الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

أن الملك النازل من السماء أقام بصفة الأذان يعني مثنى

روايات وأحاديث من كتاب باب الأذان

الحديث الرابع : روي أن الملك النازل من السماء أقام بصفة الأذان يعني مثنى مثنى وزاد : بعد الفلاح ، قد قامت الصلاة مرتين ، قلت :
رواه أبو داود في سننه من حديث المسعودي عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل ، قال : أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال ، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال ، إلى أن قال : فجاء عبد اللّه بن زيد ، رجل من الأنصار ، وقال فيه : فاستقبل القبلة يعني الملك ، وقال : اللّه أكبر . اللّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن محمداً رسول اللّه ، أشهد أن محمداً رسول اللّه ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ، حيّ على الفلاح ، اللّه أكبر . اللّه أكبر ، لا إله إلا اللّه ، ثم أمهل هُنيّة ، ثم قام ، فقال مثلها ، إلا أنه زاد بعدما قال : حيّ على الفلاح ، قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقنها بلالاً فأذن بها بلال ، مختصر .
ورواه أيضاً عن شعبة عن عمرو بن مرة ، قال : سمعت ابن أبي ليلى ، قال : حدثنا أصحابنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين أو المؤمنين واحدة ، حتى لقد هممت أن أبث رجالاً في الدور ينادون الناس بحيْن الصلاة ، وحتى هممت أن آمر رجالاً يقومون على الآطام ينادون بحيْن الصلاة ، حتى نقسوا أو كادوا أن ينقسوا ، فقال : فجاء رجل من الأنصار ، فقال : يا رسو ل اللّه إني لما رجعت لما رأيت من اهتمامك رأيت رجلاً كأن عليه ثوبين أخضرين ، فقام على المسجد ، فأذن ، ثم قعد قعدة ، ثم قام فقال مثلها ، إلا أنه يقول : قد قامت الصلاة ، ولولا أن يقول الناس : قال ابن المثنى ، أن يقولوا ، لقلت : إني كنت يقظان غير نائم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقد أراك اللّه خيراً ، فمر بلالاً فليؤذن ، فقال عمر : أما إني قد رأيت مثل الذي رأى ، ولكن لما سبقت استحييت ، قال : وحدثنا أصحابنا ، قال : كان رجل إذا جاء يسأل فيخبر بما سبق من صلاته ، وأنهم قاموا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بين قائم وراكع وقاعد ومصل مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فجاء معاذ ، فأشاروا إليه ، قال : فقال معاذ : لا أراه على حال إلا كنت عليها ، قال : فقال : إن معاذاً قد سن لكم سنة كذلك فافعلوا ، مختصر ، وأخرجه الدارقطني في سننه عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جَبَل نحوه ، قال البيهقي في كتاب المعرفة : حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قد اختلف عليه فيه ، فروى عنه عن عبد اللّه بن زيد وروى عنه عن مَعَاذ بن جَبَل ، وروى عنه ، قال : حدثنا أصحاب محمد ، قال ابن خزيمة : عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ ، ولا من عبد اللّه بن زيد ، وقال محمد بن إسحاق : لم يسمع منهما ولا من بلالٍ ، فإن معاذاً توفي في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة ، وبلال توفي بدمشق سنة عشرين ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ولد لِسِتٍ بقين من خلافة عمر ، وكذلك قاله الواقدي . ومصعب الزبيري ، فثبت انقطاع حديثه ، انتهى كلامه . وقال المنذري في مختصره : قول ابن أبي ليلى : حدثنا أصحابنا إن أراد الصحابة ، فهو قد سمع جماعة من الصحابة ، فيكون الحديث مسنداً ، وإلا فهو مرسل ، انتهى . قلت : أراد به الصحابة ،
صرح بذلك ابن أبي شيبة في مصنفه فقال : حدثنا وكيع ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : حدثنا أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم أن عبد اللّه بن زيد الأنصاري جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه رأيت في المنام كأن رجلاً قام ، وعليه بردان أخضران ، فقام على حائط ، فأذن مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، انتهى . وأخرجه البيهقي في سننه عن وكيع به ، قال في الإمام : وهذا رجال الصحيحين ، وهو متصل على مذهب الجماعة في عدالة الصحابة ، وأن جهالة أسماءهم لا تضر . أحاديث الباب :
روى الترمذي من حديث عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد اللّه بن زيد ، قال : كان أذان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شفعاً شفعاً في الأذان والإقامة ، انتهى . ثم قال : وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد اللّه بن زيد ، انتهى . حديث آخر
أخرجه أبو داود . وابن ماجه في سننهما عن همام بن يحيى عن عامر الأحول أن مكحولاً حدثه أن عبد اللّه بن محيريز ، حدثه أن أبا محذورة حدثه ، قال : علمني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأذان تسع عشرة كلمة ، والإقامة سبع عشرة كلمة ، فذكر الأذان مفسراً بتربيع التكبير أوله ، وفيه الترجيع ، والإقامة مثله ، وزاد فيها : قد قامت الصلاة مرتين ، ورواه الترمذي والنسائي مختصراً ، لم يذكرا فيه لفظ الأذان والإقامة ، إلا أن النسائي قال : ثم عدها أبو محذورة تسع عشرة كلمة وسبع عشرة كلمة ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ورواه ابن خزيمة في صحيحه ولفظه : فعلمه الأذان ، والإقامة مثنى مثنى ، وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه ، قال في الإمام : وهذا السند على شرط الصحيح ، وهمام بن يحيى احتج به الشيخان ، وعامر بن عبد الواحد احتج به مسلم ، واعترض البيهقي ، وقال : وهذا الحديث قد رواه هشام الدستوائي عن عامر الأحول ، دون ذكر الإقامة ، كما أخرجه مسلم في صحيحه ، وهذا الخبر عندي غير محفوظ لوجوه : أحدها : أن مسلماً لم يخرجه ، ولو كان محفوظاً لما تركه مسلم . الثاني : أن أبا محذورة قد روى عنه خلافه . الثالث : أن هذا الخبر لم يدم عليه أبو محذورة ، ولا أولاده ، ولو كان هذا حكماً ثابتاً لما فعلوا بخلافه ، ثم
أسند عن إسحاق بن راهويه أنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ، قال : أدركت أبي وجدي يؤذنون هذا الأذان ويقيمون هذه الإقامة ، فذكر الأذان مفسراً بتربيع التكبير أوله ، وتثنية الشهادتين ، ثم يرجع بها مثنى مثنى ، وتثنية الحيعلتين . والتكبير ، ويختم بلا إله إلا اللّه ، والإقامة فرادى ، وتثنية التكبير ، أولها وآخرها ، وأجاب الشيخ في الإمام بأن عدم تخريج مسلم له ليس بمقتض لعدم صحَّته ، لأنه لم يلتزم إخراج كل الصحيح ، وما أخرجه البيهقي من روايات ولد أبي محذورة ، فلم يقع لها في الصحيح ذكر ، ثم إن لحديث همام ترجيحات : أحدها : أن رجاله رجال الصحيح ، وأن أولاد أبي محذورة لم يخرج لهم في الصحيح . الثاني : أن فيه ذكر الكلمات تسع عشر . وسبع عشر ، وهذا ينفي الغلط في العدد ، بخلاف غيره من الروايات ، فإنه قد يقع فيها اختلاف وإسقاط . الثالث : أنه قد وجد متابعة لهمام في روايته عن عامر ، كما
أخرجه الطبراني عن سعيد بن أبي عروبة عن عامر بن عبد الواحد عن مكحول عن عبد اللّه بن أبي محيريز عن أبي محذورة ، قال : علمني النبي صلى اللّه عليه وسلم الأذان تسع عشرة كلمة ، والإقامة سبع عشرة كلمة ، ثم إنه معارض بتصحيح الترمذي له ، وقوله : إن هذا لم يدم عليه أبو محذورة ، فهذا داخل في باب الترجيح ، لا في باب التضعيف ، لأن عمدة التصحيح عدالة الراوي ، وترك العمل بالحديث لوجود ما هو أرجح منه ، لا يلزم منه ضعفه ، ألا ترى أن الأحاديث المنسوخة يحكم بصحتها إذا كانت رواتها عدولاً ، ولا يعمل بها لوجود الناسخ ، وإذا آل الأمر إلى الترجيح فقد تختلف الناس فيه ، فالبيهقي صدّر كلامه بما يقتضي أن الحديث غير محفوظ ، وفي آخر كلامه ما يقتضي أنه غير معمول به ، انتهى كلامه . وله
طريق آخر عند أبي داود ، أخرجه عن ابن جريج عن عثمان بن السائب أخبرني أبي ، وأم عبد الملك بن أبي محذورة ، عن أبي محذورة وفيه : وعلمني الإقامة مرتين مرتين ، ثم ذكرها مفسرة ، وله طريق آخر عند الطحاوي أخرجه عن شريك عن عبد العزيز بن رفيع ، قال : سمعت أبا محذورة يؤذن مثنى مثنى ، ويقيم مثنى مثنى . قال في الإمام : قال ابن معين : عبد العزيز بن رفيع ثقة ، قال : وذكر البيهقي عن الحاكم ما يقتضي أن عبد العزيز لم يدرك أبا محذورة . حديث آخر ،
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا معمر عن حمادٍ عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد أن بلالاً كان يثني الأذان ، ويثني الإقامة ، وكان يبدأ بالتكبير ويختم بالتكبير ، انتهى . ومن طريق عبد الرزاق ، رواه الدارقطني في سننه والطحاوي في شرح الآثار قال ابن الجوزي في التحقيق : والأسود لم يدرك بلالاً ، قال صاحب التنقيح : وفيما قاله نظر ، وقد روى النسائي للأسود عن بلال حديثاً ، انتهى .