الخميس، ٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ وَيُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ , وَأُمُّهُ بُرَيْهَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَوَلَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ جَعْفَرًا , وَالْمِسْوَرَ , وَابْنَتَيْنِ تَزَوَّجَتَا , وَأُمُّهُمْ كَلْثَمُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ مِنْ رِجَالِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ عَالِمًا بِالْمَغَازِي وَالْفَتْوَى , وَلَمْ يَزَلْ يُؤَمَّلُ فِيهِ أَنْ يُولِيَ الْقَضَاءَ بِالْمَدِينَةِ , حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَلِهِ وَكَانَ قَصِيرًا دَمِيمًا قَبِيحًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ : مَا عُزِلَ قَاضٍ عَنِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَاتَ إِلَّا قِيلَ : يُوَلِّي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ لِكَمَالِهِ , وَمُرُوءَتِهِ , وَعِلْمِهِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَلِيَهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : وَمَا أَحْسَبُهُ قَعَدَ بِهِ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا خُرُوجُهُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : ذَكَرْتُهُ يَوْمًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الطَّلْحِيِّ , فَقَالَ : ذَكَرْتَ الْمُرُوءَةَ كُلَّهَا . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ : دُعِيَ مَعِي مَرَّةً عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْقَاضِي وَهُوَ غُلَامٌ , فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ مَا يَدْخُلُ النَّاسَ , قُلْتُ : أُدْعَى مَعَ هَذَا الْغُلَامِ ثُمَّ قُلْتُ : وَاللَّهِ لَقَدْ دُعِيتُ مَعَ أَبِيهِ وَمَا بَلَغْتُ سِنَّهُ فَسَلَا ذَلِكَ عَنِّي , قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ مِنْ ثِقَاتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ وَكَانَ يَعْلَمُ عِلْمَهُ وَإِذَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ مُسْتَخْفِيًا جَاءَ حَتَّى يَنْزِلَ فِي مَنْزِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ , وَيَغْدُو عَبْدُ اللَّهِ فَيَجْلِسُ إِلَى الْأُمَرَاءِ , وَيَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَالْأَخْبَارَ عِنْدَهُمْ , وَمَا يَخُوضُونَ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَتَوْجِيهِ مَنْ تَوَجَّهَ فِي طَلَبِهِ , فَيَنْصَرِفُ عَبْدُ اللَّهِ فَيُخْبِرُ مُحَمَّدًا ذَلِكَ كُلَّهُ , فَلَمَّا خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ خَرَجَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , فَلَمَّا قُتِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اخْتَفَى فَلَمْ يَزَلْ مُسْتَخْفِيًا , حَتَّى اسْتُؤْمِنَ لَهُ فَأَمِنَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ : مَا خَرَجْنَا مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ نَشُكُّ فِي أَمْرِهِ لِمَا رُوِيَ لَنَا وَشُبِّهَ لَنَا وَلَا غَرَّنِي بَعْدَهُ أَحَدٌ , فَكَانَ يَظْهَرُ النَّدَامَةَ عَلَى خُرُوجِهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ : لَمَّا جَاءَ نَعْيُ أَبِي عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ احْتَسَبْتُ فِي الْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ غَدَوْتُ فَإِذَا أَنَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَلَى بَغْلَتِهِ عِنْدَ سُوقِ الْحِنْطَةِ فَلَمَّا رَآنِي حَبَسَ بَغْلَتَهُ وَقَالَ : مَا حَبَسَكَ عَنِّي ؟ قَدْ سَأَلْتُ جُحْدَرًا يَعْنِي غُلَامَهُ : أَجَاءَ فَرَدَدْتَهُ أَمْ لَمْ تُعْلِمْنِي مَكَانَهُ ؟ فَقَالَ : مَا جَاءَ فِي حَبْسِكَ عَنِّي ؟ قُلْتُ : جَاءَ نَعْيُ أَبِي فَلَمْ يُكَلِّمْنِي كَلِمَةً حَتَّى رَدَّ بَغْلَتَهُ رَاجِعًا ثُمَّ جَاءَنِي مِنْ بَيْتِهِ مَاشِيًا يُعَزِّينِي , فَقُلْتُ : حَفِظَكَ اللَّهُ مَا أُحِبُّ أَنْ تَنْعَيْنِي وَتَجِيءَ مَاشِيًا , قَالَ : إِنَّ أَحَبَّ ذَاكَ إِلَيَّ أَنْ أَقْضِيَ فِيهِ الْحَقَّ إِلَيْكَ أَشَقُّهُ عَلَيَّ , أَلَمْ تَسْمَعْ حَدِيثَ أُمِّ بَكْرٍ بِنْتِ الْمِسْوَرِ ؟ قُلْتُ : لَا , قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ بَكْرٍ بِنْتُ الْمِسْوَرِ , أَنَّ الْمِسْوَرَ اعْتَلَّ فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ نِصْفَ النَّهَارِ , فَقَالَ لَهُ الْمِسْوَرُ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ هَلَّا سَاعَةً غَيْرَ هَذِهِ قَالَ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ أَحَبَّ السَّاعَاتِ إِلَيَّ أَنْ أُؤَدِّيَ فِيهَا الْحَقَّ إِلَيْكَ أَشَقُّهَا عَلَيَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ , وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي اسْتُخْلِفَ فِيهَا هَارُونُ , وَكَانَ لَهُ يَوْمَ مَاتَ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً , وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ صَالِحًا

روايات وأحاديث من كتاب المجلد السابع

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ وَيُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ , وَأُمُّهُ بُرَيْهَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَوَلَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ جَعْفَرًا , وَالْمِسْوَرَ , وَابْنَتَيْنِ تَزَوَّجَتَا , وَأُمُّهُمْ كَلْثَمُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ مِنْ رِجَالِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ عَالِمًا بِالْمَغَازِي وَالْفَتْوَى , وَلَمْ يَزَلْ يُؤَمَّلُ فِيهِ أَنْ يُولِيَ الْقَضَاءَ بِالْمَدِينَةِ , حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَلِهِ وَكَانَ قَصِيرًا دَمِيمًا قَبِيحًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ : مَا عُزِلَ قَاضٍ عَنِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَاتَ إِلَّا قِيلَ : يُوَلِّي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ لِكَمَالِهِ , وَمُرُوءَتِهِ , وَعِلْمِهِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَلِيَهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : وَمَا أَحْسَبُهُ قَعَدَ بِهِ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا خُرُوجُهُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : ذَكَرْتُهُ يَوْمًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الطَّلْحِيِّ , فَقَالَ : ذَكَرْتَ الْمُرُوءَةَ كُلَّهَا . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ : دُعِيَ مَعِي مَرَّةً عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْقَاضِي وَهُوَ غُلَامٌ , فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ مَا يَدْخُلُ النَّاسَ , قُلْتُ : أُدْعَى مَعَ هَذَا الْغُلَامِ ثُمَّ قُلْتُ : وَاللَّهِ لَقَدْ دُعِيتُ مَعَ أَبِيهِ وَمَا بَلَغْتُ سِنَّهُ فَسَلَا ذَلِكَ عَنِّي , قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ مِنْ ثِقَاتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ وَكَانَ يَعْلَمُ عِلْمَهُ وَإِذَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ مُسْتَخْفِيًا جَاءَ حَتَّى يَنْزِلَ فِي مَنْزِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ , وَيَغْدُو عَبْدُ اللَّهِ فَيَجْلِسُ إِلَى الْأُمَرَاءِ , وَيَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَالْأَخْبَارَ عِنْدَهُمْ , وَمَا يَخُوضُونَ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَتَوْجِيهِ مَنْ تَوَجَّهَ فِي طَلَبِهِ , فَيَنْصَرِفُ عَبْدُ اللَّهِ فَيُخْبِرُ مُحَمَّدًا ذَلِكَ كُلَّهُ , فَلَمَّا خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ خَرَجَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , فَلَمَّا قُتِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اخْتَفَى فَلَمْ يَزَلْ مُسْتَخْفِيًا , حَتَّى اسْتُؤْمِنَ لَهُ فَأَمِنَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ : مَا خَرَجْنَا مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ نَشُكُّ فِي أَمْرِهِ لِمَا رُوِيَ لَنَا وَشُبِّهَ لَنَا وَلَا غَرَّنِي بَعْدَهُ أَحَدٌ , فَكَانَ يَظْهَرُ النَّدَامَةَ عَلَى خُرُوجِهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ : لَمَّا جَاءَ نَعْيُ أَبِي عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ احْتَسَبْتُ فِي الْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ غَدَوْتُ فَإِذَا أَنَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَلَى بَغْلَتِهِ عِنْدَ سُوقِ الْحِنْطَةِ فَلَمَّا رَآنِي حَبَسَ بَغْلَتَهُ وَقَالَ : مَا حَبَسَكَ عَنِّي ؟ قَدْ سَأَلْتُ جُحْدَرًا يَعْنِي غُلَامَهُ : أَجَاءَ فَرَدَدْتَهُ أَمْ لَمْ تُعْلِمْنِي مَكَانَهُ ؟ فَقَالَ : مَا جَاءَ فِي حَبْسِكَ عَنِّي ؟ قُلْتُ : جَاءَ نَعْيُ أَبِي فَلَمْ يُكَلِّمْنِي كَلِمَةً حَتَّى رَدَّ بَغْلَتَهُ رَاجِعًا ثُمَّ جَاءَنِي مِنْ بَيْتِهِ مَاشِيًا يُعَزِّينِي , فَقُلْتُ : حَفِظَكَ اللَّهُ مَا أُحِبُّ أَنْ تَنْعَيْنِي وَتَجِيءَ مَاشِيًا , قَالَ : إِنَّ أَحَبَّ ذَاكَ إِلَيَّ أَنْ أَقْضِيَ فِيهِ الْحَقَّ إِلَيْكَ أَشَقُّهُ عَلَيَّ , أَلَمْ تَسْمَعْ حَدِيثَ أُمِّ بَكْرٍ بِنْتِ الْمِسْوَرِ ؟ قُلْتُ : لَا , قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ بَكْرٍ بِنْتُ الْمِسْوَرِ , أَنَّ الْمِسْوَرَ اعْتَلَّ فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ نِصْفَ النَّهَارِ , فَقَالَ لَهُ الْمِسْوَرُ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ هَلَّا سَاعَةً غَيْرَ هَذِهِ قَالَ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ أَحَبَّ السَّاعَاتِ إِلَيَّ أَنْ أُؤَدِّيَ فِيهَا الْحَقَّ إِلَيْكَ أَشَقُّهَا عَلَيَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ , وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي اسْتُخْلِفَ فِيهَا هَارُونُ , وَكَانَ لَهُ يَوْمَ مَاتَ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً , وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ صَالِحًا