زيد بن أرقم بن زيد
روايات وأحاديث من كتاب المجلد الخامس
زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ، قَالَ : ولم تُسمّ لنا أمه ، فولد زيد بن أرقم : قيسًا وسويدًا , وأمهما هند بنت يزيد بن عمرو بن شرحبيل بن النعمان بن نميرة بن معاوية بن الحارث بن زيد بن مالك بن معاوية بن ثور بن كندة ، وقد درج ولد قيس بن النعمان فلم يبق لهم عقبٌ. قَالَ : قال مُحَمَّد بْنِ عُمَرَ : حدثت عبد الله بن جعفر الزهري بحديث إسرائيل ، عَنْ أبي إسحاق ، عَنْ زيد بن أرقم فيما ذكرنا أنه غزا مع رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم فقَالَ : هذا إسناد العراق ، هكذا يقولون ، وأما في روايتنا ورواية غيرنا من أهل البلد والعلم بالسيرة : فأول غزوة غزاها زيد بن أرقم حين بلغ الحلم مع رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم غزوة المريسيع ، فحضر كلام عبد الله بن أبيّ بن سلول حين غضب من دعاء جهجاه بن سعيد : يا آل قريش . فذكر المهاجرين فقَالَ : قد نافرونا وكاثرونا في بلدنا وأنكروا مِنَّتِنَا ثم أقبل على من حضر من قومه فقَالَ : هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم فنزلوا منازلكم وأسيتموهم في أموالكم ، وجعلتم أنفسكم أغراضًا للمنايا ، فقُتِلْتُم دونه ، فَأَيْتَمْتُم أولادكم ، وقللتم وكثروا ، والله لقد ظننت أني سأموت قبل أن أسمع جهجاه يهتف بما هتف به ، أما والله ، لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعز منها الأذل , في كلام له يومئذٍ كثير. فقام زيد بن أرقم بهذا الحديث كله إلى رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم فأخبره به ، فكره رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم خبره وتغير وجهه ، وقَالَ : يا غلام لعلك غضبت (عليه)، قَالَ : لا والله لقد سمعته منه ، قَالَ : لعله أخطأ سمعك ، قَالَ : لا والله يا نبي الله ، قَالَ : فلعله شبه عليك ، قَالَ : لا والله (لقد سمعته منه يا رسول الله) وشاع الحديث في العسكر ، فأقبل رهطٌ من الأنصار يُؤَنِّبُون زيدًا ويلومونه ويقولون : عمدت إلى سيد قومك تقول عليه ما لم يقل ، وقد ظلمت وقطعت الرحم ، فقال زيد : والله لقد سمعته منه ، ووالله ما كان في الخرزج رجلٌ أحب إلى أبي من عبد الله بن أُبَيّ ، ووالله لو سمعت هذه المقالة من أبي لنقلتها إلى رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم وإني لأرجو أن يُنْزِل الله على نبيه تصديق قولي. وجعل زيدٌ يقول : اللهم أنزل على نبيك ما يصدق حديثي ، ومشى ابن أُبَيّ إلى رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم فجعل يحلف بالله ما قلت ما قَالَ زيد ولا تكلمت به ، وكان في القوم شريفًا فَظَانٌّ يظنُّ أنه قد صدق ، وَظَانٌّ يظنُّ به أسوأ الظن لما كانوا يعرفون من رأيه ونفاقه. وسار رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم من ساعته راجعًا إلى المدينة ، وجعل زيدٌ يعارض رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم في المسير يريه وجهه ، إذ نزل على رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم الوحي فَسُرِّي عنه ، فأخذ بأذن زيد بن أرقم وهو على راحلته حتى ارتفع من مقعده ويرفع أذنُه إلى السماء وهو يقول : وَفَتْ أُذُنُك يا غلام ، وصدّق الله حديثك ونزلت في ابن أُبَيّ السورة :{ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} إلى آخرها. قَالَ زيدٌ : كنت ردف عمي قَالَ : فسمعت عبد الله ، وكنا أخواله فأخبرت عمي ، فانطلق فأخبر رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم فأرسل إليه رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم فحلف وجحد ، قَالَ : فصدقه رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم وكذبني ، قَالَ : فجاء إليّ عمي فقَالَ : ما أردت إلى أن مقتك رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم وكذبك المسلمون ، قَالَ : فوقع عليّ من الهمّ ما لم يقع على أحدٍ قط. قَالَ : فبينا أنا أسير مع رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم في سفرٍ قد خفقت برأسي من الهمّ إذ أتاني رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم فحرك أذني وضحك في وجهي ، فما يسرني بها الخلد - أو قَالَ : الدنيا - ثم إن أبا بكر لحقني فقَالَ : ما قَالَ لك رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم ؟ فقلت : ما قَالَ لي شيئًا إلا أن عرك أذني وضحك في وجهي ، فقَالَ : أبشر ، ثم لحقني عمر فقلت له مثل قولي لأبي بكر ، فلما أصبحنا قرأ رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم سورة المنافقين. قَالَ : أَخْبَرَنا محمد بن عبيد قَالَ : حَدَّثَنا سفيان الثوري ، عَنْ جابر بن حنتمة قَالَ : اشتكى زيدٌ بن أرقم عينه أو عينيه فأتاه النبي صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم يعوده ، فقَالَ : أرأيت لو ذهب بصرُك ما كنت صانعًا ؟ قَالَ : كنت أصبر وأحتسب ، قَالَ : إذًا للقيت الله تعالى ولا ذنب لك.
شروح الحديث المتاحة:
