الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

التيمم ضربتان : ضربة للوجه . وضربة لليدين إلى المرفقين

روايات وأحاديث من كتاب باب التيمم

الحديث الثاني : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : التيمم ضربتان : ضربة للوجه . وضربة لليدين إلى المرفقين ، قلت : روي من حديث ابن عمر . ومن حديث جابر . ومن حديث عائشة . أما حديث ابن عمر ،
فرواه الحاكم في المستدرك والدارقطني في سننه من حديث علي بن ظبيان عن عبيد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : التيمم ضربتان : ضربة للوجه . وضربة لليدين إلى المرفقين ، انتهى . سكت عنه الحاكم ، وقال : لا أعلم أحداً أسنده عن عبيد اللّه غير علي بن ظبيان ، وهو صدوق ، وقد وقفه يحيى بن سعيد . وهشيم . وغيرهما . ومالك عن نافع ، وقال الدارقطني : هكذا رفعه علي بن ظبيان ، وقد وقفه يحيى القطان . وهشيم . وغيرهما ، وهو الصواب ، ثم أخرج حديثهما ، وقد ضعف بعضهم هذا الحديث بعليّ بن ظبيان ، قال في الإمام قال : ابن نمير يخطئ في حديثه كله ، وقال يحيى بن معين . وأبو داود : ليس بشيء ، وقال النسائي . وأبو حاتم : متروك ، وقال أبو زرعة : واهي الحديث ، وقال ابن حبان : يسقط الاحتجاج بأخباره ، انتهى . وكذلك رواه ابن عدي ، وقال : رفعه علي بن ظبيان ، والثقات ، كالثوري . ويحيى القطان وقفوه ، وضعف عليّ بن ظبيان عن النسائي . وابن معين ، ووافقهما عليه . طريق آخر أخرجه الحاكم . والدارقطني # أيضاً عن سليمان بن أبي داود الحرّاني عن سالم . ونافع عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم نحوه ، سواء . طريق آخر أخرجه الحاكم . والدارقطني أيضاً عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن سالم به ، قال الدارقطني : سليمان بن أرقم . وسليمان بن أبي داود ، ضعيفان ، وقال الحاكم : سليمان بن أرقم . وسليمان بن أبي داود ليسا من شرط هذا الكتاب ، ولكن ذكرناهما في الشواهد ، انتهى . وأما حديث جابر ،
فرواه الحاكم في المستدرك أيضاً . والدارقطني في السنن من حديث عثمان بن محمد الأنماطي ثنا حرمي بن عمارة عن عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : التيمم ضربة للوجه . وضربة للذراعين إلى المرفقين ، انتهى . قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال الدارقطني رجاله كلهم ثقات ، انتهى . وقال ابن الجوزي في التحقيق : وعثمان بن محمد متكلم فيه . وتعقبه صاحب التنقيح تابعاً للشيخ تقي الدين في الإمام وقال ما معناه : إن هذا الكلام لا يقبل منه ، لأنه لم يبين من تكلم فيه ، وقد روى عنه أبو داود . وأبو بكر بن أبي عاصم . وغيرهما ، وذكره ابن أبي حاتم في كتابه ولم يذكر فيه جرحاً ، واللّه أعلم . وأما حديث عائشة ،
فرواه البزار في مسنده حدثنا يحيى بن حكيم . ومحمد بن معمر ، قالا : ثنا حرمي بن عمارة ثنا الحريش بن الخرِّيت عن ابن أبي مليكة عن عائشة أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : في التيمم ضربتان : ضربة للوجه . وضربة لليدين إلى المرفقين ، انتهى . قال البزار : لا نعلمه يروي عن عائشة إلا من هذا الوجه ، والحريش رجل من أهل البصرة أخو الزبير بن الخرِّيت ، انتهى . ورواه ابن عدي في الكامل وأسند عن البخاري أنه قال : حريش بن الخرِّيت ، فيه نظر ، قال : وأنا لا أعرف حاله ، فإني لم أعتبر حديثه ، انتهى كلامه . أحاديث الباب
أخرج أبو داود عن محمد بن ثابت العبدي ثنا نافع قال : انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس ، فقضى ابن عمر حاجته ، وكان من حديثه يومئذ أن قال : مرَّ رجل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سكة من السكك ، وقد خرج من غائط أو بول ، فسلم عليه فلم يرد عليه ، حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى عنه ، ضرب بيديه على الحائط ومسح بها وجهه ، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ، ثم ردّ على الرجل السلام ، وقال : إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر ، انتهى . قال الشيخ تقي الدين في الإمام : ورُدَّت هذه الرواية بالكلام في محمد بن ثابت ، فعن يحيى بن معين ليس بشيء ، وقال أبو حاتم : ليس بالمتين ، وقال البخاري : خولف في حديثه عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً في التيمم وخالفه أيوب . وعبيد اللّه . وغيرهم ، فقالوا : عن نافع عن ابن عمر فعله ، وقال النسائي : محمد بن ثابت يروي عن نافع ، ليس بالقوي ، وقال ابن عدي : عامة حديثه لا يتابع عليه ، قال : وذكر البيهقي في تقوية هذه الرواية أشياء ذكرها ، ونحن نذكر ما يمكن أن يقوله مخالفوه ، مع الاستعاذة باللّه من تقوية باطل أو تضعيف حق ، قال البيهقي : وقد أنكر بعض الحفاظ رفع هذا الحديث على محمد بن ثابت العبدي ، فقد رواه جماعة عن نافع من فعل ابن عمر ، والذي رواه غيره عن نافع من فعل ابن عمر إنما هو التيمم فقط ، فأمّا هذه القصة فهي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مشهورة برواية أبي الجهم ، الحارث # بن الصمة ، وغيره ، قال الشيخ : وينبغي أن يتأمل فيما أنكره هذا الحافظ ، هل هو أصل القصة أو روايتها من حديث ابن عمر ، أو رفع محمد بن ثابت للمسح إلى المرفقين ، وفي كلام البيهقي إشارة إلى أن المنكر إنما هو رفع مسح اليدين إلى المرفقين ، لا أصل القصة ولا روايتها من حديث ابن عمر ، لأنه قال : والذي رواه غيره عن نافع من فعل ابن عمر إنما هو التيمّم فقط ، وكيف يمكن أن يتأتى رواية هذه القصة على هذا الوجه موقوفة على ابن عمر ، فيتعين أن يكون المنكر عند من أنكر هو رفع المسح إلى المرفقين ، وأن التعليل برواية غيره موقوفة ، فإنه إذا كان المشهور أصل القصة من رواية أبي الجهم . وليس فيها ذكر المرفقين ، فليس ينفع ذلك في تقوية رواية محمد بن ثابت ، بل قد عَّده خصومه سبباً للتضعيف ، وأن الذي في الصحيح في قصة أبي جهم : ويديه ، وليس فيه : وذراعيه ، واللّه أعلم ، انتهى . قلت : قال البيهقي في المعرفة : وقد أنكر البخاري رحمه اللّه ، على محمد بن ثابت رفع هذا الحديث ، ورفعه غير منكر ، فقد رواه الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً إلا أنه لم يذكر التيمم ورواه يزيد بن عبد اللّه بن أسامة بن الهاد عن نافع عن ابن عمر ، فذكره بتمامه إلا أنه قال : مسح وجهه ويديه ، والذي تفرد به محمد بن ثابت في هذا الحديث ذكر الذراعين ، ولكن تيمّم ابن عمر على الوجه والذراعين ، وفتواه بذلك يشهد بصحة رواية محمد بن ثابت ، لأنه لا يخالف النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عنه ، فدل على أنه حفظه من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأن محمد بن ثابت حفظه من نافع ، واللّه أعلم ، انتهى كلامه . حديث آخر
أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق إبراهيم الحربي ثنا أبو نعيم ثنا عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر ، قال : جاء رجل ، فقال : أصابتني جنابة ، وإني تمعكت في التراب ، فقال : اضرب هكذا وضرب بيديه الأرض ، فمسح وجهه ، ثم ضرب بيديه ، فمسح بها إلى المرفقين ، انتهى . وقال إسناده صحيح ، انتهى . حديث آخر ،
أخرجه الطبراني في معجمه . والدارقطني ثم البيهقي في سننهما عن الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عن الأسلع ، قال : أراني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كيف أمسح ، فضرب بكفيه الأرض رفعهما لوجهه ، ثم ضرب ضربة أخرى ، فمسح ذراعيه باطنهما وظاهرهما حتى مس بيديه المرفقين ، زاد الطبراني ، قال الربيع : فأراني أبي التيمُّم كما أراه أبوه عن الأسلع : ضربة للوجه . وضربة لليدين إلى المرفقين ، انتهى . قال البيهقي : الربيع بن بدر ضعيف ، إلا أنه لم يتفرَّد به ، قال الشيخ في الإمام : والربيع بن بدر ، قال فيه أبو حاتم : لا يشتغل به ، وقال النسائي . والدارقطني : متروك ، وقول البيهقي : إنه لم يتفرد به ، لا يكفي في الاحتجاج حتى ينظر مرتبته . ومرتبة مشاركه ، فليس كل من يوافق مع غيره في الرواية يكون موجباً للقوة والاحتجاج ، انتهى كلامه . حديث آخر
أخرجه البزار في مسنده من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عن ابن عباس عن عمار ، قال : كنت في القوم حين نزلت الرخصة في المسح بالتراب إذا لم نجد الماء ، فأمرنا فضربنا واحدة للوجه ، ثم ضربة أخرى لليدين إلى المرفقين ، انتهى . قال البزار : وقد روى هذا الحديث جماعة عن الزهري عن عبيد اللّه عن ابن عباس عن عمار ، فتابعوا ابن إسحاق ، ورواه غير واحد عن الزهري عن عبيد اللّه عن عمار ، ولم يقل : عن ابن عباس عن عمار ، انتهى . حديث آخر ،
رواه الدارقطني من حديث أبي عصمة عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي جهيم ، قال : أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بئر جمل إما من غائط . وإما من بول ، فسلمت عليه فلم يرد عليَّ وضرب الحائط بيده ضربة فمسح بها وجهه ، ثم ضرب أخرى فمسح بها ذراعيه إلى المرفقين ، ثم رد السلام ، وأبو عصمة إن كان هو نوح بن أبي مريم ، فهو متروك . حديث آخر ،
رواه البيهقي في سننه من حديث المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن ناساً من أهل البادية أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول اللّه إنا نكون بالرمال الأشهر : الثلاثة . والأربعة ، ويكون فينا الجنب . والنفساء . والحائض ، ولسنا نجد الماء ، فقال : عليكم بالأرض ، ثم ضرب بيده على الأرض لوجهه ضربة واحدة ، ثم ضربة أخرى فمسح بها يديه إلى المرفقين ، انتهى . والمثنى بن الصباح ضعيف ، وسيأتي الكلام على هذا الحديث بأبسط من هذا في الحديث الثالث إن شاء اللّه تعالى . أحاديث الضربة الواحدة ،