الأربعاء، ٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ

باب ما يقوله إذا ركب الدابة للسفر

روايات وأحاديث من كتاب كتَاب آداب السَّفَر

قَالَ الله تَعَالَى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الفُلْكِ وَالأنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [الزخرف: 12 - 13].
972 وعن ابنِ عمر رَضِيَ اللَّه عنهما، أَنَّ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم كانَ إِذا اسْتَوَى عَلَى بعِيرهِ خَارجاً إِلي سفَرٍ، كَبَّرَ ثَلاثاً، ثُمَّ قالَ: "سبْحانَ الَّذِي سخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كنَّا لَهُ مُقرنينَ، وَإِنَّا إِلى ربِّنَا لمُنقَلِبُونَ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ في سَفَرِنَا هذا البرَّ والتَّقوى، ومِنَ العَمَلِ ما تَرْضى. اللَّهُمَّ هَوِّنْ علَيْنا سفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ في الأهْلِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وعْثَاءِ السَّفَرِ، وكآبةِ المنظَرِ، وَسُوءِ المنْقلَبِ في المالِ والأهلِ وَالوَلدِ" وإِذا رجَعَ قَالهُنَّ وَزَادَ فيِهنَّ:"آيِبونَ تَائِبونَ عَابِدُون لِرَبِّنَا حَامِدُونَ "رواه مسلم. معنى"مُقرِنِينَ": مُطِيقِينَ."والوَعْثاءُ"بفتحِ الواوِ وَإسكان العين المهملة وبالثاءِ المثلثة وبالمد، وَهي: الشِّدَّة. وَ"الكَآبَةُ"بِالمدِّ، وَهِيَ: تَغَيُّرُ النَّفس مِنْ حُزنٍ ونحوه."وَالمنقَلَبُ": المرْجِعُ.
الاستماع الصوتي
00:0000:00
973وعن عبد اللَّه بن سرْجِس رضي اللَّه عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إِذا سَافَرَ يَتَعوَّذ مِن وعْثاءِ السفرِ، وكآبةِ المُنْقَلَبِ، والحوْرِ بعْد الكَوْنِ، ودعْوةِ المظْلُومِ. وسوءِ المنْظَر في الأهْلِ والمَال. رواه مسلم. هكذا هُوَ في صحيح مسلم: الحوْرِ بعْدَ الكوْنِ، بالنون، وكذا رواه الترمذي، والنسائي، قَالَ الترمذي: وَيُرْوَى"الكوْرُ"بِالراءِ، وكِلاهُما لهُ وجْهٌ. قَالَ العلماءُ: ومعناه بالنونِ والراءِ جَميعاً: الرُّجُوعُ مِن الاسْتقامَةِ أَوِ الزِّيادة إِلى النَّقْصِ. قالوا: وروايةُ الرَّاءِ مأْخُوذَةٌ مِنْ تكْوِير العِمامةِ، وهُوَ لَفُّهَا وجمْعُها، وروايةُ النون مِنَ الكَوْن، مصْدَرُ"كانَ يكُونُ كَوناً"إِذَا وُجد واسْتَقرَّ.
الاستماع الصوتي
00:0000:00
974 وعن علِيِّ بن ربيعة قَالَ: شَهدْتُ عليَّ بن أَبي طالب رَضي اللَّه عنهُ أُتِيَ بِدابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلما وضَع رِجْلَهُ في الرِّكابِ قَالَ: بِسْم اللَّهِ، فلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرها قال: الحْمدُ للَّهِ ثُمَّ قَالَ: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرنينَ، وإنَّا إِلَى ربِّنَا لمُنْقلِبُونَ} [الزخرف: 14,13] ، ثُمَّ قَالَ: الحمْدُ للَّهِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّه أَكْبرُ ثَلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فإِنَّه لاَ يغْفِرُ الذُّنُوب إِلاَّ أَنْتَ، ثُمَّ ضحِك، فَقِيل: يَا أمِير المُؤْمِنينَ، مِنْ أَيِّ شَيءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: رأَيتُ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَعل كَما فعلْتُ، ثُمَّ ضَحِكَ فقلتُ: يَا رسول اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيء ضحكْتَ؟ قال: " إِنَّ رَبَّك سُبْحانَهُ يَعْجب مِنْ عَبْده إِذَا قَالَ: اغْفِرِ لِي ذنُوبي، يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يغْفِرُ الذَّنُوبَ غَيْرِي". رواه أَبو داود، والترمذي وَقالَ: حديثٌ حسنٌ، وفي بعض النسخ: حسنٌ صحيحٌ. وهذا لفظ أَبي داود.
الاستماع الصوتي
00:0000:00