عمارة ابن الزبير للكعبة على قواعد إبراهيم
روايات وأحاديث من كتاب المجلد السادس
عمارة ابن الزبير للكعبة على قواعد إبراهيم وأخبرنا إبراهيم بن موسى. عن عكرمة بن خالد. قال: وأخبرنا أبو صفوان العطاف بن خالد. عن أخيه. قالوا: لما ارتحل الحصين بن نمير من مكة لخمس ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين. أمر عبد الله بن الزبير بتلك الخصاص التي كانت حول الكعبة فهدمت. فبدت الكعبة. وأمر بالمسجد فكنس ما فيه من الحجارة والدماء. فإذا الكعبة تنغض متوهنة من أعلاها إلى أسفلها. فيها أمثال جيوب النساء من حجارة المنجنيق. وإذا الركن قد اسود واحترق من الحريق الذي كان حول الكعبة. فشاور ابن الزبير الناس في هدمها وبنائها. فأشار عليه جابر بن عبد الله بن عمير وغيرهما بأن يهدمها ويبنيها. وأبى ذلك عليه عبد الله بن عباس وقال: أخشى أن يأتي من بعدك فيهدمها فلا تزال تهدم. فيتهاون الناس بحرمتها فلا أحب لك . وكان قد شاور المسور بن مخرمة قبل أن يموت في هدمها. فأشار عليه بذلك. فمكث أياما يشاور في هدمها. ثم انبرى له أن يهدمها. فغدا عليها بالفعلة يوم السبت للنصف من جمادى الآخرة سنة أربع وستين . فهدمها حتى وضعها كلها بالأرض. ثم حفر الأساس فوجد واصلا بالحجر مشبكا كأصابع يدي هاتين. فدعا خمسين رجلا من قريش. وأشهدهم على ذلك. وجعل الحجر عنده في تابوت في سرقة من حرير. ثم بنى البيت وأدخل الحجر فيه. وجعل للكعبة بابين موضوعين بالأرض. باب يدخل منه. وباب يخرج منه بإزائه من خلفه . وقال: إن عائشة حدثتني أن رسول الله ص قال لها:، إن أراد قومك يبنون البيت على ما كان على عهد إبراهيم فليفعلوا ذلك ،. فأرتني عائشة الذي أراها رسول الله ص. فكان عندي مذروعا حتى وليت هذا الأمر. فلم أعد به ما قال رسول الله ص. فرأى الناس يومئذ أنه قد أصاب . وبنى البيت حتى بلغ موضع الركن الأسود فوضعه. وكان الذي وضعه حمزة بن عبد الله ابن الزبير . وشده بالفضة لأنه كان انصدع. ثم رد الكعبة على بنائها. وزاد في طولها فجعله سبعا وعشرين ذراعا . وخلق جوفها. ولطخ جدرها بالمسك حتى فرغ منها من خارج. وسترها بالديباج. وهو أول من كساها الديباج . فلما فرغ من بناء الكعبة اعتمر من خيمة جمانة ماشيا معه رجال من قريش. ابن صفوان وعبيد بن عمير وغيرهما. ولبى حتى نظر إلى البيت . وخيمة جمانة عند مسجد عائشة.
شروح الحديث المتاحة:
