السبت، ١٢ محرم ١٤٤٨ هـ

مَا حَدَثَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ

روايات وأحاديث من كتاب الْفَصْلُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي ذِكْرِ مَا جَرَى مِنَ الْآيَاتِ فِي غَزَوَاتِهِ وَسَرَايَاهُ

387 حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : ثنا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَقْبَلَتْ عِيرُ أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الشَّامِ فَبَلَغَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَخَرَجُوا وَمَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُونَ الْعِيرَ فَبَلَغَ أَهْلَ مَكَّةَ ذَلِكَ فَأَسْرَعُوا السَّيْرَ إِلَيْهَا لِكَيْلَا يَغْلِبَهَا عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فَسَبَقَتِ الْعِيرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَهُمْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ، وَكَانُوا أَنْ يَلْقَوُا الْعِيرَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ وَأَيْسَرَ شَوْكَةً وَأَحْضَرَ مَغْنَمًا فَلَمَّا سَبَقَتِ الْعِيرُ وَفَاتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ الْقَوْمَ فَكَرِهَ الْقَوْمُ مَسِيرَهُمْ لِشَوْكَةِ الْقَوْمِ فَنَزَلَ الْمُسْلِمُونَ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَاءِ رَمْلَةٌ دِعْصَةٌ فَأَصَابَ الْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ شَدِيدٌ وَأَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِهِمُ الْغَيْظَ يُوَسْوِسُهُمْ : تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَقَدْ غَلَبَكُمُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمَاءِ وَأَنْتُمْ تُصَلُّونَ مُجَنِّبِينَ , فَأَمْطَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَطَرًا شَدِيدًا فَشَرِبَ الْمُسْلِمُونَ وَتَطَهَّرُوا وَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَانْتَسَقَ الرَّمَلُ حِينَ أَصَابَهُ الْمَطَرُ وَمَشَى النَّاسُ عَلَيْهِ وَالدَّوَابُّ فَسَارُوا إِلَى الْقَوْمِ وَأَمَدَّ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَكَانَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُجَنِّبَةٍ وَمِيكَائِيلُ فِي خَمْسِمِائَةٍ مُجَنِّبَةٍ . قَالَ : فَلَمَّا اخْتَلَطَ الْقَوْمُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ : اللَّهُمَّ أَوْلَانَا بِالْحَقِّ فَانْصُرْهُ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَقَالَ : يَا رَبِّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ لَمْ تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا . فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : خُذْ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ . فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِهِمْ , فَمَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَحَدٌ إِلَّا أَصَابَ عَيْنَيْهِ وَمِنْخَرَيْهِ [ وَفَمَهُ تُرَابٌ مِنْ تِلْكَ الْقَبْضَةِ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ ] *
388 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَرَجٍ قَالَ : ثنا أَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا صَنَعَ طَعَامًا فَدَعَا عَلَيْهِ النَّاسَ جِيرَانَهُ وَأَهْلَ مَكَّةَ كُلَّهُمْ , وَكَانَ يُكْثِرُ مُجَالَسَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُعْجِبُهُ حَدِيثُهُ وَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ , فَقَدِمَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ سَفَرِهِ فَصَنَعَ طَعَامًا ثُمَّ دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى طَعَامِهِ فَقَالَ : مَا أَنَا بِالَّذِي آكُلُ طَعَامَكَ حَتَّى تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ : اطْعَمْ يَا ابْنَ أَخِي ، قَالَ : مَا أَنَا بِالَّذِي أَفْعَلُ حَتَّى تَقُولَ . فَشَهِدَ بِذَلِكَ فَطَعِمَ مِنْ طَعَامِهِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ : صَبَوْتَ يَا عُقْبَةُ وَكَانَ خَلِيلَهُ . فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ مَا صَبَوْتُ وَلَكِنْ دَخَلَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَأَبَى أَنْ يَطْعَمَ مِنْ طَعَامِي إِلَّا أَنْ أَشْهَدَ لَهُ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِي قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ ؛ فَشَهِدْتُ لَهُ فَطَعِمَ . فَقَالَ : مَا أَنَا بِالَّذِي أَرْضَى عَنْكَ أَبَدًا حَتَّى تَأْتِيَهُ فَتَبْزُقَ فِي وَجْهِهِ وَتَطَأَ عَلَى عُنُقِهِ . قَالَ : فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَأَخَذَ رَحِمَ دَابَّةٍ فَأَلْقَاهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا أَلْقَاكَ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ إِلَّا عَلَوْتُ رَأْسَكَ بِالسَّيْفِ . فَأُسِرَ عُقْبَةُ يَوْمَ بَدْرٍ فَقُتِلَ صَبْرًا وَلَمْ يُقْتَلْ مِنَ الْأُسَارَى غَيْرُهُ قَتْلَهُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتُ بْنُ الْأَقْلَحِ *
389 حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ قَالَ : ثنا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ الَّذِي أَسَرَ الْعَبَّاسَ أَبُو الْيَسَرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَ أَبُو الْيَسَرِ رَجُلًا مَجْمُوعًا وَكَانَ الْعَبَّاسُ رَجُلًا جَسِيمًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا الْيَسَرِ كَيْفَ أَسَرْتَ الْعَبَّاسَ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ رَجُلٌ مَا رَأَيْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا بَعْدَهُ وَهَيْئَتُهُ كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ أَعَانَكَ عَلَيْهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ *
390 حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَالَ : أَقْبَلْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي حَتَّى صَعِدْنَا عَلَى الْجَبَلِ يُشْرِفُ بِنَا عَلَى بَدْرٍ وَنَحْنُ مُشْرِكَانِ نَنْتَظِرُ الْوَقْعَةَ عَلَى مَنْ تَكُونُ الدَّبْرَةُ فَنَنْتَهِبُ مَعَ مَنْ يَنْهَبُ . قَالَ : فَبَيْنَا نَحْنُ فِي الْجَبَلِ إِذْ دَنَتْ مِنَّا سَحَابَةٌ فَسَمِعْنَا فِيهَا حَمْحَمَةَ الْخَيْلِ فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ : أَقْدِمْ حَيْزُومُ قَالَ : فَأَمَّا ابْنُ عَمِّي فَانْكَشَفَ قِنَاعُ قَلْبِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ وَأَمَّا أَنَا فَكِدْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَمَاسَكْتُ *
391 حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمَازِنِيِّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ : إِنِّي لَأَتْبَعُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ ؛ لِأَضْرِبَهُ إِذْ وَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيْفِي فَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ قَتَلَهُ غَيْرِي *
392 حَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْوَاسِطِيِّ ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ثنا زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُغِيثٍ قَالَ : حَدَّثَنِي فَائِدٌ مَوْلَى عَبَّادِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي دَارَةَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ : إِنِّي لَمُنْهَزِمٌ يَوْمَ بَدْرٍ إِذْ أبْصَرْتُ رَجُلًا بَيْنَ يَدَيَّ مُنْهَزِمًا فَقُلْتُ : ألْحَقُهُ فأسْتَأْنِسُ بِهِ فَتَدَلَّى مِنْ جُرُفٍ ولَحِقْتُهُ فَإِذَا رَأْسُهُ قَدْ زَايَلَهُ سَاقِطًا وَمَا رَأَيْتُ قَرِبَهُ أَحَدٌ *
393 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمَّا جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ مُصَابِ أَهْلِ بَدْرٍ قَالَ النَّاسُ : هَذَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ قَدِمَ فَقَالَ لَهُ أَبُو لَهَبٍ : هَلُمَّ إِلَيَّ يَا ابْنَ أَخِي , أَخْبِرْنِي فَعِنْدَكَ لَعَمْرِي الْخَيْرُ . قَالَ : فَجَلَسَ إِلَيْهِ وَالنَّاسُ قِيَامٌ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي أَخْبِرْنِي كَيْفَ كَانَ أَمْرُ النَّاسِ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ لَقِينَا الْقَوْمَ فَمَنَحْنَاهُمْ أَكْتَافَنَا فَقَتَلُونَا كَيْفَ شَاءُوا وَأَسَرُونَا كَيْفَ شَاءُوا وَايْمُ اللَّهِ مَعَ ذَلِكَ مَا لُمْتُ النَّاسَ لَقِينَا رِجَالًا بِيضًا عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهِ مَا تُبْقِي شَيْئًا وَمَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ . قَالَ أَبُو رَافِعٍ : فَرَفَعْتُ طُنُبَ الْحُجْرَةِ ثُمَّ قُلْتُ : تِلْكَ وَاللَّهِ الْمَلَائِكَةُ *
394 حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا عَمَّارُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ ، ثنا أَبِي ، عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ هُشَيْمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ سِيمَا الْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ عَمَائِمَ بِيضٍ قَدْ أَرْسَلُوهَا إِلَى ظُهُورِهِمْ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عَمَائِمَ خُضْرٍ وَلَمْ تُقَاتِلِ الْمَلَائِكَةُ يَوْمًا إِلَّا يَوْمَ بَدْرٍ ، إِنَّمَا كَانُوا يَكْثُرُونَ عَدَدًا وَمَدَدًا لَا يَضْرِبُونَ *
395 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ : ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا عَمْر بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْيَمَاميُّ الْحَنَفِيُّ ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ : ثنا أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ : اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ أَيْنَ مَا وَعَدْتَنِي ؟ اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا . فَمَا زَالَ يَهْتِفُ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ , كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ ؛ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ } فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ : فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : بَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ وَصَوْتُ الْفَارِسِ يَقُولُ : أَقْدِمْ حَيْزُومُ ، إِذْ نَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ خَرَّ مُسْتَلْقِيًا ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ حَطَمَ أَنْفَهُ وَشَقَّ وَجْهَهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : صَدَقْتَ ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ . فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ : مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : هُمْ بَنُوا الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةُ أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ يَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكَافِرِ ، فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا مِنْهُمْ فَنَضْرِبَ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ وَتُمَكِّنَّنِي مِنْ فُلَانٍ ، نَسِيبٌ لِعُمَرَ ؛ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ ، إِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهُ . فَهَوَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَهْوَ مَا قَالَ عُمَرُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَانِ يَبْكِيَانِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي فِي أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ , وَإِنْ لَمْ أَجِدْ تَبَاكَيْتُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبْكِي لِلَّذِي عُرِضَ عَلَيَّ فِي أَصْحَابِي مِنْ أَخْذِ الْفِدَاءِ ، عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ آنِفًا أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ . شَجَرَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ } إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : { حَلَالًا طَيِّبًا } فَأَحَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمُ الْغَنِيمَةَ *
396 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ الَّذِي أَسَرَ الْعَبَّاسَ أَبُو الْيَسَرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَ أَبُو الْيَسَرِ رَجُلًا مَجْمُوعًا وَكَانَ الْعَبَّاسُ رَجُلًا جَسِيمًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ : يَا عَبَّاسُ افْدِ نَفْسَكَ وَابْنَيْ أَخِيكَ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ وَحَلِيفَكَ عُتْبَةَ بْنَ جَحْدَمٍ أَخَا أَبِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ ؛ فَإِنَّكَ ذُو مَالٍ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ مُسْلِمًا وَلَكِنَّ الْقَوْمَ اسْتَكْرَهُونِي . قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِسْلَامِكَ ، إِنْ يَكُ مَا تَقُولُ حَقًّا فَاللَّهُ يَجْزِيكَ بِهِ ، فَأَمَّا ظَاهِرُكَ فَكَانَ عَلَيْنَا ، فَافْدِ نَفْسَكَ . وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ مِنْهُ عِشْرِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ احْسُبْهَا لِي مِنْ فِدَايَ . قَالَ : لَا ذَلِكَ شَيْءٌ أَعْطَانَا اللَّهُ مِنْكَ . قَالَ : فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي مَالٌ . قَالَ : فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي وَضَعْتَ بِمَكَّةَ حِينَ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ وَلَيْسَ مَعَكُمَا أَحَدٌ قُلْتَ : إِنْ أُصِبْتُ فِي سَفَرِي هَذَا فَلِلْفَضْلِ كَذَا وَلِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا ؟ قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَلِمَ بِهَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهَا وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ *