الجمعة، ١١ محرم ١٤٤٨ هـ

بَابُ الدُّيُونِ

روايات وأحاديث من كتاب كِتَابُ الْبُيُوعِ

ذِكْرُ كَتَبَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِلْمُقْرِضِ مَرَّتَيْنِ الصَّدَقَةَ بِإِحْدَاهُمَا
5131 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ أَبِي مُعَاذٍ عَنْ أَبِي حَرِيزٍ ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَهُ ، أَنَّ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ ، كَانَ يَسْتَقْرِضُ مِنْ تَاجِرٍ ، فَإِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ قَضَاهُ ، فَقَالَ الْأَسْوَدُ : إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ عَنْكَ ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ عَلَيْنَا حُقُوقٌ ، فِي هَذَا الْعَطَاءِ ، فَقَالَ لَهُ التَّاجِرُ : لَسْتَ فَاعِلًا ، فَنَقَدَهُ الْأَسْوَدُ خَمْسَ مِائَةِ دِرْهَمٍ حَتَّى إِذَا قَبَضَهَا ، قَالَ لَهُ التَّاجِرُ : دُونَكَهَا ، فَخُذْ بِهَا ، فَقَالَ لَهُ الْأَسْوَدُ : قَدْ سَأَلْتُكَ هَذَا فَأَبَيْتَ ، فَقَالَ لَهُ التَّاجِرُ : إِنِّي سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُنَا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَقُولُ : مَنْ أَقْرَضَ اللَّهَ مَرَّتَيْنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ أَحَدِهِمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْفُضَيْلُ أَبُو مُعَاذٍ هَذَا هُوَ الْفُضَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، وَأَبُو حَرِيزٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَاضِي سِجِسْتَانَ حَدَّثَ بِالْبَصْرَةِ *
ذِكْرُ قَضَاءِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي الدُّنْيَا دَيْنَ مَنْ نَوَى الْأَدَاءَ فِيهِ
5132 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : كَانَتْ مَيْمُونَةُ تَدَّانُ ، فَقَالَ : لَهَا أَهْلُهَا فِي ذَلِكَ وَوَجَدُوا عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : لَا أَتْرُكُ ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ أَحَدٍ يَدَّانُ دَيْنًا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَضَاءَهُ إِلَّا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا *
ذِكْرُ رَجَاءِ تَجَاوَزِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي الْقِيَامَةِ عَنِ الْمُيَسِّرِ عَلَى الْمُعْسِرِينَ فِي الدُّنْيَا
5133 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَافَى الْعَابِدُ بِصَيْدَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كَانَ رَجُلٌ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ ، فَإِذَا رَأَى إِعْسَارَ الْمُعْسِرِ ، قَالَ لِفَتَاهُ : تَجَاوَزْ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ *
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ إِلَّا التَّجَاوزَ عَنِ الْمُعْسِرِينَ
5134 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ وَرْدَانَ بِالْفُسْطَاطِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ وَكَانَ يُدَاينُ النَّاسُ ، فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ : خُذْ مَا تَيَسَّرَ ، وَاتْرُكْ مَا تَعَسَّرَ ، وَتَجَاوَزْ ، لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا ، قَالَ : فَلَمَّا هَلَكَ ، قَالَ اللَّهُ : هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ ؟ ، قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لِي غُلَامٌ ، وَكُنْتُ أُدَاينُ النَّاسَ ، فَإِذَا بَعَثْتُهُ لِيَتَقَاضَى ، قُلْتُ : لَهُ خُذْ مَا تَيَسَّرَ ، وَاتْرُكْ مَا تَعَسَّرَ ، وَتَجَاوَزْ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قَدْ ، قَالَ : تَجَاوَزْتُ عَنْكَ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ أَرَادَ بِهِ سِوَى الْإِسْلَامِ *
ذِكْرُ إِظْلَالِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ
5135 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حُرَزَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا ، وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ ، قَبْلَ أَنْ يَهْلِكُوا ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَنَا أَبُو الْيَسَرِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ ، وَعَلَى أَبِي الْيَسَرِ ، بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٌّ ، وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٌّ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئًا مِنْ غَضَبٍ ، قَالَ : أَجَلْ كَانَ لِي عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْحَرَامِيِّ مَالٌ ، فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ ، فَقُلْتُ : أَثَمَّتْ ؟ ، قَالُوا : لَا ، فَخَرَجَ عَلَيَّ ابْنٌ لَهُ ، فَقُلْتُ : أَيْنَ أَبُوكَ ؟ ، فَقَالَ : سَمِعَ صَوْتَكَ فَدَخَلَ ، فَقُلْتُ : اخْرُجْ إِلَيَّ ، فَقَدْ عَلِمْتُ أَيْنَ أَنْتَ ، فَخَرَجَ عَلَيَّ ، فَقُلْتُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنِ اخْتَبَأْتَ ؟ ، قَالَ : أَنَا وَاللَّهِ أُحَدِّثُكَ ، ثُمَّ لَا أَكْذِبُكَ ، خَشِيتُ وَاللَّهِ أَنْ أُحَدِّثَكَ ، فَأَكْذِبَكَ ، وَأَعِدَكَ ، فَأُخْلِفَكَ ، وَكُنْتَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكُنْتُ وَاللَّهِ مُعْسِرًا ، قَالَ : قُلْتُ : آللَّهِ ؟ ، قَالَ : اللَّهِ ، قَالَ : قُلْتُ : آللَّهِ ؟ ، قَالَ : اللَّهِ ، قَالَ : فَقَالَ : بِصَحِيفَتِهِ ، فَمَحَاهَا ، وَقَالَ : إِنْ وَجَدْتَ قَضَاءً ، فَاقْضِ ، وَإِلَّا ، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ ، فَأَشْهَدُ : بَصُرَ عَيْنَايَ هَاتَانِ ، وَوَعَاهُ قَلْبِي ، وَأَشَارَ إِلَى نِيَاطِ قَلْبِهِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا ، أَوْ وَضَعَ لَهُ ، أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ ، أَبُو الْيَسَرِ اسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو *