الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

الحسين بن علي رضي الله عنهما

روايات وأحاديث من كتاب المجلد السادس

الحسين بن علي رضي الله عنهما ابن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ويكنى أبا عبد الله. وأمه فاطمة بنت رسول الله ص. وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. علقت فاطمة رضي الله عنها بالحسين لخمس ليال خلون من ذي القعدة سنة ثلاث من الهجرة. فكان بين ذلك وبين ولاد الحسن خمسون ليلة . وولد الحسين في ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة . فولد الحسين. عليا الأكبر. قتل مع أبيه بالطف لا بقية له. وأمه آمنة بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود بن معتب من ثقيف وأمها ابنة أبي سفيان بن حرب. وفيها يقول: حسان بن ثابت- طافت بنا شمس النهار ومن رأى ... من الناس شمسا بالعشاء تطوف أبو أمها أوفى قريش بذمة ... وأعمامها أما سألت ثقيف وعليا الأصغر. له العقب من ولد الحسين. وأمه أم ولد. وأخوه لأمه عبد الله بن زبيد مولى الحسين بن علي. وهم ينزلون بينبع . وجعفرا لا بقية له. وأمه السلافة امرأة من بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. وفاطمة. وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله» بن عثمان بن عمرو ابن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. وعبد الله. قتل مع أبيه. وسكينة. وأمها الرباب بنت إمرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر ابن كعب بن عليم بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب. وفي الرباب وسكينة يقول الحسين بن علي رضي الله عنهما: - لعمرك إنني لأحب دارا ... تضيفها سكينة والرباب أحبهما وأبذل بعد مالي ... وليس للائمي فيها عتاب ولست لهم وإن عتبوا مطيعا ... حياتي أو يغيبني التراب قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا سفيان الثوري. عن عاصم بن عبيد الله. عن عبيد الله بن أبي رافع. عن أبيه قال: رأيت رسول الله ص أذن في أذني الحسين جميعا بالصلاة. قال: أخبرنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي. قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة. عن سماك: أن أم الفضل امرأة العباس قالت: يا رسول الله رأيت فيما يرى النائم كأن عضوا من أعضائك في بيتي؟ فقال:، خيرا رأيت. تلد فاطمة غلاما فترضعيه بلبان ابنك قثم، . قال: فولدت الحسين فكفلته أم الفضل. قالت: فأتيت به رسول الله ص فهو ينزيه ويقبله إذ بال على رسول الله ص فقال:، يا أم الفضل أمسكي ابني فقد بال على، . قالت: فأخذته فقرصته قرصة بكى منها. وقلت: آذيت رسول الله ص بلت عليه. فلما بكى الصبي قال:، يا أم الفضل آذيتيني في بني أبكيته،. قالت: ثم دعا بماء فحدره عليه حدرا وقال:، إذا كان غلاما فاحدروه حدرا. وإذا كانت جارية فاغسلوه غسلا ،. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل. عن شريك. عن سماك. عن قابوس. عن أم الفضل. قالت: لما ولد الحسين بن علي قلت: يا رسول الله أعطنيه أو ادفعه إلي فلأكفله وأرضعه بلبن قثم. ففعل. فأتيته به. فوضعه على صدره. فبال عليه فأصاب إزاره. فقلت أعطني إزارك أغسله فقال: ، إنما يصب على بول الغلام ويغسل بول الجارية ،. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء. عن سعيد بن أبي عروبة. عن قتادة. عن محمد بن علي أبي جعفر. عن أم الفضل: أنها أتت النبي ص بالحسين بن علي فوضعته في حجره فبال. قالت: فذهبت لآخذه فقال: ، لا تزرمي ابني. فإن بول الغلام ينضح أو يرش- شك سعيد- وبول الجارية يغسل ،. قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا أبو الأحوص. عن سماك. عن قابوس بن المخارق. عن لبابة بنت الحارث. قالت: كان الحسين بن علي في حجر رسول الله ص فبال عليه فقلت: البس ثوبا وأعطني إزارك أغسله فقال:، إنما يغسل من بول الأنثى. وينضح من بول الذكر ،. قال: أخبرنا هوذة بن خليفة. قال: حدثنا عوف. عن رجل. أن أم الفضل امرأة العباس جاءت بالحسين وهو صبي يرضع. فأخذه رسول الله ص يقبله ووضعه في حجره. فبينا هو في حجره إذ بال قال: فكان رسول الله ص تأذى به. فدفعه إلى أم الفضل فخفقته خفقة بيدها. وقالت: أي كذا وكذا. أبلت على رسول الله ص؟ فقال رسول الله ص:، مهلا. لقد أوجع قلبي ما فعلت به،. ثم دعا بماء فأتبعه بوله وقال:، أتبعوه من بول الغلام. واغسلوه من بول الجارية ،. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير. عن ابن أبي ليلى. عن عيسى بن عبد الرحمن. عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. عن أبيه قال: كنا جلوسا عند النبي ص إذ أتاه الحسن أو الحسين يحبو. فوضعه رسول الله ص على صدره. فبينما هو يحدثنا إذ بال على صدره. فقمنا لنأخذه. فقال رسول الله ص:، ابني ابني،. ثم دعا بماء فصبه على مباله . قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم. قال: حدثنا أبي. قال : وأخبرنا عفان بن مسلم وسعيد بن منصور. قالا: حدثنا مهدي بن ميمون. جميعا: عن محمد بن أبي يعقوب. عن ابن أبي نعم. قال: سمعت رجلا سأل ابن عمر عن دم البعوض يكون في ثوبه؟ فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق. قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله ص. وقد سمعت رسول الله ص يقول للحسن والحسين: ، هما ريحاني من الدنيا ،. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير. عن الربيع بن سعد. عن عبد الرحمن بن سابط. عن جابر بن عبد الله. قال: دخل حسين بن علي من باب بني فلان. فقال جابر: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. فأشهد أني سمعت رسول الله ص يقوله. قال: أخبرنا أبو أسامة. عن عوف بن أبي جميلة. عن أبي المعذل عطية الطفاوي. عن أبيه قال: أخبرتني أم سلمة قالت: بينا رسول الله ص ذات يوم في بيتي إذ جاءت الخادم فقالت: علي وفاطمة بالسدة. فقال لي: تنحي عن أهل بيتي. فتنحيت في ناحية البيت فدخل علي وفاطمة ومعهما حسن وحسين وهما صبيان صغيران. فأخذ حسنا وحسينا فأجلسهما في حجره. وأخذ عليا فاحتضنه إليه وأخذ فاطمة بيده الأخرى فاحتضنهما وقبلهما وأغدق عليهم خميصة سوداء. ثم قال: ، اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي،. فقالت أم سلمة فقلت: وأنا يا رسول الله. قال:، وأنت ،. قال: أخبرنا خالد بن مخلد. قال: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي. قال: حدثني هاشم بن هاشم. عن عبد الله بن وهب. قال: أخبرتني أم سلمة أن رسول الله ص: جمع فاطمة وحسنا وحسينا ثم أدخلهم تحت ثوبه. ثم جار إلى الله فقال:، رب هؤلاء أهلي،. قالت أم سلمة فقلت يا رسول الله: أدخلني معهم. فقال:، إنك من أهلي ،. قال: أخبرنا خالد بن مخلد. قال: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي. عن عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر. قال: أخبرني مسلم ابن أبي سهل النبال. قال: أخبرني حسن بن أسامة بن زيد بن حارثة. قال : أخبرني أبي- أسامة بن زيد- قال: طرقت رسول الله ص ذات ليلة لبعض الحاجة فخرج إلي وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو. فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشف فإذا حسن وحسين على وركيه فقال:، هذان ابناي وابنا ابنتي. اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما. اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما. اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما ،. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين. قالا: حدثنا كامل أبو العلاء. عن أبي صالح. عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ص صلاة العشاء. فكان إذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره. فإذا أراد أن يرفع رأسه أخذهما بيده فوضعهما وضعا رفيقا. فإذا عاد عادا. حتى إذا صلى صلاته وضع واحدا على فخذ والآخر على الفخذ الأخرى فقمت إليه فقلت: يا رسول الله ألا أذهب بهما؟ قال:، لا،. قال: فبرقت برقة فقال:، الحقا بأمكما،. فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا . قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك. عن محمد بن موسى. عن عون بن محمد. عن أمه. عن جدتها. عن فاطمة: أن رسول الله ص أتاها يوما فقال:، أين ابناي؟، - يعني حسنا وحسينا- فقالت: أصبحنا وليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق فقال علي: اذهب بهما فإني أتخوف أن يبكيا عليك وليس عندك شيء. فذهب إلى فلان اليهودي. فتوجه إليه النبي ص فوجدهما يلعبان في شربة بين أيديهما فضل من تمر. فقال:، يا علي ألا تقلب ابني قبل أن يشتد عليهما الحر؟،. فقال علي: أصبحنا وليس في بيتنا شيء. فلو جلست حتى أجمع لفاطمة تمرات. فجلس رسول الله ص وعلي ينزع لليهودي دلوا بتمرة حتى اجتمع له شيء من تمر. فجعله في حجزته. ثم أقبل فحمل رسول الله ص أحدهما وعلي الآخر حتى قلبهما . قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى. قال: أخبرنا علي بن صالح. عن عاصم. عن زر. عن عبد الله بن مسعود. قال: كان رسول الله ص يصلي. فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره. فإذا أرادوا أن يمنعونهما أشار إليهم أن دعوهما. فلما قضى الصلاة وضعهما في حجره ثم قال:، من أحبني فليحب هذين ،. قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا سلم الحذاء. عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد. قال: سمعت أبا حازم يحدث أبي عشر مرار أو أكثر. عن أبي هريرة. عن النبي ص قال:، من أحب الحسن والحسين فقد أحبني. ومن أبغضهما فقد أبغضني ،. قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا سفيان. عن أبي الجحاف. عن أبي حازم. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ص:، من أحبهما فقد أحبني. ومن أبغضهما فقد أبغضني- يعني الحسن والحسين-،. قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال: حدثنا وهيب بن خالد. قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم. عن سعيد بن أبي راشد. عن يعلى العامري. أنه خرج مع رسول الله ص إلى طعام دعوا له. قال : فاستنشل رسول الله ص إمام القوم. قال: فإذا حسين مع الغلمان يلاعبهم قال: فأراد رسول الله ص أن يأخذه قال: فطفق الصبي يفر هاهنا مرة وهاهنا مرة. وجعل رسول الله ص يضاحكه حتى أخذه. فوضع إحدى يديه تحت قفاه. والأخرى تحت ذقنه. ووضع فاه على فيه فقبله. قال فقال:، حسين مني وأنا منه . أحب الله من أحب حسينا. حسين سبط من الأسباط ،. قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال: حدثنا وهيب. قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم. عن سعيد بن أبي راشد. عن يعلى العامري. قال: جاء حسن وحسين يستبقان إلى رسول الله ص فضمهما إليه وقال: ، الولد مبخلة مجبنة. وإن آخر وطأة وطئها الله بوج ،. قال: أخبرنا عفان بن مسلم. وعمرو بن عاصم الكلابي. قالا: حدثنا مهدي بن ميمون. قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب. عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي. عن عبد الله بن شداد بن الهاد. قال: سجد رسول الله ص في صلاة. فجاءه الحسن أو الحسين. قال مهدي: وأكبر ظني أنه حسين- فركب عنقه وهو ساجد. فأطال السجود بالناس حتى ظنوا أنه قد حدث أمر فلما قضى صلاته. قالوا: يا رسول الله لقد أطلت من السجود حتى ظننا أنه قد حدث أمر. قال:، إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته ،. قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال: حدثنا خالد بن عبد الله. قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد. عن عبد الرحمن بن أبي نعم. عن أبي سعيد الخدري. قال: قال رسول الله ص:، الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ،. قال: أخبرنا يزيد بن هارون ويعلى بن عبيد وأبو عامر العقدي. قالوا: حدثنا سفيان. عن منصور. عن المنهال. عن سعيد بن جبير. عن ابن عباس قال: كان رسول الله ص: يعوذ الحسن والحسين وهما صبيان فقال: ، هاتوا ابني حتى أعوذهما بما عوذ إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق،. فضمهما إلى صدره. ثم قال:، أعيذكما بكلمات الله التامة. من كل شيطان وهامة» . ومن كل عين لامة. ويقول: هكذا كان إبراهيم يعوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق ،. قال: أخبرنا حجاج بن نصير. قال: حدثنا محمد بن ذكوان الجهضمي أخو الحسن. عن منصور بن المعتمر. عن إبراهيم. عن علقمة عن عبد الله بن مسعود. أن رسول الله ص كان قاعدا في ناس من أصحابه. فمر به الحسن والحسين وهما صبيان. فقال:، هاتوا ابني حتى أعوذهما بما عوذ إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق،. فضمهما إلى صدره. ثم قال: ، أعيذكما بكلمات الله التامة. من كل شيطان وهامة. ومن كل عين لامة ،. قال: وكان إبراهيم يقرأ مع هؤلاء الكلمات فاتحة الكتاب. وقال منصور: عوذ بها فإنها تنفع من العين ومن كل وجع ولدغه وقال: أكتبها. قال: أخبرنا هوذة بن خليفة. قال: حدثنا عوف. عن الأزرق ابن قيس. قال: قدم على النبي ص أسقف نجران والعاقب . قال: فعرض عليهما رسول الله ص الإسلام فقالا: أنا كنا مسلمين قبلك. قال: ، كذبتما إنه منع منكما الإسلام ثلاث: قولكما اتخذ الله ولدا. وأكلكما لحم الخنزير. وسجود كما للصنم . فقالا: فمن أبو عيسى؟ فما درى رسول الله ص ما يرد عليهما حتى أنزل الله تبارك وتعالى: «إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون» إلى قوله: «إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم» قال: فدعاهما رسول الله ص إلى الملاعنة. وأخذ بيد فاطمة والحسن والحسين وقال: هؤلاء بني قال: فخلا أحدهما بالآخر فقال: لا تلاعنه. فإنه إن كان نبيا فلا بقية. قال: فجاءا فقالا: لا حاجة لنا في الإسلام ولا في ملاعنتك. فهل من ثالثة قال: نعم الجزية فأقرا بها ورجعا ، . أخبرنا محمد بن حميد العبدي. عن معمر. عن قتادة. قال: لما أراد النبي ص أن يباهل أهل نجران. أخذ بيد حسن وحسين. وقال لفاطمة: اتبعينا فلما رأى ذلك أعداء الله رجعوا . قال: أخبرنا خالد بن مخلد. قال: حدثنا سليمان بن بلال. قال: حدثني جعفر بن محمد. عن أبيه قال: جعل عمر بن الخطاب عطاء الحسن والحسين مثل عطاء أبيهما رضي الله عنه . قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي. عن أبيه: أن عمر بن الخطاب لما دون الديوان وفرض العطاء ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما مع أهل بدر لقرابتهما برسول الله ص. ففرض لكل واحد منهما خمسة آلاف. قال: حدثنا خالد بن مخلد وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس. قالا: حدثنا سليمان بن بلال. قال: حدثني جعفر بن محمد. عن أبيه. قال: قدم على عمر حلل من اليمن. فكسا الناس فراحوا في الحلل وهو بين القبر والمنبر جالس. والناس يأتونه فيسلمون عليه ويدعون. فخرج الحسن والحسين ابنا علي من بيت أمهما فاطمة بنت رسول الله ص يتخطيان الناس- وكان بيت فاطمة في جوف المسجد- ليس عليهما من تلك الحلل شيء. وعمر قاطب صار بين عينيه. ثم قال: والله ما هناني ما كسوتكم. قالوا: لم يا أمير المؤمنين؟ كسوت رعيتك وأحسنت. قال: من أجل الغلامين يتخطيان الناس ليس عليهما منها شيء. كبرت عنهما وصغرا عنها. ثم كتب إلى صاحب اليمن أن ابعث إلي بحلتين لحسن وحسين وعجل. فبعث إليه بحلتين فكساهما . قال: أخبرنا سليمان بن حرب. قال: حدثنا حماد بن زيد. قال : حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري. عن عبيد بن حنين. عن حسين ابن علي. قال: صعدت إلى عمر بن الخطاب المنبر. فقلت له: انزل عن منبر أبي واصعد منبر أبيك. قال فقال لي : إن أبي لم يكن له منبر. فاقعدني معه. فلما نزل ذهب بي إلى منزله فقال: أي بني. من علمك هذا؟ قال قلت: ما علمنيه أحد قال: أي بني. لو جعلت تأتينا وتغشانا. قال: فجئت يوما وهو خال بمعاوية. وابن عمر بالباب لم يؤذن له. فرجعت فلقيني بعد فقال لي: يا بني لم أرك أتيتنا قال: قلت: قد جئت وأنت خال بمعاوية فرأيت ابن عمر رجع فرجعت. قال: أنت أحق بالإذن من عبد الله بن عمر. إنما أنبت في رءوسنا ما ترى الله ثم أنتم. قال: ووضع يده على رأسه . قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة. قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق. عن العيزار بن حريث. قال: بينما عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة إذ رأى الحسين بن علي مقبلا. فقال: هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء اليوم. فقال أبو إسحاق: بلغني أن رجلا جاء إلى عمرو بن العاص وهو جالس في ظل الكعبة فقال: علي رقبة من ولد إسماعيل. فقال: ما أعلمها إلا الحسن والحسين. قال: أخبرنا عثمان بن عمر. ومحمد بن كثير العبدي. قالا: حدثنا إبراهيم بن نافع. عن عمرو بن دينار. قال: كان الرجل إذا أتى ابن عمر فقال : إن علي رقبة من بني إسماعيل قال: عليك بالحسن والحسين. قال: أخبرنا كثير بن هشام. قال: حدثنا حماد بن سلمة. عن أبي المهزم. قال: كنا مع جنازة امرأة ومعنا أبو هريرة فجيء بجنازة رجل فجعله بينه وبين المرأة. فصلى عليهما. فلما أقبلنا أعيا الحسين فقعد في الطريق. فجعل أبو هريرة ينفض التراب عن قدميه بطرف ثوبه فقال الحسين: يا أبا هريرة وأنت تفعل هذا؟ قال أبو هريرة: دعني فو الله لو يعلم الناس منك ما أعلم لحملوك على رقابهم. قال: أخبرنا عارم بن الفضل. قال: حدثني مهدي بن ميمون. قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب الضبي. أن معاوية بن أبي سفيان كان يلقى الحسين فيقول: مرحبا وأهلا بابن رسول الله ص. ويأمر له بثلاث مائة ألف. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى. قال: أخبرنا قطري الخشاب مولى طارق. قال: حدثنا مدرك أبو زياد. قال: كنا في حيطان ابن عباس. فجاء ابن عباس وحسن وحسين. فطافوا في البستان فنظروا. ثم جاءوا إلى ساقيه فجلسوا على شاطئها. فقال لي حسن: يا مدرك أعندك غداء؟ قلت: قد خبزنا. قال: ائت به. قال: فجئته بخبز وشيء من ملح جريش وطاقتين بقل فأكل. ثم قال: يا مدرك ما أطيب هذا. ثم أتي بغدائه وكان كثير الطعام طيبة فقال: يا مدرك اجمع لي غلمان البستان. قال: فقدم إليهم فأكلوا. ولم يأكل. فقلت: ألا تأكل؟ قال: ذاك كان أشهى عندي من هذا. ثم قاموا فتوضأوا ثم قدمت دابة الحسن. فأمسك له ابن عباس بالركاب وسوى عليه. ثم جيء بدابة الحسين فأمسك له ابن عباس بالركاب وسوى عليه. فلما مضيا قلت: أنت أكبر منهما تمسك لهما وتسوى عليهما. فقال: يا لكع. أتدري من هذان؟ هذان ابنا رسول الله ص. أوليس هذا مما أنعم الله علي به أن أمسك لهما وأسوي عليهما؟. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى. قال: أخبرنا إسرائيل. عن أبي إسحاق. عن رزين بن عبيد. قال: شهدت ابن عباس وأتاه علي بن حسين فقال: مرحبا بابن الحبيب. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي. عن ابن عون. عن عمير بن إسحاق قال: كان مروان أميرا علينا ست سنين . فكان يسب عليا كل جمعه على المنبر. ثم عزل فاستعمل سعيد بن العاص سنين فكان لا يسبه. ثم عزل. وأعيد مروان. فكان يسبه. فقيل يا حسن ألا تسمع ما يقول هذا؟ فجعل لا يرد شيئا. قال: وكان حسن يجيء يوم الجمعة فيدخل في حجرة النبي ص فيقعد فيها. فإذا قضيت الخطبة خرج فصلى. ثم رجع إلى اهله. قال: فلم يرض بذلك حتى أهداه له في بيته. قال: فأنا لعنده إذ قيل فلان بالباب. قال: أذن له فو الله إني لأظنه قد جاء بشر. فأذن له فدخل. فقال: يا حسن إني قد جئتك من عند سلطان وجئتك بعزمه. قال: تكلم. قال: أرسل مروان بعلي وبعلي وبعلي وبك وبك وبك وما وجدت مثلك إلا مثل البغلة يقال لها: من أبوك؟ فتقول: أبي الفرس. قال: ارجع إليه فقل له: إني والله لا أمحو عنك شيئا مما قلت بأن أسبك. ولكن موعدي وموعدك الله. فإن كنت صادقا فجزاك الله بصدقك. وإن كنت كاذبا فالله أشد نقمة. وقد كرم الله جدي أن يكون مثله أو قال: مثلي مثل البغلة. فخرج الرجل. فلما كان في الحجرة لقي الحسين فقال له: يا فلان ما جئت به. قال: جئت برسالة وقد أبلغتها. فقال: والله لتخبرني ما جئت به أو لآمرن بك فلتضربن حتى لا تدري متى رفع عنك. فقال: ارجع فرجع. فلما رآه الحسن قال: أرسله. قال: إني لا أستطيع. قال: لم. قال: إني قد حلفت. قال: قد لج فأخبره. فقال: أكل فلان بظر أمه إن لم يبلغه عني ما أقول. فقال: يا حسين. إنه سلطان. قال: آكله إن لم يبلغه عني ما أقول . قل له: بك وبك وبأبيك وبقومك وآية بيني وبينك أن تمسك/ منكبيك من لعنه رسول الله ص. قال: فقال وزاد . قال: أخبرنا يعلى بن عبيد. قال: حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي. عن عبد الله بن عبيد بن عمير. قال: حج الحسين بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا. ونجائبه تقاد معه. قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا حفص بن غياث. عن جعفر بن محمد. عن أبيه: أن الحسين بن علي حج ماشيا. وإن نجائبه تقاد إلى جنبه . قال: أخبرنا روح بن عباده. قال: حدثنا ابن جريج. قال: أخبرني العلاء. أنه سمع محمد بن علي بن حسين. يقول: كان حسين بن علي يمشي إلى الحج ودوابه تقاد وراءه . قال: أخبرنا الوليد بن عقبة الطحان. قال: أخبرنا سفيان. قال: كان الحسين بن علي إذا أراد أن يدخل الحمام أتى الحيرة - يعني أنهم ليست لهم حرمة-. قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال: حدثنا حماد بن سلمة. قال: أخبرنا عطاء بن السائب. عن أبي يحيى. قال: كنت بين الحسن بن علي والحسين ومروان بن الحكم. والحسين يساب مروان. فجعل الحسن ينهى الحسين حتى قال مروان: إنكم أهل بيت ملعونون. قال فغضب الحسن وقال: ويلك قلت أهل بيت ملعونين. فو الله لقد لعن الله أباك على لسان نبيه وأنت في صلبه . قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا ابن أبي غنية. عن يحيى بن سالم الموصلي. عن مولى الحسين بن علي. قال: كنت مع الحسين بن علي فمر بباب فاستسقى. فخرجت إليه جارية بقدح مفضض. فجعل ينزع الفضة فيرمي بها إليها. قال: اذهبي بها إلى أهلك ثم شرب. قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا حسن بن صالح. عن عبد الله بن عطاء. عن أبي جعفر. قال: كان الحسن والحسين يعتقان عن علي. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي. قال: أخبرنا سهل ابن شعيب. عن قنان النهمي. عن جعيد همدان. قال: أتيت الحسين بن علي وعلى صدره سكينة بنت حسين. فقال: يا أخت كلب خذي ابنتك عني. فسائلني فقال: أخبرني عن شباب العرب أو عن العرب. قال: قلت: أصحاب جلاهقات ومجالس. قال: فأخبرني عن الموالي. قال: قلت: آكل ربا أو حريص على الدنيا. قال: فقال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. والله إنهما للصنفان اللذان كنا نتحدث أن الله تبارك وتعالى ينتصر بهما لدينه. يا جعيد همدان: الناس أربعة: منهم من له خلق وليس له خلاق» . ومنهم من له خلاق وليس له خلق. ومنهم من له خلق وخلاق وذاك أفضل الناس. ومنهم من ليس له خلق ولا خلاق وذاك شر الناس . قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. قال: حدثنا زهير ابن معاوية. قال: حدثنا عمار بن معاوية الدهني. قال: حدثني أبو سعيد. قال: رأيت الحسن والحسين صليا مع الإمام العصر ثم أتيا الحجر فاستلماه. ثم طافا أسبوعا وصليا ركعتين. فقال الناس: هذان ابنا بنت رسول الله ص. فحطمهما الناس حتى لم يستطيعا أن يمضيا ومعهم رجل من الركانات . فأخذ الحسين بيد الركاني. ورد الناس عن الحسن. وكان يجله وما رأيتهما مرا بالركن الذي يلي الحجر من جانب الحجر إلا استلماه. قال: قلت لأبي سعيد: فلعلهما بقي عليهما بقية من أسبوع قطعته الصلاة؟ قال: لا. بل طافا أسبوعا تاما. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي. قال: حدثنا مسلم بن خالد. عن عمرو بن دينار. قال: رأيت حسنا وحسينا يطوفان بعد العصر ويصليان. قال: أخبرنا طلق بن غنام النخعي. قال: حدثنا شريك وقيس. عن عمار الدهني. عن مسلم البطين. عن حسين بن علي. أنه كان يدهن عند الإحرام بالزيت ويدهن أصحابه بالدهن المطيب . قال: أخبرنا شبابة بن سوار. قال: أخبرني بسام. قال: سألت أبا جعفر عن الصلاة خلف بني أمية؟ فقال: صل خلفهم فإنا نصلي خلفهم. قال: قلت: يا أبا جعفر. إن ناسا يزعمون أن هذا منكم تقية فقال: قد كان الحسن والحسين يصليان خلف مروان يبتدران الصف وإن كان الحسين ليسبه وهو على المنبر حتى ينزل. أفتقية هذه؟ .