الجمعة، ١١ محرم ١٤٤٨ هـ

بَابُ الْوَصِيَّةِ نَاسِخِهَا وَمَنْسُوخِهَا

روايات وأحاديث من كتاب النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخِ لِلْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ

345 أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ق‍َالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ } قَالَ : قَدْ نُسِخَ هَذَا *
346 أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ق‍َالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عُمَارَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : { إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ } قَالَ : نَسَخَتْهَا الْفَرَائِضُ *
347 أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ق‍َالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , وَعُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : { إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ } قَالَ : نَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ : { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا } *
348 أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ق‍َالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ، فَنَسَخَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ فَجَعَلَ لِلْوَلَدِ ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مَعَ الْوَلَدِ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ أَوِ الرُّبُعُ وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرُ أَوِ الرُّبُعُ *
349 أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ق‍َالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ، فَنُسِخَ ذَلِكَ مِنْهَا فَصَارَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْأَقْرَبِينَ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ وَنُسِخَ مِنْهَا كُلُّ وَارِثٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ صَارَتِ السُّنَّةُ الْقَائِمَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ انْتَهَى قَوْلُ الْعُلَمَاءِ وَإِجْمَاعُهُمْ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ ، وَحَدِيثِهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ مَنْسُوخَةٌ لَا تَجُوزُ ، وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا جَائِزَةٌ لِلْأَقْرَبِينَ مَعًا إِذَا لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْأَجْنَبِيِّينَ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ : لَا تَجُوزُ لَهُمُ الْوَصِيَّةُ ، وَخَصُّوا بِهَا الْأَقَارِبَ *
350 أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ق‍َالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ , وَالْعَلَاءَ بْنَ زِيَادٍ عَنِ ، قَوْلِهِ : { الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ } فَدَعَوْا بِالْمُصْحَفِ فَقَرَءُوا فَقَالَا : هِيَ لِلْقَرَابَةِ *
351 أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ق‍َالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : أَوْصِ لِذِي قَرَابَتِكَ مِمَّنْ لَا يَرِثُ *
352 أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ق‍َالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ فِي الْوَصِيَّةِ : مَنْ سَمَّى جَعَلْنَاهَا حَيْثُ سَمَّى ، وَمَنْ قَالَ حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلْنَاهَا فِي قَرَابَتِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ الْحَسَنِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ ، وَصَارَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْأَقْرَبِينَ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَقَدْ تَحَدَّثُوا عَنْ طَاوُسٍ بِأَشَدَّ مِنْ هَذَا أَنَّهُ قَالَ : إِذَا ذَكَرَ غَيْرَ الْأَقَارِبِ رُدَّتْ وَصِيَّتُهُ عَلَى الْأَقَارِبِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَكُلُّ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا تَأَوَّلُوا هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِيمَا نَرَى وَقَدْ أَبَى هَذَا الْمَذْهَبَ قَوْمٌ آخَرُونَ فَرَأَوَا الْوَصِيَّةَ لِكُلِّ مُوصًى لَهُ مِنَ الْأَبَاعِدِ وَالْأَقَارِبِ مَاضِيَةً نَافِذَةً إِلَّا الْوَارِثَ *
353 أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ق‍َالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ قَالَ : أَوْصَى لِي إِبْرَاهِيمُ بِبُرْدٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : كَانَ سُفْيَانُ يَحْمِلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ ؛ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ مِنَ النَّخَعِ , وَالْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ اجْتَمَعَتِ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَتِهَامَةَ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَغَيْرِهِمْ ، مِنْهُمْ : مَالِكٌ وَسُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَجَمِيعُ أَهْلِ الْآثَارِ وَالرَّأْيِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ مَا خَلَا الْوَرَثَةَ خَاصَّةً ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا *
354 قَوْلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، يُحَدِّثُهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فِي خُطْبَتِهِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَقَدْ تَبَيَّنَ لَكَ حِينَ خُصَّ أَهْلُ الْمِيرَاثِ بِالْمَنْعِ مِنْهَا أَنَّهُ قَدْ أَطْلَقَهَا لِمَنْ وَرَاءَهُمْ مِنَ الْعَالَمِينَ , وَمِنْهُ حُكْمُهُ فِي الْمُعْتِقِ مَمَالِيكِهِ السِّتَّةِ فِي مَرَضِهِ فَأَمْضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عِتْقَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فَالْعِتْقُ وَصِيَّةٌ لَهُمْ وَهُمْ عَجَمٌ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّيِّدِ , وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِيمَنْ لَيْسَ لَهُ ذُو رَحِمٍ وَلَا عَصَبَةٌ أَنَّهُ يَضَعُ مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ , وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الَّذِي أَوْصَى بِمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي الْمُجَاهِدِينَ , وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ فِي الْحَجِّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَكُلُّ هَذِهِ الْآثَارِ فِي أَشْبَاهٍ لَهَا كَثِيرٌ تُوجَدُ فِي الْأَحَادِيثِ الْعَالِيَةِ إِنْ تُدُبِّرَتْ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ أَنْفَذُوا الْوَصَايَا عَلَى مَا سَمَّاهَا أَرْبَابُهَا وَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْ قَرِيبٍ وَلَا غَيْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ وَارِثًا ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ تَأْوِيلُ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ : { إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا } قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِلْحُلَفَاءِ وَالْمُتَبَنَّيْنَ وَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْقَرَابَةِ *