السبت، ١٩ محرم ١٤٤٨ هـ

باب الفتن

روايات وأحاديث من كتاب بَابُ الْفِتَنِ

1342 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدِ الرَّزَّاقِ قال : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : ثَارَتِ الْفِتْنَةُ وَدُهَاةُ النَّاسِ خَمْسَةٌ ، يُعَدُّ مِنْ قُرَيْشٍ : مُعَاوِيَةُ ، وَعَمْرٌو ، وَيُعَدُّ مِنِ الْأَنْصَارِ : قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَيُعَدُّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ ، وَيُعَدُّ مِنْ ثَقِيفٍ : الْمُغيِرَةُ بْنُ شُعْبَةَ *
1343 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَابِصَةَ الْأَسَدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : إِنِّي لَبِالْكُوفَةِ فِي دَارِي إِذْ سَمِعْتُ عَلَى بَابِ الدَّارِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَلِجُ ؟ قُلْتُ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ فَلِجْ ، فَلَمَّا دَخَلَ إِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَيَّةُ سَاعَةِ زِيَارَةٍ هَذِهِ وَذَلِكَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، قَالَ : طَالَ عَلَيَّ النَّهَارُ فَتَذَكَّرْتُ مَنْ أَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ ، قَالَ : فَجَعَلَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُحَدِّثُهُ ، قَالَ : ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنِي فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تَكُونُ فِتْنَةٌ ، النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمُضْطَجِعِ ، وَالْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ ، وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنِ الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبُ ، وَالرَّاكِبُ خَيْرٌ مِنَ الْمُجْرِي ، قَتْلَاهَا كُلُّهَا فِي النَّارِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَتَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ أَيَّامَ الْهَرْجِ ، قُلْتُ : وَمَتَى أَيَّامُ الْهَرْجِ ؟ قَالَ : حِينَ لَا يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ قَالَ : فَبِمَ تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ الزَّمَانَ ؟ قَالَ : اكْفُفْ نَفْسَكَ وَيَدَكَ وَادْخُلْ دَارَكَ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَيَّ دَارِي ؟ قَالَ : فَادْخُلْ بَيْتَكَ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي ؟ قَالَ : فَادْخُلْ مَسْجِدَكَ ، وَاصْنَعْ هَكَذَا وَقَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى الْكُوعِ وَقُلْ : رَبِّيَ اللَّهُ ، حَتَّى تَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ *
1344 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا تَوَجَّهُ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ كَانَ يُرِيدُ قَتْلَ أَخِيهِ *
1345 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : كُنْتُ رَدِيفًا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا عَلَى حِمَارٍ ، فَلَمَّا جَاوَزْنَا بُيُوتَ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ ، إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ جُوعٌ ، تَقُومُ عَنْ فِرَاشِكَ لَا تَبْلُغُ مَسْجِدَكَ حَتَّى يُجْهدَكَ الْجُوعُ ؟ ، قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : تَعَفَّفْ يَا أَبَا ذَرٍّ *
1346 قَالَ : كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ مَوْتٌ يَبْلُغُ الْبَيْتُ الْعَبْدَ - يَعْنِي أَنَّهُ يُبَاعُ الْقَبْرُ بِالْعَبْدِ - قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : تَصَبَّرْ *
1347 قَالَ : كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَتْلٌ تَغْمُرُ الدِّمَاءُ حِجَارَةَ الزَّيْتِ ؟ ، قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : تَأْتِي مَنْ أَنْتَ مِنْهُ قَالَ : قُلْتُ : وَأَلْبِسُ السِّلَاحَ ؟ قَالَ : شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذًا ، قُلْتُ : وَكَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِنْ خَشِيتَ أَنْ يُبْهِرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَأَلْقِ نَاحِيَةَ ثَوْبِكَ عَلَى وَجْهِكَ لِيَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ *
1348 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ طَارِقٍ ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ ، الْأَجْنِحَةُ وَمَا الْأَجْنِحَةُ ؟ الْوَيْلُ الطَّوِيلُ فِي الْأَجْنِحَةِ ، رِيحٌ فِيهَا هُبُوبُهَا ، وَرِيحٌ تُهَيِّجُ هُبُوبَهَا ، وَرِيحٌ تُوَاحِي هُبُوبَهَا ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ بَعْدَ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِنْ قَتْلٍ ذَرِيعٍ ، وَمَوْتٍ سَرِيعٍ ، وَجُوعٍ فَظِيعٍ ، يُصَبُّ عَلَيْهَا الْبَلَاءُ صَبًّا ، فَتَكْفُرَ صُدُورُهَا ، وَتُغَيِّرَ سُرُورَهَا ، وَتَهْتِكَ سُتُورَهَا ، أَلَا وَبِذُنُوبِهَا يَظْهَرُ مُرَّاقُهَا وَتُنْزَعُ أَوْتَادُهَا ، وَتُقْطَعُ أَطْنَابُهَا ، وَيْلٌ لِقُرَيْشٍ مِنْ زِنْدِيقِهَا يُحْدِثُ أَحْدَاثًا يُكَذِّبُ بِدِينِهَا - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - وَيُنْزَعُ مِنْهَا هَيْبَتُهَا ، وَتُهْدَمُ عَلَيْهَا جُدُرُهَا ، وَتَغْلِبُ عَلَيْهَا جُنُودُهَا ، وَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُومُ النَّائِحَاتُ الْبَاكِيَاتُ ، فَبَاكِيَةٌ تَبْكِي عَلَى دِينِهَا ، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي عَلَى دُنْيَاهَا ، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي مِنْ ذُلِّهَا بَعْدَ عِزِّهَا ، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي مِنْ جُوعِ أَوْلَادِهَا ، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي مِنْ قَتْلِ وِلْدَانِهَا فِي بُطُونِهَا ، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي مِنِ اسْتِذْلَالِ رِقَابِهَا ، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي مِنِ اسْتِحْلَالِ فُرُوجِهَا ، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي مِنْ سَفْكِ دِمَائِهَا ، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي خَوْفًا مِنْ جُنُودِهَا ، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي شَوْقًا إِلَى قُبُورِهَا *
1349 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ سَرْجِسَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَظْلَلَتْكُمْ فِتَنٌ كَأَنَّهَا قِطَعُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، أَنْجَى النَّاسِ فِيهَا - أَوْ قَالَ : مِنْهَا - صَاحِبُ شَاءٍ يَأْكُلُ مِنْ رَسَلِ غَنَمِهِ ، أَوْ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ الدَّرْبِ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يَأْكُلُ مِنْ سَيْفِهِ *
1350 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جِيلٍ ، عَنْ أَبِي كَعْبٍ الْحَارِثِيِّ - وَهُوَ ذُو الْإِدَاوَةِ - قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : خَرَجْتُ فِي طَلَبَ إِبِلٍ لِي ضَوَالَّ ، فَتَزَوَّدْتُ لَبَنًا فِي إِدَاوَةٍ ، قَالَ : ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي : مَا أنْصَفْتُ ، فَأَيْنَ الْوَضُوءُ ، فَأَهْرَقْتُ اللَّبَنَ وَمَلَأْتُهَا مَاءً ، فَقُلْتُ : هَذَا وَضُوءٌ وَهَذَا شَرَابٌ ، قَالَ : فَلَبِثْتُ أَبْغِي إِبِلِي ، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ اصْطَبَبْتُ مِنَ الْإِدَاوَةِ مَاءً فَتَوَضَّأْتُ ، وَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَشْرَبَ اصْطَبَبْتُ لَبَنًا فَشَرِبْتُهُ ، فَمَكَثْتُ بِذَلِكَ ثَلَاثًا ، قَالَ : فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ النَّجْرَانِيَّةُ : يَا أَبَا كَعْبٍ ، أَقَطِيبًا كَانَ أَمْ حَلِيبًا ؟ قَالَ : قُلْتُ : إِنَّكِ لَبَطَّالَةٌ ، كَانَ يَعْصِمُ مِنَ الْجُوعِ وَيَرْوِي مِنَ الظَّمَاءِ ، أَمَّا إِنِّي حَدَّثْتُ بِهَذَا نَفَرًا مِنْ قَوْمِي فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ الْحَارِثِ سَيِّدُ بَنِي فَنَّانٍ ، فَقَالَ : مَا أَظُنُّ الَّذِي تَقُولُ كَمَا تَقُولُ ، قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ ، قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَبِتُّ لَيْلَتِي تِلْكَ ، قَالَ : فَإِذَا أَنَا بِهِ صَلَاةَ الصُّبْحِ إِلَى بَابِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهَ ، لِمَ تَعَنَّيْتَ إِلَيَّ ، أَلَا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيَكَ ؟ قَالَ : لَا ، أَنَا أَحَقُّ بِذَلِكَ أَنْ آتِيَكَ ، مَا نِمْتُ اللَّيْلَةَ إِلَّا أَتَانِي آتٍ ، فَقَالَ : أَنْتَ الَّذِي تَكْذِبُ مَنْ يُحَدِّثُ بِأَنْعُمِ اللَّهِ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ عُثْمَانَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِي ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ وَإِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ ، فَأْمُرْ حَاجِبَكَ أَنْ لَا يَحْجُبَنِي ، قَالَ : يَا وَثَّابُ إِذَا جَاءَكَ هذا الحارثي فَأْذَنْ لَهُ ، قَالَ : فَكُنْتُ إِذَا جِئْتُ فَقَرَعْتُ الْبَابَ ، قَالَ : مَنْ ذَا ؟ قَالَ : الْحَارِثِيُّ فَيُأْذَنَ لِي ، قَالَ : ادْخُلْ ، قَالَ : فَدَخَلْتُ فَإِذَا عُثْمَانُ جَالِسٌ وَحَوْلَهُ نَفَرٌ سُكُوتٌ لَا يَتَكَلَّمُونَ ، كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ ، قَالَ : فَسَلَّمْتُ ، ثُمَّ جَلَسْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِمْ ، قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ نَفَرٌ ، فَقَالُوا : أَبَى أَنْ يَجِيءَ ، قَالَ : فَغَضِبَ وَقَالَ : أَبَى أَنْ يَجِيءَ ؟ اذْهَبُوا فَجِيئُوا بِهِ ، فَإِنْ أَبَى فَجُرُّوهُ جَرًّا ، فَمَكَثْتُ قَلِيلًا ، فَجَاءُوا فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ أُدَمٌ طُوَالٌ ، أَصْلَعُ فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهِ شَعَرَاتٌ ، وَفِي قَفَائِهِ شَعَرَاتٌ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَقَالَ : أَنْتَ الَّذِي يَأْتِيكَ رُسُلُنَا فَتَأْبَى أَنْ تَأْتِيَنِي ؟ قَالَ : فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ فَمَا زَالُوا يُنْقَضُّونَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي ، قَالَ : فَقَامَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا أَحَدًا ، أَقُولُ : حَدَّثَنِي فُلَانٌ حَتَّى أَرَى مَا يَصْنَعُ ، قَالَ : فَتَبِعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ جَالِسٌ إِلَى سَارِيَةٍ وَحَوْلَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكُونَ ، قَالَ : فَقَالَ عُثْمَانُ : يَا وَثَّابُ عَلَيَّ بِالشُّرَطِ ، قَالَ : فَجَاءَ الشُّرَطُ ، فَقَالَ : فَرِّقُوا بَيْنَ هَؤُلَاءِ ، قَالَ : فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ ، قَالَ : ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَتَقَدَّمَ عُثْمَانُ فَصَلَّى ، فَلَمَّا كَبَّرَ قَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ حُجْرَتِهَا فَقَالَتْ : أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا ، قَالَ : ثُمَّ تَكَلَّمَتْ فَذَكَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ ، ثُمَّ قَالَتْ : تَرَكْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ وَخَالَفْتُمْ رَسُولَهُ - أَوْ نَحْوَ هَذَا - ثُمَّ صَمَتَتْ فَتَكَلَّمَتْ أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، فَإِذَا هِيَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ قَالَ : فَلَمَّا سَلَّمَ عُثْمَانُ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : إِنَّ هَاتَانِ الْفَتَّانَتَانِ فَتَنَتَا النَّاسَ فِي صَلَاتِهِمْ ، وَإِلَّا تَنْتَهِيَا أَوْ لَأَسُبَّنَّكُمَا مَا حَلَّ لِيَ السِّبَابُ ، وَإِنِّي لَأَصْلِكُمَا لَعَالِمٌ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ : أَتَقُولُ هَذَا لِحَبَائِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : وَفِيمَا أَنْتَ وَمَا هَاهُنَا ، قَالَ : ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى سَعْدٍ عَامِدًا إِلَيْهِ ، قَالَ : وَانْسَلَّ سَعْدٌ فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَلَقِيَ عَلِيًّا بِبَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : أُرِيدُ هَذَا الَّذِي كَذَا وَكَذَا - يَعْنِي سَعْدًا - فَشَتَمَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : أَيُّهَا الرَّجُلُ دَعْ هَذَا عَنْكَ ، قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ بِهِمَا الْكَلَامُ حَتَّى غَضِبَ عُثْمَانُ فَقَالَ : أَلَسْتَ الْمُتَخَلِّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ تَبُوكَ ؟ قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ : أَلَسْتَ الْفَارَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ ؟ قَالَ : ثُمَّ حَجَزَ النَّاسُ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَتَيْتُ الْكُوفَةَ ، فَوَجَدْتُهُمْ أَيْضًا قَدْ وَقَعَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ وَنَشَبُوا فِي الْفِتْنَةِ ، وَرَدُّوا سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَلَمْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ إِلَيْهِمْ ، قَالَ : فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ رَجَعْتُ حَتَّى أَتَيْتُ بِلَادَ قَوْمِي *
1351 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ طَارِقٍ ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : جُعِلَتْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَمْسُ فِتَنٍ : فِتْنَةٌ عَامَّةٌ ، ثُمَّ فِتْنَةٌ خَاصَّةٌ ، ثُمَّ فِتْنَةٌ عَامَّةٌ ، ثُمَّ فِتْنَةٌ خَاصَّةٌ ، ثُمَّ تَأْتِي الْفِتْنَةُ الْعَمْيَاءُ الصَّمَّاءُ الْمُطْبِقَةُ ، الَّتِي يَصِيرُ النَّاسُ فِيهَا كَالْأَنْعَامِ *