الجمعة، ١١ محرم ١٤٤٨ هـ

لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحد على ميت

روايات وأحاديث من كتاب باب القسْم

رواه ابن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر ، قال : عدتها من يوم طلقها ، ومن يوم يموت عنها ، انتهى . وهذا سند صحيح ، وأخرج نحوه عن عطاء ، ومجاهد ، وابن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وابن سيرين ، وعكرمة ، ونافع ، وأبي قلابة ، وأبي العالية ، والشعبي ، والنخعي ، والزهري ، وعبد الرحمن بن يزيد ، ومكحول ، بأسانيد جيدة . فصل الحديث الثاني : قال عليه السلام : لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام ، إلا على زوجها ، أربعة أشهر وعشراً ، قلت : روي من حديث أم عطية ، ومن حديث أم حبيبة ، ومن حديث حفصة ، ومن حديث زينب بنت جحش ، ومن حديث عائشة . فحديث أم عطية :
أخرجه الجماعة - إلا الترمذي - عن حفصة عن أم عطية ، قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال ، إلا على زوج ، أربعة أشهر وعشراً ، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً ، إلا ثوب عصب ، ولا تكتحل ولا تمس طيباً ، إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار ، انتهى . وفي لفظ للبخاري ، ومسلم : وقد رخص للمرأة في طهرها إذا اغتسلت من حيضتها في نبذة من قسط ، أو أظفار . وحديث أم حبيبة :
أخرجه الجماعة - إلا ابن ماجه - عن زينب عن أم حبيبة أنها لما توفى أبوها أبو سفيان فدعت بطيب ، فدهنت جارية ، ثم مست بعارضيها ، ثم قالت : واللّه ما لي بالطيب من حاجة ، غير أني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ، إلا على زوج ، أربعة أشهر وعشراً ، انتهى . وفي لفظ للبخاري : فوق ثلاثة أيام . وحديث حفصة :
أخرجه مسلم عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام ، إلا على زوجها ، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً ، انتهى . حديث مرسل مخالف لما تقدم :
أخرجه أبو داود في مراسيله عن عمرو بن شعيب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رخص للمرأة أن تحد على زوجها حتى تنقضي عدتها ، وعلى من سواه ثلاثة أيام ، انتهى . وذكره عبد الحق في أحكامه من جهته ، وقال : الصحيح حديث أم عطية . وحديث زينب بنت جحش :
أخرجه البخاري ، ومسلم عن زينب بنت أبي سلمة ، قالت : دخلت على زينب بنت جحش حين توفى أخوها ، فدعت بطيب ، فمست منه ، ثم قالت : واللّه ما لي بالطيب من حاجة ، إلى آخر لفظ أم حبيبة سواء . وحديث عائشة :
أخرجه مسلم عن عروة عنها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ، إلا على زوجها ، انتهى . والمصنف استدل بهذا الحديث على وجوب الإِحداد على المتوفي عنها زوجها ، وفيه نظر ، ولكن الصريح في ذلك حديث أم سلمة
أخرجه البخاري ، ومسلم قالت : جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : يا رسول اللّه إن ابنتي توفى عنها زوجها ، وقد اشتكت عينها ، أفنكحلها ؟ فقال عليه السلام : لا ، مرتين ، أو ثلاثاً ، كل ذلك يقول : لا ، ثم قال : إنما هي أربعة أشهر وعشر ، مختصر . وفي لفظ للبخاري : فلا ، حتى يمضي أربعة أشهر وعشر ، وتقدم في حديث أم عطية ، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً ، ولا تكتحل ، ولا تمس طيباً ، وهذا ظاهره في وجوب الإِحداد ، وتقدم أيضاً فيه ، ورخص للمرأة في طهرها نبذة من قسط ، أو أظفار ، وهذا صريح في الوجوب أيضاً . الحديث الثالث :