنْ يَطْهُرْنَ كَمَا تَقُولُ قَدْ حَلَّتِ الْمَرْأَةُ لِلْأَزْوَاجِ أَيْ حَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَمَنْ قَرَأَ { حَتَّى يَطَّهَّرْنَ } جَعَلَهُ بِمَعْنَى يَغْتَسِلْنَ وَقَدْ قَرَأَ الْجَمَاعَةُ بِالْقِرَاءَتَيْنِ وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ آيَتَيْنِ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَطَّهَّرَ فَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهَا تَحِلُّ لَهُ إِذَا غَسَلَتْ فَرْجَهَا مِنَ الْأَذَى بَعْدَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْحَيْضِ فَقَوْلٌ خَارِجٌ عَنِ الْإِجْمَاعِ ، وَعَنْ ظَاهَرُ الْقُرْآنِ ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا } فَجَاءَ الْقُرْآنُ يَتَطَهَّرُوا وَيَغْتَسِلُوا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَكَذَا حَتَّى يَطْهُرْنَ أَيِ الطُّهُورَ الَّذِي يُصَلِّينَ بِهِ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ حَلَّتْ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى فَخَارِجٌ أَيْضًا عَنِ الْإِجْمَاعِ وَلَيْسَ يُعْرَفُ مِنْ قَوْلٍ وَاحِدٍ ، وَإِنَّمَا قَيْسَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا يَمْلِكُ مَعَهُ الرَّجْعَةَ كَانَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا مِنْ غَيْرِ إِذْنِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ إِلَّا أَنْ تَطْهُرَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى وَلَمْ تَغْتَسِلْ ، فَقَاسُوا عَلَى هَذَا وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ *
122 مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِي ، قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } قَالَ مِنَ الدَّمِ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ قَالَ اغْتَسَلْنَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ : وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا اخْتِلَافًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَمَّا { مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ } فَفِي مَعْنَاهُ اخْتِلَافٌ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، قَالَا فِي الْفَرْجِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، قَالَ : مِنْ قِبَلِ الْحَلَالِ مِنْ قِبَلِ التَّزْوِيجِ وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : مِنْ قِبَلِ الطُّهْرِ لَا مِنْ قِبَلِ الْحَيْضِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْقَوْلُ أَشْبَهُ بِسِيَاقِ الْكَلَامِ وَأَصَحُّ فِي اللُّغَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْفَرْجَ كَانَتْ فِي هَاهُنَا أَوْلَى فَإِن قِيلَ لِمَ لَا يَكُونُ مَعْنَاهُ مِنْ قِبَلِ الْفَرْجِ ، قِيلَ لَوْ كَانَ كَذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَطَأَهَا مِنْ دُبُرِهَا فِي فَرْجِهَا ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ } قَالَ عَطَاءٌ : أَيْ مِنَ الذُّنُوبِ وَهَذَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى { وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } فَمِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ مَنْ قَالَ : الْمُتَطَهِّرِينَ مِنْ أَدْبَارِ النِّسَاءِ ، وَقِيلَ مِنَ الذُّنُوبِ وَقَالَ عَطَاءٌ : الْمُتَطَهِّرِينَ بِالْمَاءِ وَهَذَا أَوْلَى بِسِيَاقِ الْآيَةِ وَاللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ فَقَدْ أَدْخَلَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَهُوَ قَتَادَةُ فَذَكَرْنَاهَا لِيَكُونَ الْكِتَابُ مُشْتَمِلًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ *
123 كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِي ، قَالَ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ ، يَقُولُ : الْعَرَبُ تُسَمِّي الطُّهْرَ قُرْءًا ، وَتُسَمِّي الْحَيْضَ قُرْءًا ، وَتُسَمِّي الطُّهْرَ مَعَ الْحَيْضِ جَمِيعًا قُرْءًا وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَصْلُ الْقُرْءِ الْوَقْتُ يُقَالُ أَقْرَأَتِ النُّجُومُ إِذَا طَلَعَتْ لِوَقْتِهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَمَّا صَحَّ فِي اللُّغَةِ أَنَّ الْقُرْءَ الطُّهْرُ ، وَالْقُرْءَ الْحَيْضُ وَأَنَّهُ لَهُمَا جَمِيعًا وَجَبَ أَنْ يَطْلُبَ الدَّلِيلَ عَلَى الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ { ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } مِنْ غَيْرِ اللُّغَةِ إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ : هِيَ الْأَطْهَارُ وَيَرُدُّهُ إِلَى اللُّغَةِ مِنْ جِهَةِ الِاشْتِقَاقِ وَسَنَذْكُرُ قَوْلَهُ بَعْدَ ذِكْرِ مَا فِي ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، فَمِمَّنْ قَالَ الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ عَائِشَةُ بِلَا اخْتِلَافٍ عَنْهَا *
124 كَمَا قُرِئَ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : إِنَّمَا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ بِاخْتِلَافٍ ابْنُ عُمَرَ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ *
125 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ كَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يوسُفَ ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَرَأَتِ الدَّمَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ *
126 لِأَنَّ بَكْرَ بْنَ سَهْلٍ حَدَّثَنَا ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يوسُفَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ اثْنَتَيْنِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً ، وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْحَدِيثَانِ جَمِيعًا فِي الْمُوَطَّأِ ، فَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدٍ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ *